مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أيهما يخدع الآخر: “بورما” أم “المجتمع الدولي”؟

ألم تكفي عقود من الاضطهاد والإقصاء لمسلمي بورما على أيدي السلطات البوذية كي يتحرك المجتمع الدولي؟

تواصل حكومة ميانمار/بورما حملات التطهير العرقي بحق مسلمي الروهنجيا في إقليم أراكان بغرب البلاد غير مكترثة بما يطلق عليه “المجتمع الدولي” وما يصدر عنه من استنكارات هنا وهناك؛ طالما أنها “ظلت استنكارات” ولم تتعدى حدود “البيانات الورقية” التي تصدرها الدول ومعها المؤسسات الدولية.

ففي كل مرة تتصاعد فيها حملات القتل والتهجير في مناطق مسلمي بورما، تشتعل معها حملات الإدانة الدولية، حى يظن المتابع بأن ثمة قرارا دولية هامة على وشك أن يتخذها المجتمع الدولي لوقف المخطط البورمي لتهجير مسلمي الروهنجيا إلى خارج البلاد.

وبين “مشقة الانتظار”، و”الشوق لسماع القرار”، يطالع المتابع زيارات لمسئوليين دوليين ثم يستمع لوعود بمساعدات سخية سوف توجه في المستقبل للنازحين “ممن تبقى حياً داخل البلاد ولم يهاجر بعد إلى دول الجوار”.. ثم تبدأ بعدها مرحلة من الصمت وكأن شىء لم يحدث!

والسؤال الموجه للمجتمع الدولي: ألم تكفي سنوات؛ لا بل عقود من الاضطهاد والإقصاء التي يعانيها مسلمو بورما على أيدي السلطات العسكرية البوذية التي تحكم البلاد؟

والسؤال التالي: هل يساهم المجتمع الدولي بالإكتفاء بتصريحات الإدانة وعدم تحركه نحو الضغط والتأثير على صانع القرار البورمي لوقف جرائمه المتواصلة في حملة بورما لإبادة مسلمي الروهنجيا؟

ألم يدرك بعد “المجتمع الدولي” بأنه لا مجال لبورما لوقف مذابحها بحق المسلمين؟!

ولماذا توقف السلطات البورمية جرائمها بحقهم ولم يردعها أحد أو لم يصدر بشأنها قرار أممي من مجلس الأمن على الأقل يطالب دول العالم بمقاطعتها حتى توقف انتهاكاتها بحق مسلمي الروهنجيا؟

والعجيب.. ومن اللافت للنظر.. مواكبة التغيير في خطاب الإدانة الدولية لبورما مع تغييرها في استراتيجية حملات التطهير العرقي.. حيث رفعت الدولة يدها “رسمياً” عن تنفيذ المذابح، لتقوم بها ونيابةً عنها “أذرعها الأخرى” وتحت إشرافها ومراقبتها مباشرة.

حيث أصبحت قوات الأمن من الجيش والشرطة “تقف على الحياد” لتقوم مجموعات بوذية متطرفة ومسلحة بالهجوم على قرى الروهنجيا المسلمين لتقتل منهم من تصل إليه، وتستولى على أمتعتهم وممتلكاتهم.. ثم تقوم في نهاية المطاف بحرق بيوتهم وتسويتها بالأرض.. كل هذا حدث في ظل “حياد” قوات الأمن البورمية!

والعجيب بأن التصريحات الصادرة عن المجتمع الدولي تحولت من إدانة “السلطة الرسمية” إلى مطالبتها بالتحقيق في الأمر وتقديم المسئولين عن هذه الجرائم للعدالة! وهو بالتأكيد الأمر الذي لم يتم ولو لمرة واحدة.. لسبب بسيط وللأسف يجهله المجتمع الدولي “عن عمد”.. أن الفاعل والمدبر لكل هذه الجرائم والمذابح هو النظام البورمي نفسه..!

وكأن رسالة “المجتمع الدولي” للسلطات البوذية في بورما “إن أردتم ذبح المسلمين؛ فليكن بأيدي المجموعات البوذية وليس بأيدي قواتكم الأمنية؛ حتى لا تحرجوننا أمام الدول والشعوب..!”

وخروجاً من هذا “الإحراج البورمي”.. يبدو أن “المجتمع الدولي” وجد أن خير رسالة يمكن توجيهها إلى شعوب الأرض قاطبة والمنتظرة بشوق ماذا سيتخذ من إجراءات ضد جرائم الإنسانية، هى: “لقد طالبنا السلطات البورمية بضرورة إجراء تحقيق محايد ونزيه وشفاف بشأن الأحداث المؤسفة الأخيرة في حق الروهنجيا المسلمين”!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة “الأمة” ـ 2014م ـ هاني صلاح