مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأقلية المسلمة بالبرازيل ترسخ وجودها عبر تعزيز دورها الاجتماعي

مشروع "الطفل السعيد" لخدمة المواطن كان آخر أنشطتها في هذا المجال

في أكبر دولة كاثوليكية بالعالم والتي تمتد مساحتها لما يقارب القارة، تسعى الأقلية المسلمة “الضئيلة” بالبرازيل لترسيخ وجودها، عبر تعزيز دورها الاجتماعي لخدمة المواطن، وكان آخر أنشطتها في هذا المجال هو مشروع “الطفل السعيد”.

وفي تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين.نت” قال الشيخ “خالد تقي الدين”، مدير الشئون الإسلامية باتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، التي تعد أكبر دولة كاثوليكية بالعالم من حيث المساحة: “الأقلية المسلمة بدأت تركز مؤخرا على التفاعل الجدي مع مشاكل المجتمع؛ ما أكسبها المزيد من الاحترام”.

وأضاف: “وفي هذا الإطار تم إطلاق مشروعات اجتماعية خيرية في الفترة الأخيرة موجهة خصيصا لخدمة المواطن البرازيلي البسيط، كان آخرها الأسبوع الجاري، حيث تم إطلاق مشروع الطفل السعيد بمدينة جواروليوس” الواقعة في ولاية ساو باولو.

وأشار الشيخ تقي الدين، الذي يشغل أيضا منصب نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية بالبرازيل، إلى أن المشروع “أدخل الفرحة على حوالي أربعة آلاف طفل برازيلي من خلال توزيع الهدايا وتنفيذ برامج للعناية الصحية والتربوية خلال يوم كامل”.

رموز الأقلية

ورصد الشيخ تقي الدين دربا آخر تتلمس الأقلية المسلمة من خلاله ترسيخ وجودها في المجتمع البرازيلي ويتمثل في المشاركة بفعالية في مختلف جوانب الحياة بالبرازيل، وأوضح ذلك قائلا: “انحصر عمل غالبية المسلمين المهاجرين الأوائل في التجارة، ولكن الجيل الثاني والثالث من أبناء المسلمين انتشروا انتشارا واسعا داخل المجتمع البرازيلي، وأصبح منهم الطبيب، والمهندس، والمعلم، والمحامي، والنائب في البرلمان”.

وأشار إلى “وجود كثير من الرموز الإسلامية المؤثرة في الحياة السياسية والاقتصادية والعلمية بالبرازيل، مثل الدكتور علي مظلوم، الذي يتولى منصب “قاض فيدرالي”، وكان مرشحا لعضوية المحكمة الدستورية العليا، أعلى سلطة قضائية في البرازيل”.

وأردف: “بالإضافة إلى النائب أحمد سعيد مراد، عضو برلمان ولاية ساو باولو، والصحفي لامع الصميلي، عضو بلدية جواروليوس، وكان من أعلى المرشحين الفائزين أصواتا خلال انتخابات البلدية العام الماضي”.

وإضافة إلى ما سبق لفت تقي الدين إلى أن “الأقلية المسلمة تحرص على المشاركة في النشاطات التي تقوم بها الدولة في مجال حوار الأديان، إلا أنها تتحرز إذا كان النشاط يتبع اللوبي الصهيوني”.

“مسلمو البرازيل في نعمة”

وحول طبيعة العلاقة بين المسلمين والعرب وباقي طوائف الشعب البرازيلي قال الشيخ تقي الدين: إن الشعب البرازيلي “يتميز بأنه محب جدا للعرب، وتوجد صلات قوية بين البرازيليين والمسلمين؛ فطبيعة الشعب البرازيلي تختلف تماما عن الشعوب الأوروبية والأمريكية، وإجمالا يمكننا القول إنه لا توجد مشاكل قوية تعكر حياة المسلمين هنا؛ فنحن في نعمة في هذه البلاد”.

وحول أعداد مسلمي البرازيل حاليا أشار تقي الدين إلى أنه “لا توجد إحصائيات دقيقة لأعدادهم، ولكنهم يقدرون بنحو 200 ألف مسلم، وهناك إحصائيات تقدرهم بأكثر من ذلك، وتوصلهم إلى 10 ملايين، إلا أن الحقيقة أن الغالبية العظمى للمنحدرين من أصول عربية نصارى”.

ولفت إلى أن “هناك مناطق نشاط للأقلية المسلمة مثل مدينة ساو باولو (جنوب شرق) التي يتواجد فيها نحو 100 ألف مسلم، ثم مدينة فوز دو إيجواسو الحدودية مع دولتي الباراجواي والأرجنتين، وبها جالية يصل عددها لنحو 12 ألف نسمة”.

إضافة لهذا فإن “هناك بعض التجمعات الصغيرة للمسلمين في مدن أخرى، مثل ريو دي جانيرو، وبارانجوا، ومارنجا، وجميعها تقع في جنوب شرق البرازيل، بينما توجد جالية مسلمة بمدينة سلفادور عاصمة ولاية باهيا الواقعة شمال شرق البرازيل”.

بداية التواجد

وعن بدايات التواجد الإسلامي بالبرازيل أشار الشيخ تقي الدين إلى أنه “توجد الكثير من الروايات حول بداية وصول الإسلام للبرازيل، بعضها يؤكد أن المسلمين قد صاحبوا في بداية الأمر الحملات التي اكتشفت البرازيل لعلمهم بفنون البحر، وبعضها يشير إلى مرحلة استقدام العبيد من إفريقيا من قبل المستعمرين البرتغاليين، وأغلب هؤلاء كانوا مسلمين”.

وحول هؤلاء الأفارقة المسلمين الذين جلبهم البرتغاليون إلى البرازيل كرقيق منذ القرن السابع عشر، وقطنوا ولاية باهيا بشمال شرق البرازيل، قال حسين الصيفي، وهو باحث في تاريخ مسلمي البرازيل: إنهم “قاموا بثورة لاسترجاع حريتهم عام 1807م انتهت عام 1837م بمحاكمتهم وقتل غالبيتهم، ومن بقي منهم حيا أجبر على التنصر”.

وأضاف: “لقد زرت بنفسي ولاية باهيا ورأيت أثر المسلمين هناك، وشاهدت النقوش القرآنية والعربية التي لا تزال تزين جدران إحدى كنائسها القديمة التي كانت في السابق مسجدا، كما رأيت في المتحف الوطني هناك كتبا تذكر هذه المحاكمات”.

وتابع الصيفي: “وبدأ التوافد الثاني للمسلمين سنة 1920مK حيث كانت المرحلة الأولى من منطقة الشام، تبعها مرحلة ثانية بعد الحرب العالمية الثانية في سنة 1949م وسنة 1952م، ومعظم أفراد الأقلية المسلمة بالبرازيل حاليا جاءوا خلال تلك الفترة، ثم استمر التوافد إلى يومنا هذا، حتى باتت مظاهر الإسلام واضحة بالبرازيل، وتأثير المسلمين جليا”.

تطور الدعوة

وأشار الصيفي إلى أن المهاجرين الأوائل قاموا بتأسيس أول جمعية إسلامية بالبرازيل عام 1923، مضيفا: “وبعد عمل دءوب استطاعت الجمعية وضع حجر الأساس لأول مسجد في أمريكا اللاتينية يذكر فيه اسم الله تعالى، وكان بناء هذا المسجد في قلب سان باولو العاصمة التجارية للبرازيل، وأقيمت فيه أول صلاة عام 1950م”.

وتابع: “أول من اعترف بهذا المسجد هو الأزهر الشريف؛ حيث أوفد إلى البرازيل الشيخ عبد الله عبد الشكور كأول داعية إسلامي، وبعدها بدأ المسجد يكتظ بالمصلين”.

بعد ذلك -أردف الصيفي- “تتابعت الأعمال الخيرية والاجتماعية؛ فبنى المسلمون مسجدا كبيرا في منطقة سانتو أمارو في ولاية سان باولو، ثم اشتروا ناديا ليجتمعوا فيه سموه (نادي السلطان يعقوب) على اسم إحدى القرى اللبنانية؛ حيث يمثل الشوام النسبة الكبرى من الأقلية المسلمة بالبرازيل، ثم اشتروا مكانا آخر وسموه (نادي غزة)، ثم أنشئوا أول مدرسة إسلامية برازيلية في منطقة فيلاريكا، كما اشتروا قطعة أرض خصصوها كمقابر للمسلمين”.

ولفت الصيفي إلى أن من بين الذين لعبوا دورا في ترسيخ الوجود الإسلامي بالبرازيل أحمد علي الصيفي، مدير مركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية، موضحا أنه “سعى لتوثيق التواصل مع الدول الإسلامية والعربية، وتعريفهم بواقع مسلمي البرازيل واحتياجاتهم، وحثهم على دعم وجودهم، كما عمل على تعزيز التواصل بين الأقلية المسلمة ورموز الدولة ومؤسساتها، وكان أول من أقام للرئيس الحالي لولا دا سيلفا حفل عشاء جماهيري كبير حينما أعلن ترشحه للرئاسة.

افتقاد الدعاة

وحول المشاكل التي تواجه الأقلية المسلمة في البرازيل أوضح الشيخ صادق العثماني، مدير قسم الشئون الدينية والإعلامية بمركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية بالبرازيل، أن أغلب “المسلمين الجدد للأسف الشديد لا يجدون البيئة المناسبة داخل التجمعات المسلمة؛ حيث نفتقد العدد الكافي من الدعاة والبرامج والمحاضن الدعوية الملائمة لهم؛ ما يدفعهم إلى العودة إلى عقائدهم وأفكارهم السابقة”.

ودفعت هذه الأوضاع –بحسب الشيخ تقي الدين- “مسلمو البرازيل للإعداد لإطلاق مشروع دعوي خلال الشهر القادم يستهدف المسلمين الجدد بالدرجة الأولى ويصاحبه إطلاق موقع إلكتروني بعنوان المسلم البرازيلي”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إسلام أون لاين ـ 2010 ـ هاني صلاح