مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ناشطة إيطالية: تبادل الأدوار يساهم في تحقيق الأهداف

حوار مع الناشطة الإيطالية "يمينة صالح"، رئيسة جميعة النساء المسلمات في إيطاليا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

“أنصح الناشطات في العمل المجتمعي بالعمل على إيجاد روح التعاون بينهن، وتقاسم الأدوار والتداول على المسئوليات، فهذا مما يساهم في إنجاز الأعمال، وتحقيق النجاحات المرجوة”.
بهذه الكلمات، أكدت “يمينة صالح”– رئيسة جميعة النساء المسلمات في إيطاليا– على أهمية توفير أجواء وروح التعاون بين الناشطات من جهة، وضرورة تقسيم الأدوار في العمل بينهن، مع أهمية تبادل الأدوار؛ لإكساب تجربة كل منهن عمقًا ورصيدًا يساهم في تطوير ونجاح العمل المرجو.

يمينة صالح.. في سطور

ـ جزائرية الأصل والمولد.

– متزوجة وأم لثلاثة أطفال.

ـ إجازة في العلوم الإسلامية، تخصص أصول الدين من جامعة الجزائر، وماجستير في العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر.

ـ أستاذة الشريعة والعلوم الإسلامية بالثانوي لمدة 12 سنة.
ـ مرشدة دينية بمساجد الجزائر.

ـ وسيطة ثقافية ولغوية في المجال المدرسي والصحي والقانوني، ومرشدة في مختلف مساجد إيطاليا، وفي سجن من سجون إيطاليا في إطار مشروع نموذجي تجريبي رائد لاتحاد الجاليات الإسلامية بإيطاليا من 2017م.

فإلى الحوار..

ـ كيف بدأتم بالتفكير في المشاركة المجتمعية؟ وما الأدوار التي قمتم بها خلال مسيرتكم في المشاركة المجتمعية، وفي أي مجالاتٍ كانت؟

فكرة المساهمة في النشاط الاجتماعي لم تكن تحتاج مني عناءَ تفكيرٍ؛ فهو المبدأ والإحساس بالمسئولية، فالمؤمن كالغيث حيثما حلَّ نفع، وخاصة في أوروبا؛ حيث الأقلية المسلمة بحاجة إلى جهود أبنائها ومساهماتهم.

أول ما بدأتُ به هو تدريس اللغة العربية والقرآن للأطفال، ثم القيام بدروس ومحاضرات مسجدية للنساء، والمشاركة في مؤتمرات ولقاءات لجمعية النساء، والتي كنت وما زلت عضوة فيها، مع القيام بنشاطات للأطفال والنساء في الأماكن التي لا مسجد فيها في مقراتٍ لجمعياتٍ إيطاليةٍ، أو أماكنَ تابعةٍ للبلدية كالمكتبة، ومن ثَمَّ أتيحت لي المشاركة مع مختلف الجمعيات الإيطالية في لقاءات حول الإسلام، المرأة والأسرة، وقد كانت فرصة للتعريف بالإسلام والمرأة المسلمة، ورفع اللَّبْسِ والأحكام المجحفة في حق الإسلام والمرأة، بل والشريعة ككل.

ـ ماذا كانت أهم أولوياتكم في العمل المجتمعي؟

تمثلت الأولويات في العمل مع الأجيال الناشئة، وفي دعم وتعزيز دمج المرأة المسلمة في المجتمع الإيطالي، وبحسب دوري كانت أبرز الإنجازات ثلاثة:

أولها: تعليم اللغة العربية لأبنائنا؛ بفتح مدرسة للغة العربية في مقر جمعية إيطالية (لمن لا يذهبون إلى المساجد)؛ لأن اللغة العربية تُعدُّ هوية تزداد أهميتها في المجتمع الأوروبي.

وثانيها: إيجاد فضاء لتعليم اللغة الإيطالية للنساء المسلمات ممن لا يستطعن المشاركة في مختلف المدارس البلدية لوجود الأطفال معهن؛ لأن تعلم اللغة الإيطالية ضرورة للتفاعل مع المجتمع، وتحقيق المشاركة المجتمعية الضرورية والمطلوبة.

ـ بينما الثالث: مساعدة الأطفال في حل الواجبات المدرسية للغة الإيطالية في مقر جمعية إيطالية مع مجموعة من المتطوعين الإيطاليين، كل يوم جمعة بعد الدراسة، باعتبار أن تميز أطفالها في واجباتهم المدرسية، وخاصة في اللغة الإيطالية، ضرورة لإشعارهم بالفخر والثقة في النفس، وتفادٍ لأي انعزال عن المجتمع المحيط.

ـ وماذا كانت أبرز العقبات والتحديات التي واجهتكم؟

الحقيقة أن العقبات والتحديات تحتاجان إلى عزيمة وإصرار، ومن هذه العقبات أربع:

ـ أولها: عقبة اللغة الإيطالية، وقد أزيلت بالتعلم والإصرار على رفع التحدي، وهو ما نطالب به كل امرأة وندفعها إليه؛ مما يساعد على الاندماج الإيجابي في المجتمع، وفهم الواقع الإيطالي.

وثانيها: التحدي الفكري المتعلق بتوضيح مكانة المرأة في الإسلام، وأن ما عليه الكثير اليوم هو من مخلفات الجهل بالدين، وهو نقاش لا يزال قائمًا.

والتحدي الثالث: تمثل في إشراك المرأة في النشاط الاجتماعي، والذي يراه البعض عبثًا، في حين أنه من صميم المواطنة، وتثبيت الوجود الإسلامي الإيجابي.

بينما التحدي الرابع: هو التحدي الأسري، وكيفية التوفيق بين المسئوليات الأسرية والعمل المجتمعي الذي يحتاج إلى وقت وجهد ومال.

من بين الحلول لرفع هذه التحديات على سبيل المثال: إحداث نقطة استماع في دار الجمعيات كعمل تطوعي يومًا في الأسبوع؛ للاستماع لمختلف انشغالات النساء، ولتوجيههن في المجال المدرسي للأبناء، والمجال الاجتماعي والأسري، وتعريفهن بالخدمات الموجودة، وقد لقيتْ هذه الخدمة استحسانًا من النساء. طبعًا الخدمة بالمجان.

ـ وما أبرز إنجاز تم تحقيقه؟

أرى أن أبرز إنجاز قمتُ بتحقيقه حينما تمكنت من القيام بتكوين خاص كوسيطة ثقافية ولغوية، وذلك لمَّا لمست الحاجة إليه من خلال معايشتي اليومية لصعوبة تواصل بعض الأسر بمدارس أبنائها؛ بسبب الجهل باللغة والجهل بالآخر، فكنت كثيرًا ما أُدْعَى من طرفِ معلماتٍ لحضور لقاءات فردية مع أسر لأترجم لهم، فالوساطة الثقافية تمثل جسرًا ورابطًا بين لغتين وثقافتين مختلفتين، وهي لا تعتمد فقط على الترجمة الحرفية الصماء، بل تتطلب فهمَ الآخر واحترام خصوصيته الثقافية والدينية، سواءً في مستشفًى، أو في مجالٍ قانوني، أو في مدرسة.

إضافة إلى الإرشاد داخل السجون للسجينات والسجناء المسلمين، عن طريق عرض الإسلام الوسطي البعيد عن الإفراط والتفريط؛ من خلال تفسير القرآن، وشرح الحديث والعقيدة، بل وكذلك محو الأمية لدى البعض، وإسداء النصح والتوجيه.

ـ ماذا عن واقع المرأة الإيطالية؟

المرأة في إيطاليا مثلها مثل النساء في العديد من الدول الأوروبية، موجودة في كل مجالات الحياة، إضافة إلى نشاطها في المجتمع المدني للحصول على حقوق أكثر، وذلك من خلال الجمعيات والمجالس البلدية والجهوية والبرلمان، والمشاركة في بعض مشاريع الاتحاد الأوروبي الموجهة لصالح المرأة والأسرة، والتي استفدنا منها كجمعية بتوجيه النساء المسلمات للمشاركة فيها باسم الجمعية؛ حتى لا يدفعن المصاريف، لا سيما تلك الخاصة بالتكوين ثم التشغيل، وقد أتى بنتائج طيبة.

ـ وماذا عن المرأة المسلمة الإيطالية ودورها في المشاركة المجتمعية؟

المشاركة المجتمعية للمرأة المسلمة واضحةٌ؛ لكنها ما زالت ناقصة بالنظر إلى الحاجة والطلب والمجالات المطلوب منها دخولها؛ فالمرأة المسلمة أثبتت إمكانياتها في المجال السياسي والفكري والاجتماعي.

عندنا الأخت “سمية عبد القادر“، وهي مستشارة في بلدية ميلانو، وهي واحدة من شابات جمعية Admi (جمعية النساء المسلمات في إيطاليا) والتي أرأسها حاليًّا.

ـ ما التحديات التي تواجهها؟

أول تحدٍّ هو تحدي الهُوية، فإثبات الذات مهم جدًّا، فإذا كان زِيُّها عائقًا أمام دخولها لبعض المجالات، فعليها ألَّا تتوقف عن المطالبة بحرية الاعتقاد والاختيار.

فنحن لم نتوقف عن المطالبة باحترام هذه الحرية، وعدم جعلها عائقًا، بطريقة مباشرة أحيانًا أو خفيَّةٍ وغير مصرح بها، غالبًا في مجال الشغل وغيره، وما مشاركتنا في مشروع نساء ضد الإسلاموفوبيا على المستوى الأوروبي تحت مظلة منتدى المرأة المسلمة إلا لرفع التحدي، وفي هذا الإطار قمنا بلقاءات عديدة مع المجتمع المدني لشرح خطورة الموضوع وتداعياته على المرأة والمجتمع، لا سيما على الجيل الثاني من النساء والرجال ممن يعتبرون أنفسهم أبناء إيطاليا، وقد أعددنا شريطًا يبين نظرة الإيطاليين للمرأة المحجبة عرضناه في عدة أماكن، منها قصر بلدية ميلانو.

ـ وماذا عن نجاحاتها؟

في مجال السياسة، استطاعت الوصول إلى المجالس البلدية في مختلف المدن الإيطالية، وشاركت في الجمعيات الإيطالية لإفادة أخواتها، وفي بعض مشاريع البلدية التي نجحنا فيها، وقد برزت وتميزت العديد من الشابات المحجبات في مختلف التخصصات الجامعية، واللاتي مثَّلن إيطاليا وحصدْنَ جوائز دولية باسمها.

كما أن جمعيتنا كانت ضمن المؤسسات التي وقَّعت وثيقة الإسلام الإيطالي مع الحكومة الإيطالية، ولنا تمثيلٌ في مجلس حوار الأديان، كما أن رئيسة أمناء جمعية الأئمة والمرشدين واحدةٌ من الجمعية.

ما أبرز توصياتكم المستقبلية؟

أنصح المرأة المسلمة بالمشاركة أكثر، وأن تُوجِد في نفسها الروح اللازمة والقوة والصبر لتخطي الصعاب. كما أنصح الناشطات في العمل المجتمعي بالعمل على إيجاد روح التعاون بينهن، والعمل على تقاسم الأدوار والتداول على المسئوليات، فهذا مما يساهم في إنجاز الأعمال، والحفاظ على حيوية العمل وخصوبته لتحقيق النجاحات المرجوة، وتعبيد الطريق لتوريث هذا العمل لمن يأتين بعدنا من الشابات، ولا يتأتى ذلك إلا بالحوار، وحسن الإنصات، ومسايرة متطلبات اللحظة.

روابط:

 جميعة النساء المسلمات في إيطاليا