مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مساجد اليابان تشهد طفرة في أنشطتها المجتمعية التواصلية

سعياً لتغيير النظرة السلبية عن الإسلام لدى الغالبية العظمى من اليابانيين

سعياً لتغيير النظرة السلبية عن الإسلام لدى الغالبية العظمى من اليابانيين والمستقاة من وسائل الإعلام المحلية والعالمية، تشهد مساجد اليابان طفرة متصاعدة في أنشطتها التواصلية مع المجتمع المحيط والتي تتنوع ما بين برامج خيرية يشارك فيها رواد المساجد المتطوعين في تقديم المساعدات للمحتاجين، وأخرى ثقافية من خلال تنظيم أيام شهرية لاستقبال الراغبين من اليابانيين في زيارة المساجد وللتعرف على الثقافة الإسلامية ومعرفة رأي الإسلام في القضايا المعاصرة.

برامج خيرية وثقافية

وفي تصريحات خاصة لـ(المجتمع)، أوضح د.أحمد عاصم المنصور، أستاذ مساعد بجامعة كيؤو، في اليابان، وأحد المشاركين في البرامج الخيرية لمسجد أوتسوكا (منطقة توشيما بطوكيو العاصمة)، بأنه: “عبر العديد من المساهمات في نشاطات المجتمع المحلي؛ نسعى لتغيير الصورة السلبية لدى اليابانيين عن الإسلام وإظهار حقيقته لهم”..
بينما د.وليد أبوالوفا، رئيس السابق للجالية المسلمة بمدينة جيفو (400كم من العاصمة طوكيو)، لفت خلال تصريحاته لـ(المجتمع)، بأن: “اليابانيين لا يحبون ان تتحدث معهم مباشرة في الدين؛ لذا نقوم بتنظيم أيام للتبادل الثقافي ومن خلاله نقوم بالتحدث عن الاسلام، حيث يحب اليابانيون معرفة ثقافات الشعوب الآخري والاطلاع عليها”.

مسجد أوتسوكا ومساعدة المشردين

ويشارك مسجد أوتسوكا وجمعية الوقف الاسلامي في اليابان بالتعاون مع الجمعيات اليابانية المحلية في برنامج شهري لمساعدة المشردين من أبناء المجتمع
وعن البرنامج، أوضح د.المنصور، بأن:”هدفه إطعام المشردين (أشخاص بلا مأوى) اليابانيين، وقد بدأته منذ 15سنة تقريباً جمعيات محلية يابانية، إلا أنه ومنذ أربع سنوات بدأ المسلمون ممثلون بمسجد أوتسوكا و جمعية الوقف الإسلامي الياباني بالمشاركة في هذا البرنامج مرة في كل شهر”.
وحول مشاركتهم الأخيرة في البرنامج خلال شهر أغسطس، قال د.المنصور، بأنه:”بدأ بعد ظهر يوم السبت 13 أغسطس وكان يوماً مميزاً؛ حيث بدأنا بتوزيع الثلج المجروش وعليه بعض العصير بنكهات مختلفة. وبنفس الوقت كانت هناك جمعيات خيرية أخرى تقدم خدمات طبية وغيرذلك. ثم في المساء قدمنا للمشردين وجبات طعام”، موضحاً بأن الطعام الموزع كان كافياً لخمسمئة شخص تقريباً، بينما كان عدد المشردين حوالي 250 فرد، لذا “فإن أكثرهم تناول وجبته مرتين”.
وعن حجم مشاركة المسلمين في هذا اليوم،أوضح بأنه: “ساهم في التوزيع والتنظيم في اليوم 15 من المسلمين بجانب اليابانيين، إضافة إلى العديد من المسلمين الذين ساهموا بالطبخ وإعداد الوجبات ولم يحضروا لمكان التوزيع”.

ترحيب وإقبال

وحول مدى ترحيب المجتمع الياباني بمشاركة المسلمين في هذه البرامج الخدمية، أكد الأستاذ الجامعي بأن: “المجتمع الياباني يرحب كثيراً وغالباً ما تأتي المحطة التلفزيونية NHK شبه الحكومية لتغطية هذه المشاركات؛ بل إن الكثير من اليابانيين بعد هذه المشاركات يأتون إلى المسجد ليسألوا عن الإسلام، وقد أكرمنا الله بإسلام الكثير منهم”.
ومن جهة أخرى، وحول مدى إقبال المسلمين على المشاركة في هذا البرنامج، ثمن الدكتور المنصور حرصهم عليها موضحاً بأن: “مشاركة المسلمين كبيرة حتى أن البعض حينما يقرأ الإعلان عن هذا النشاط على صفحة المسجد على مواقع التواصل الاجتماعي؛ يأتي من مكان بعيد ليشارك ثم يعود، وهناك تزايد في الإقبال على هذا النشاط حتى إننا أحصينا يومها أكثر من نصف المتطوعين جاؤوا للمرة الأولى للمشاركة”.

خدمة مناطق الإشعاع

إلا أن نشاط المسجد الخدمي في أوساط المجتمع الياباني المحيط كان قد بدأ قبل هذا البرنامجبعدة أعوام عبر نشاطات أخرى ولكنها تجلت بقوة عام 2011 (أي قبل خمسة أعوام)، وفقاً للدكتور المنصور والذي أوضح بأن: الفريق المتطوع الممثل لـ(مسجد أوتسوكا) كان”أول فريق يقتحم مناطق الإشعاع في منطقةفوكوشيما بعد التسونامي الذي وقع فيها، حيث قدم الطعام للأهالي هناك، وذلك قبل حضور أية جمعية يابانية، حيث كانت الطرق مدمرة و الوصول شبه مستحيل”، ومشيراً إلى أنه: وحتى اليوم “يستمر المسجد بزيارةمنطقة فوكوشيما بين الحين و الآخر وتقديم وحبات لأهلها والتفاعل معهم”.

تجربة رائدة

وحول إذا ما كانت هناك مساجد أخرى في اليابان تقوم بنفس الدور والمشاركة المجتمعية في مناطقها، أوضح الأكاديمي في الجامعة اليابانية، بأن: هناك مساجد أخرى وجمعيات إسلامية تقوم بمثل هذا العمل؛ إلا أن مسجد أوتسوكا “رائداً في هذا المجال وكان نجاح تجربته حافزاً كبيراً لدى مساجد وجمعيات أخرى للمشاركة في هذه البرامج المجتمعية”.
وأرجع أسباب ريادة مسجد أوتسوكا في هذا الميدان، إلى أنه: “مستقل ويدار كاملاً من قبل المقيمين في اليابان ولا يرتبط بأية جهة أو منظمة خارجية؛ لهذا فإن قراره سريعاً وميزانيتهالإستهلاكية من المقيمين ورواد المسجد وتصرف فيما يتفق عليه مجلس الإدارة فوراً دون الرجوع لأية جهة”.

مسجد چيفو.. يوم للتبادل الثقافي

بينما يقوم “مسجد چيفو” بتنظيم يوم تبادل ثقافي شهري لليابانيين لشرح الاسلام وثقافته بطريقة مبسطة لهم.
وعن هذا اليوم، قال لـ(المجتمع) د. أبوالوفا، والذي كان أيضاً رئيساً لاتحاد الدارسين المسلمين باليابان، “عندما تقرأ تعليقات اليابانيين بعد انتهاء اليوم تدرك أهمية التواصل وشرح وجه نظرك ببساطة واحترام، والتي من الممكن ان تحدث تغييراً كبيراً في نظرة غير المسلمين للاسلام”. موضحاً بأن موضوع الشهر الأخير والذي كان في 31 يوليو، كان مخصصاً للحديث عن الارهاب وعلاقته بالإسلام كدين.
وأشار إلى أن: أحد اليابانيين ممن حضروا سابقا “أخبرنا أن أصدقائه حذروه من القدوم الي المسجد لانه مكان خطر كما اخبروه، الا انه أكد لنا انه سيخبر كل من حوله عن خطأ هذا المعتقد”.

آلية التنظيم

وحول طريقة إعداد وتنظيم أيام التبادل الشهرية على مدار العام، أوضح د.أبوالوفا، بأنه: “في كل لقاء ثقافي شهري يتم تغير موضوع الحديث في كل مرة ليكون مزيج من الثقافة الاسلامية كمدخل لفهم الاسلام”.
وأضاف: “تتم الدعوة عن طريق عمل برنامج سنوي موضح فيه الموضوع المطروح لكل شهر، ثم في كل شهر جديد يتم نشر اعلان بالجريدة المحلية (الجريدة تعرضه لنا مجانا) لدعوة اليابانيين للحضور،حيث يقوم الراغبون بتسجيل أسمائهم قبل الحضور لتجهيز المكان بما يناسب العدد، كما يقوم أفراد الجالية المسلمة ايضا بدعوة اصدقائهم وزملائهم من اليابانيين”.
ولفت إلى أن: هذا اليوم “ينظم تحت رعاية الجالية المسلمة بمدينة چيفو، وهو عمل يشارك فيه الحميع بصفة تطوعيةبروح الحرص علي الدعوة والتعريف بسماحة الاسلام”.

تغيير النظرة

ورداً على سؤال حول هدف اليوم الثقافي هو التعريف فقط بالإسلام أم دعوة اليابانيين لاعتناقه كذلك، أوضح د.أبوالوفا، بأن: “هدف هذا البرنامج هو تغيير الصور الذهنية السيئة عند اليابانيين عن الاسلام والمستمدة من الاعلام وايضاً بعد قتل عدد من اليابانيين في حوادث ارهابية حيث ارتبط الاسلام في ذهن الكثير منهم بالارهاب”.
وشدد على أن: إزالة الصورة السلبية ثم تقديم صورة سمحة عن الاسلام “تكون البداية الصحيحة الدعوة للدين، خاصة ان اليابانيين لا يفضلون الدعوة المباشرة وإنما يتأثرون بسلوك المسلمين”.
وبشأن العقبات التي تواجههم خلال إعدادهم وتنظيمهم لأيان التبادل الثقافي الشهرية، أكد الأكاديمي المقيم باليابان، على أنه: لا يوجد عقبات من جانب اليابانيين، فهو شعب ودود مسالم.. لكن من العقبات الاساسية في العمل الاسلامي هنا هي قلة الدعم المادي”.
ولفت إلى أنه: “توجد أنشطة مماثلة في مساجد أخري، لكن مسجد چيفو هو المسجد الوحيد الذي يقوم بهذا النشاط بصفة منتظمة منذ ما بقرب من ستة سنوات”. ومشيراً إلى أنه في اليابان المساجد مفتوحة أمام زيارة اليابانيين طوال الوقت، ويتم استقبالهم بكل حفاوة وود”.

تفاؤل ومقترحات

وبتفاؤل أضاف: “رغم من كل الظروف الصعبة والتشويه الإعلامي، فانه يدخل الاسلام في مدينتنا الصغيرة هذه حالة كل شهر تقريبا”.
وعبر عن أمله في تنظيم نشاطات دعوية خاصة باليابانيين من ضمنها: “تنظيم مخيم للمعايشة بين المسلمين واليابانيين لعدة ايام”، و”استضافة عدد من العلماء والدعاة وتنظيم محاضرات لليابانيين”، بالإضافة إلى إطلاق “إذاعة إسلامية باللغة اليابانية”.
وفي ختام حواره مع المجتمع”، وحول رسالته للدعاة والمؤسسات الإسلامية المعنية بالدعوة داخل اليابان، قال د.أبوالوفا: “ندعو المنظمات الاسلامية بالنظر في أحوال الدعوة باليابان ومحاولة تقديم كل دعم متاح في سبيل نشر الصورة الصحيحة للاسلام والتي هي مدخل لاعتناق الدين الحنيف”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المجتمع الكويتية ـ هاني صلاح