مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مقدونيا.. التغيرات الديموغرافية تثير قلق “الأغلبية االسلافية”

حذرت من أن "الألبان" يحتلون البلاد بـ"كثرة المواليد"

جمهورية مقدونيا التي نجحت في الانفصال عن الاتحاد اليوغسلافي السابق “سلمياً” في 8 سبتمبر لعام 1991م ـ على عكس الجمهوريات اليوغسلافية الأخرى التي اندلعت بينها وبين صربيا حروب طاحنة مثل سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة ـ لم تنجح حتى اليوم وبعد مرور نحو ربع قرن في تحقيق هذا “السلام” على المستوى الداخلي بين أكبر مكونين لشعبها.

فما زال الصراع قائم بين “الأغلبية” المقدونية (السلافية الأرثوذكسية)، وبين “الأقلية” الألبانية (المسلمة) وسط تضارب شديد في نسبة كل منها وعددها بالنسبة لاجمالي سكان البلاد.

الصراع القائم والمتواصل والمستمر والمتصاعد بين هاتين الطائفتين اللتان تشكلان نحو 95% من تعداد سكان البلاد، لم يقتصرفقط على الحريات والحقوق التي يتنازعات بشأنها؛ بل توسع ليصبح صراع على تاريخ كل منها وعلى النسبة الحقيقة لتعدادهما.

ففي منطقة تموج بالصراعات العرقية والدينية، حيث تقع “مقدونيا” في قلب هذه المنطقة المتوترة والغير مستقرة، أصبحت النسبة العددية لكل عرقية مقياس رئيسي يحدد على أساسه نسبة تمثيلها في مؤسسات الدول الرسمية وفي تخصيص نسبتها في مجالسها المحلية والبرلمانية المنتخبة؛ وهو الأمر الذي أجج الصراع الشديد بين هذه العرقيات التي تسعى كل منها إلى إثبات صحة ادعاءاتها بأنها تمثل النسبة العددية الأعلى في البلاد.

معاهدة “أوهريد”

فمنذ استقلال مقدونيا في عام 1991م، حرصت الأغلبية المقدونية على حرمان الأقلية الألبانية من حقوقها المدنية وحرياتها الدينية، وهو ما أدى إلى اندلاع نزاع مسلح داخلي بين الطائفتين في عام 2000م، وتدخل الغرب لإيقافه عبر توقيع معاهدة “أوهريد” في العام التالي 2001م، والتي منحت الأقلية الألبانية المسلمة بعض من حقوقها التي ظلت محرومة منها لعقود طويلة منذ الاتحاد اليوغسلافي السابق.

وهنا، ومنذ ذلك التاريخ، بدأ صراع جديد بين الطائفتين، حيث ارتبطت الحقوق التي منحتها معاهدة “أوهريد” للأقلية الألبانية المسلمة، بمى نسبتها العددية من اجمالي سكان البلاد، واشترطت بأن تكون نسبتها أكثر من 20% كي تحظى بتمثيل خاص بها في مؤسسات الدولة الرسمية وفي المجالس المنتخبة البرلمانية والمحليات.

لذلك، ومنذ ذلك الوقت، تسعى حثيثاً الحكومة المقدونية والتي يسيطر عليها المقدون السلاف إلى التقليل من النسبة العددية للطائفة الألبانية المسلمة، كي تنجح في تقليل نسبتها في التمثيل في مؤسسات الدول، وبذلك تنجح في حرمانها من المميزات التي منحتها لهم معاهدة “أوهريد” التي قامت بالتوقيع عليها تحت ضغط المجتمع الدولي.

وكانت من نتيجة هذه المحاولات المستمرة من قبل المقدون؛ أن فشل آخر إحصاء سكاني في البلاد وبدأ في عام 2011م، ثم توقف لانسحاب ممثلو الطائفة الألبانية بعد اعتراضهم على ممارسات للطائفة المقدونية قالوا وقتها بأنها سعت لتزوير نتائج الاحصاء بهدف إظهار نسبة المسلمين الألبان بأنها أقل من 20% من تعداد سكان البلاد.

زيادة “الألبان”

هذا الصراع المتواصل بين الطائفتين منذ استقلال البلاد؛ يبدو أنه سوف يحسمه الزمن لصالح العرقية الألبانية المسلمة.

فقد حذرت وسائل الإعلامية المقدونية هذا الأسبوع من تحول “الأغلبية” السلافية الأرثوذكسية في البلاد، والتي تقدرها بنحو 65% (حسب الاحصاءات الرسمية) إلى أقلية!

وبحسب المعطيات الواردة من مركز الإحصاء الحكومي، أشارت وسائل الإعلام المقدونية إلى أنه ولأول مرة منذ عام 1948م، انخفضت نسبة المواليد لدى الطائفة المقدونية السلافية لأقل من 50%، وهو ماجعلها تطلق صيحة تحذيرية بأن البلاد ستصبح مستقبلاً بيد الطائفة المنافسة لها (العرقية الألبانية المسلمة) التي تقدرها الاحصاءات الرسمية بنحو 25% من تعداد سكان البلاد.

وسردت تلك الوسائل جداول البيانات الصادرة عن المركز الحكومي للإحصاء والتي أظهرت بأن أعلى نسب المواليد في البلاد هى بالمدن التي تقع في غرب مقدونيا وهى أيضاً المدن التي تشكل غالبية سكانها العرقية الألبانية المسلمة. بينما أقل نسب المواليد في البلاد تقع في المدن الشرقية التي تشكل العرقية المقدونية السلافية غالبية سكانها، وهو ما يعني تراجع في عدد المقدون السلاف يقابله زيادة في عدد الألبان المسلمين.

هذه المعطيات التي تعكسها الأرقام الرسمية دفعت بوسائل الإعلام المقدونية “التابعة للطائفة السلافية” إلى إطلاق صيحات تحذيرية بأن الألبان المسلمون يحتلون البلاد عبر “كثرة المواليد”، وأن المقدون السلاف سوف يتحولون في المستقبل من أغلبية إلى أقلية في البلاد.

يشار إلى أن المسلمين الألبان يؤكدون بأنهم يمثلون على الأقل ما نسبته 40% من سكان البلاد، وهو مالا تريد السلطات الرسمية في البلاد الاعتراف به.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة “الأمة” ـ 22 يونيو 2014م ـ هاني صلاح