مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الجوامع الألبانية “الأثرية” تنشد دعم المسلمين

تمثل خريطة حضارية مهمة لانتشار الإسلام وحضارته ومصير المسلمين هناك على مدى 600 سنة

ناشد مسلمو الشعب الألباني المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي مد يد العون لترميم وإنقاذ المئات من مساجدهم الأثرية التي تمثل تاريخهم وتراثهم الحضاري على امتداد 5 قرون بمنطقة غرب البلقان.
وجاءت المناشدة على ألسنة مسئولي المشيخات في ألبانيا وكوسوفو ومقدونيا والجبل الأسود، وذلك في سياق جهودهم للحفاظ على ما تبقى من الجوامع الألبانية الأثرية.

ثامير روشيكو نائب رئيس مشيخة ألبانيا أوضح أنه حتى الآن لا توجد إحصائية دقيقة موثقة حول عدد المساجد الأثرية التي كانت بألبانيا في السابق.

ومع ذلك يلفت روشيكو إلى أن الرأي السائد لدى الخبراء هو أن عدد المساجد بألبانيا عند استلام الحزب الشيوعي مقاليد الحكم عام 1945 كان حوالي 1600 مسجد بينها ما بين 70 و80 مسجدًا تم إعلانها تراثا ثقافيا محميا.

“لكن النظام الشيوعي هدم معظمها ولم يبق منها حاليا سوى 22 مسجدا فقط، وهي في حاجة ماسة لإعادة ترميم وإصلاح”، حسبما يضيف مسئول المشيخة.

واختتم ثامير حديثه قائلا: “إن المشيخة الإسلامية تدعو كافة المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي للدعم والمشاركة في إعادة ترميم وإصلاح هذه المساجد الأثرية التي تساهم في إحياء التراث الإسلامي والحفاظ على الهوية التاريخية للشعب الألباني المسلم”.

تكلفة مرتفعة

وفي مقدونيا يوجد حاليا 35 مسجدا تحت حماية لجنة الآثار الثقافية التابعة للحكومة من أصل 588 مسجدًا قائما هناك، بحسب أفريم عليا الأستاذ بمدرسة المشيخة الإسلامية “عيسى بك” بالعاصمة أسكوبيا.

ويؤكد “عليا” أن الحكومة لم تتخذ أي إجراء للحفاظ على المساجد الأثرية “بل على العكس تعاني المشيخة الألبانية بمقدونيا من صعوبات كثيرة تحول دون حصولها على أي تصريح رسمي للسماح لها بالبدء في إعداد مشروعات ترميم لهذه المساجد”.

كما لفت إلى أن “الناس هنا تفضل بناء مسجد جديد عن ترميم مسجد قديم نظرا للفارق الكبير في التكلفة”، مضيفًا: “ندعو الدول العربية والإسلامية للاهتمام بمساجدنا الأثرية وتقديم الدعم اللازم لإعادة بنائها وترميمها؛ لأنها تمثل تراثنا الثقافي والإسلامي، وفي نفس الوقت فإن مقدونيا تعتبر جسرًا للتواصل بين الثقافات المختلفة للشرق والغرب”.

الحروب أضرت بالمساجد

وفي كوسوفو أكد صبري بايجوري رئيس الأئمة بالمشيخة الإسلامية أنه خلال حرب كوسوفا الأخيرة بين عامي 1998 و1999، أقدم الصرب على هدم وإحراق نحو 218 مسجدا أثريا.

ويشير بايجوري إلى أن عدد المساجد التي بنيت في عهد الأتراك تقدر بالمئات، وأن هناك 200 مسجد منها على الأقل ما زالت قائمة في حاجة ملحة لإعادة ترميم وبناء من جديد.

ويضيف: “كان حظنا موفقا؛ لأننا استطعنا بمساعدة المؤسسات الإسلامية من جهة والمؤسسات الغربية في كل من إيطاليا والسويد وإنجلترا من جهة أخرى في إصلاح وترميم معظمها”.

واختتم بايجوري حديثه قائلا: “باسم المشيخة الإسلامية ندعو كافة إخواننا العرب والمسلمين لمساعدتنا في إعادة بناء وترميم هذه المساجد ذات القيمة الأثرية والتاريخية العظيمة لهذا الشعب المسلم الذي دخل بغالبيته في الإسلام قبل 6 قرون سابقة”.

وفي الجبل الأسود حيث تتألف المشيخة الإسلامية من الألبان والبوسنيين معا ذكر سناد ماكوفيتش الباحث الإسلامي أن هناك جهودا حثيثة لإعادة بناء مسجد ماريناريفا بمنطقة أولتشين والذي هدم في عام 1931، ويعتبر من أقدم المساجد هناك حيث بناه بحارة عرب قبل دخول الأتراك في القرن الرابع عشر.

وبرغم حصولها على تصريح بذلك قبل عامين تواجه المشيخة صعوبات تضعها السلطات المحلية، حسبما يؤكد ماكوفيتش.

خريطة حضارية

وحول القيمة التاريخية لهذه المساجد يذكر محمد الأرناؤوط أستاذ التاريخ الحديث بجامعة “آل البيت” بالأردن والمتخصص في تاريخ الشعوب البلقانية أن المساجد في غرب البلقان وبالتحديد في المناطق الألبانية تمثل “خريطة حضارية مهمة لانتشار الإسلام وحضارته ومصير المسلمين هناك على مدى 600 سنة”.

ويضيف الأرناؤوط: “منذ معركة كسوفا المعروفة عام 1389 بدأت المساجد تشيد في بريشتينا القريبة من مكان المعركة وفي المدن المجاورة مثل بريزرن وبيا وأشكودرا.. ولذلك فإن المساجد في المناطق الألبانية تتمتع بقيمة تاريخية كبيرة، حيث إنها تمثل الفن العثماني المبكر (القرنان التاسع والعاشر للهجرة) المطعم ببعض السمات المحلية”.

ويذكر خبير الآثار الإسلامية أن بعض هذه المساجد تكتسب قيمة تاريخية من حيث إن من بناها هم الألبان أنفسهم من سكان هذه المنطقة، وخاصة بعض الشخصيات التي برزت في العهد العثماني من قادة عسكريين وولاة، مثل إلياس بك وسنان باشا، وغيرهم.

ويضيف: “لقد تحولت المساجد التي بنوها إلى نويات لبلدات جديدة أصبحت فيما بعد مدنا كبيرة ذات شأن في التاريخ الألباني، مثل كورتشا وكاتشانيك وتيرانا وغيرها”.

وعن المساجد التي تقع في الأراضي الألبانية التي ضمت لليونان قبيل الحرب العالمية الأولى (إقليم تشاميرية) يؤكد الأرناؤوط أن “الأمر يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لإنقاذ ما بقي من مساجد في شمال وغرب اليونان بسبب تعرضها للإهمال المقصود أو للاستخدام الذي لا يليق بها”.

ويشير الخبير إلى أن هذه المساجد الأثرية كانت دائمة مستهدفة من قبل آخرين، موضحا أنه “نظرا لما تمثله هذه المساجد بالنسبة للمسلمين فقد سقطت ضحية التعصب الديني الذي انطلق مع (حروب التحرير) ضد الحكم العثماني حيث عوملت باعتبارها من بقايا الحكم التركي، وتعرضت للتدمير في المناطق التي ضمت إلى صربيا واليونان خلال 1878-1913”. ويؤكد الأرناؤوط أن مسلسل الاستهداف مستمر، ويتكرر مع كل حرب بالمنطقة.

يذكر أن الشعوب الألبانية عاشت ضمن دولة واحدة في فترة الحكم العثماني، لكن بعد استقلالها عن تركيا في عام 1912 سارعت الدول العظمى في مؤتمر السفراء بلندن عام 1913 إلى تقسيمها وإعطاء أكثر من نصف أراضيها للدول المجاورة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اسلام اون لاين ـ 2008م ـ هاني صلاح