مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مرحلة تتصاعد فيها الكراهية ضد المسلمين في أستراليا على نحوٍ مقلق عقب هجوم بوندي، يحذر المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا أفتاب مالك من خطابٍ عامٍ يُغيّب هذا التصاعد ويعيد توجيه النقاش نحو توصيفات تُحمّل مجتمعًا كاملًا وزر أفعال قلة عنيفة.
ومع اتساع تأثير هذا الخطاب في صناعة الخوف والوصم داخل الفضاء العام، يدعو مالك إلى إدانة متساوية وحاسمة لكل أشكال الكراهية، ومحاسبة اللغة السياسية والإعلامية التي تُفاقم الانقسام، حفاظًا على كرامة وسلامة جميع الأستراليين.
وحذّر المبعوث الخاص الأسترالي لمكافحة الإسلاموفوبيا، أفتاب مالك، من أن الارتفاع الحاد في الكراهية ضد المسلمين من شأنه أن يقوّض التماسك المجتمعي، خصوصًا في الأسابيع التي تلت هجوم بوندي، حيث بات المسلمون الأستراليون يواجهون إساءات وتهديدات ومخاوف يومية.
ردّ على تصريحات سياسية تثير الجدل
أشار أفتاب مالك إلى أن وزيرة الشؤون الداخلية في أستراليا، سوزان لي، وصفت في ردٍّ إعلامي ما تواجهه البلاد بأنه «كراهية إسلامية متطرفة»، مع حديثٍ عن تفاقم معاداة السامية، معتبرًا أن هذا الإطار يتجاهل بشكلٍ غير مباشر ما يتعرض له المسلمون من موجة كراهية متصاعدة، ويحوّل النقاش من حماية المجتمع إلى تعميم الاتهام على جماعة دينية بأكملها.
كيف يصنع الخطاب العام صورة «المجتمع المشتبه به»؟
لفت البيان إلى أن تكرار اللغة المشحونة سياسيًا وإعلاميًا يعيد تشكيل نظرة الجمهور للمسلمين بوصفهم مصدر خطر، بدل الاعتراف بأنهم مواطنون متنوعون ملتزمون بالقانون يستحقون الأمن والكرامة مثل غيرهم، مؤكدًا أن هذا النوع من التوصيفات يسحب الإنسانية من الضحايا ويشرعن الاشتباه الجماعي.
أرقام وشهادات تكشف حجم الضغط الاجتماعي
أوضح أفتاب مالك أن آثار موجة الكراهية لم تعد مجرد نقاش نظري، بل تجربة معيشة للأسر المسلمة، إذ تتوالى تقارير عن تنمّر على الأطفال في المدارس، ومضايقات للنساء في الأماكن العامة، وتزايد قلق العائلات بشأن ممارسة شعائرها بشكلٍ ظاهر، في سياقٍ يُطمس فيه الفارق بين مرتكبي العنف ومجتمعات ترفضه.
مقاربة أمنية دقيقة بلا تنميط ولا شيطنة
شدّد المبعوث الخاص على أن مواجهة التهديدات الأمنية الحقيقية لا تتناقض مع حماية المجتمع المسلم من الوصم، بل إن فعالية مكافحة التطرف تقوم على الدقة والأدلة والثقة المتبادلة، محذرًا من أن التعامل مع مجتمعات كاملة باعتبارها «محل شبهة» يضعف ثقة المواطنين ويقوّض جدوى السياسات الأمنية نفسها.
دعوة إلى إدانة متساوية ومحاسبة للخطاب
وأكد البيان أن السبيل العادل هو إدانة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية بوصفهما خطرين حقيقيين ومؤذيين وغير مقبولين، وضرورة مطالبة القادة والمؤسسات ووسائل الإعلام بتصحيح أي خطاب يقلّل من أذى الكراهية أو يتجاهله، عبر معايير أوضح للغة العامة، ومواقف ثابتة تحمي كرامة الإنسان وتمنع اتساع دائرة الشك والتحريض.
خاتمة دلالية
وتأتي هذه الرسالة في لحظة حساسة تؤكد أن الكلمات ليست تفاصيل هامشية في المجال العام، بل قد تتحول إلى شرارة تبرّر الإقصاء أو إلى سياج يحمي العدالة؛ وبين هذين الخيارين، يضع أفتاب مالك معيارًا واضحًا: حماية المجتمع تبدأ من تسمية الكراهية كما هي، ومواجهتها دون أن تُدفع مجتمعات كاملة إلى دائرة الاتهام.
ـ المصدر: Australian National Imams Council

