مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ألبانيا.. إحياء الذكرى الـ35 لإعادة افتتاح جامع البازار الأثري في العاصمة تيرانا

احتفال يعكس تمسّك المسلمين الألبان بمساجدهم رغم عقود الإغلاق القسري خلال الحقبة الشيوعية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مشهد يعكس عمق ارتباط المسلمين في ألبانيا بمساجدهم، ووفاءهم لذاكرة استعادة حريتهم الدينية، احتضن جامع البازار الأثري (كوكو نوز) في العاصمة تيرانا، الواقعة وسط البلاد وأكبر مدنها ومركزها الإداري والديني، برنامجًا إحيائيًا بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لإعادة افتتاحه، في مناسبة تختزل قصة صمود الإيمان في قلوب الألبان، بعد عقود حاولت فيها الشيوعية إغلاق المساجد وطمس حضور الدين في المجتمع، لكنها عجزت عن اقتلاع الإيمان الراسخ في وجدان الشعب الألباني المسلم.

ويُجسد هذا الاحتفال صورة حيّة لمحبة الألبان لمساجدهم وحرصهم على إحياء ذكرى إعادة افتتاحها عامًا بعد عام، باعتبارها لحظة تاريخية استعادت فيها البلاد أحد أهم مظاهر هويتها الدينية الإسلامية، إذ ربما أُغلقت المساجد وهُدمت خلال تلك الحقبة، لكن جذوة الإيمان بقيت متقدة في القلوب، لتعود المساجد بعد سقوط النظام الشيوعي منارات عامرة بالمصلين، وشاهدًا على قوة الانتماء الديني الذي يميز المسلمين الألبان في هذا الجزء من غرب البلقان.

محطة مفصلية في مسيرة استعادة الحرية الدينية

في رسالة تؤكد انتصار الحرية الدينية بعد سنوات القمع؛ افتُتح البرنامج بكلمة ألقاها نائب رئيس المشيخة الإسلامية في جمهورية ألبانيا، فضيلة الشيخ لورين لولي، أكد فيها أن إعادة افتتاح المسجد عام 1991 شكّلت محطة مفصلية في مسيرة استعادة الحرية الدينية، مشيرًا إلى أن مسجد البازار الأثري (كوكو نوز) أصبح منذ ذلك الحين مركزًا دينيًا وتربويًا فاعلًا، وأسهم في تعزيز الوعي الديني وترسيخ القيم الإسلامية في المجتمع.

من جانبه، شدد مفتي تيرانا، فضيلة الشيخ جازمنت تيشا، على أن المساجد لم تكن مجرد دور للعبادة، بل كانت وما تزال مؤسسات تؤدي رسالة شاملة في بناء الإنسان والمجتمع، مؤكدًا أن استمرار عمارة المساجد وحضورها يعكس قوة الإيمان ووعي المسلمين بأهمية الحفاظ على هويتهم الدينية.

استحضار التاريخ وتكريم الرواد والعاملين السابقين

كما ألقى كل من فضيلة الشيخ بليدار كوميني وفضيلة الشيخ دوريان ديميتيا كلمات تناولت التاريخ العريق للمسجد ومدرسته الدينية، مستعرضين أبرز محطات مسيرته، والتحديات التي واجهها خلال فترات الإغلاق، والجهود التي بُذلت لإعادة إحيائه والحفاظ على رسالته.

وشهد البرنامج أيضًا كلمات للإمام السابق للمسجد فضيلة الشيخ ثايمير إسماعيلي، والواعظ السابق فضيلة الشيخ نصوف هوجا، حيث استعادا ذكرياتهما وتجربتهما في خدمة المسجد، مؤكدين أن إعادة افتتاحه لم تكن مجرد حدث إداري، بل لحظة تاريخية أعادت الحياة الدينية إلى المجتمع بعد سنوات من المنع.

وفي ختام الفعالية، قام إمام المسجد فضيلة الشيخ إرْيول حاجيو، إلى جانب نائب رئيس المشيخة الإسلامية ومفتي تيرانا، بتكريم عدد من الشخصيات التي أسهمت في دعم المسجد وخدمته، تقديرًا لجهودهم في الحفاظ على مكانته وتعزيز دوره الديني والتعليمي.

سلسلة احتفالات في ذكرى إعادة افتتاح الجوامع الألبانية الأثرية

ويأتي هذا في سياق احتفالات تُنظَّم في عدد من المدن الألبانية لإحياء ذكرى إعادة افتتاح الجوامع الأثرية القديمة، التي كانت من أوائل المساجد التي أعادت فتح أبوابها فور سقوط النظام الشيوعي في ألبانيا. ومن أبرز هذه المساجد: جامع الرصاصي في مدينة شكودرا الواقعة شمال غرب البلاد، وجامع الملك داخل القلعة التاريخية في مدينة إلباسان وسط ألبانيا جنوب العاصمة تيرانا، إضافة إلى جامع أدهم بك في قلب العاصمة تيرانا، ويأتي جامع البازار الأثري (كوكو نوز) ضمن هذا السياق بوصفه أحد المساجد التاريخية البارزة التي استعادت دورها الديني بعد عقود من الإغلاق.

وتؤكد هذه الاحتفالات المتواصلة أن المساجد في ألبانيا ليست مجرد مبانٍ تاريخية، بل رموز حية لصمود الإيمان، وعنوانًا لمرحلة جديدة استعادت فيها البلاد حريتها الدينية، حيث بقيت المساجد حاضرة في وجدان المسلمين الألبان، وشاهدة على أن الإيمان الذي يسكن القلوب لا يمكن أن يُطفأ، مهما اشتدت محاولات المنع والتضييق.

ـ المصدر: صفحة مفتي تيرانا على فيسبوك.

 

التخطي إلى شريط الأدوات