إحياء الدرس الأسبوعي في قلب الجنوب الألباني يعكس عمق الإرث الديني والعلمي للمنطقة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مدينة جيروكاستر، جوهرة الجنوب الألباني وساحرته التاريخية والطبيعية، يعود الدرس الأسبوعي في السيرة النبوية ليمنح الخبر بُعدًا يتجاوز مجرد إعلان نشاط ديني، إذ تستحضر هذه المدينة العريقة سيرة الرسول ﷺ في أجواء تجمع بين عبق التاريخ وجمال الطبيعة والتراث الأصيل.
تقع جيروكاستر في جنوب ألبانيا، وتُعد من أبرز المدن التاريخية في البلاد، حيث تشتهر بطابعها المعماري الفريد، وقلعتها الشهيرة، وطبيعتها الجبلية الخلابة، فضلًا عن عاداتها وتقاليدها المتجذرة التي جعلتها واحدة من أهم مدن الجنوب وأكثرها حضورًا في الذاكرة الثقافية الألبانية.
استمرار الحضور العلمي الديني
تكمن أهمية هذا الخبر في أن مدينة بهذه الرمزية التاريخية والثقافية تستضيء اليوم بسيرة النبي محمد ﷺ، في مشهد يحمل دلالة كبيرة على استمرارية الحضور الديني والعلمي في الجنوب الألباني.
فالمدينة التي كانت على مدار التاريخ مركزًا إداريًا واقتصاديًا وثقافيًا للجنوب، تستعيد اليوم دورها بوصفها فضاءً للعلم والتربية الدينية، من خلال استئناف الدرس الأسبوعي في السيرة النبوية كل يوم جمعة بعد صلاة المغرب في مصلى حي «18 سبتمبر»، بإشراف الإمام جنتيان بولو، وتقديم فضيلة الشيخ إرمر جيانا، مفتي محافظة جيروكاستر.
إرث علمي يمتد إلى ما وراء الحدود
وتزداد قيمة الحدث عند استحضار المكانة التاريخية لجيروكاستر بوصفها مركزًا للتعليم الإسلامي في جنوب ألبانيا وشمال اليونان، حيث عُرفت بوجود مدرسة إسلامية كانت تحظى باعتراف مباشر من إسطنبول، وتخرج فيها عدد كبير من العلماء وطلبة العلم الذين كان لهم أثر في الحياة الدينية والعلمية في المنطقة.
هذا الامتداد التاريخي يمنح الدرس الحالي بعدًا رمزيًا عميقًا، إذ يبدو وكأنه امتداد طبيعي لإرث علمي قديم ظل حاضرًا في ذاكرة المدينة.
أجواء المدينة ورسالة الدرس
في مدينة يلتقي فيها التاريخ بالحجر، والطبيعة بالتراث، تأتي هذه الأمسيات الإيمانية لتضفي على المشهد بعدًا روحانيًا ومعرفيًا خاصًا، حيث تستحضر السيرة النبوية في واحدة من أجمل مدن الجنوب الألباني.
إنه خبر يحمل قيمة كبيرة، لأن جيروكاستر ليست مجرد مدينة، بل رمز حضاري وثقافي، وعندما تتجدد فيها دروس السيرة النبوية فإن ذلك يرسّخ صورة الجنوب الألباني بوصفه فضاءً حيًا للعلم والدين والتراث.