مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أوكرانيا.. حصاد 2025 يكرّس المركز الثقافي الإسلامي «المسار» نموذجًا رائدًا للعمل الإنساني في زمن الحرب

مبادرات إغاثية وتطوعية مستمرة وسط تحديات غير مسبوقة جسّدت القيم الإسلامية في خدمة الإنسان زمن الأزمات

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

يُجسّد حصاد عام 2025 للمركز الثقافي الإسلامي «المسار» نموذجًا عمليًا للعمل الإسلامي الإنساني في زمن الأزمات، حيث تحولت المبادرات البسيطة إلى مشاريع كبرى، وتحوّل العطاء المحدود إلى أثر واسع، في رسالة واضحة مفادها أن خدمة الإنسان، في أحلك الظروف، هي أصدق تعبير عن القيم الإسلامية السمحة، وأن الاستثمار في الخير والعمل المجتمعي هو طريق الثبات وبناء الأمل وسط الدمار.

فقد شهد عام 2025 تكثيفًا لافتًا في الأنشطة الخيرية والإنسانية التي نفذها المركز الثقافي الإسلامي «المسار» في مدينة أوديسا جنوب أوكرانيا، في سياق استثنائي فرضته تداعيات الحرب، وتراجع أعداد الجالية العربية والمسلمة، وازدياد أعباء الفقر والنزوح. وقد عكست مشاريع المركز خلال العام رؤية متكاملة للعمل الإنساني، جمعت بين خدمة العبادة، ودعم الفئات الأشد احتياجًا، وتعزيز التماسك المجتمعي في واحدة من أصعب البيئات الأوروبية الراهنة.

قيادة جماعية صنعت الأثر

يقف خلف هذا الحصاد الإنساني الواسع الدكتور حمزة عيسى، مدير المركز الثقافي الإسلامي «المسار» في مدينة أوديسا، إلى جانب فريقه التطوعي الذي عمل بروح جماعية عالية في إدارة وتنفيذ مختلف المشاريع الخيرية خلال عام 2025.

وقد تميّزت هذه القيادة بالعمل الميداني المباشر، والتخطيط الواقعي القائم على فهم عميق لاحتياجات المجتمع في ظل ظروف الحرب، ما أسهم في تحويل الجهود الفردية إلى منظومة عمل مؤسسية متماسكة ومستدامة.

وبفضل هذا التكامل بين القيادة والفريق، استطاع المركز الاستمرار في أداء رسالته دون انقطاع، وتوسيع دائرة المستفيدين، وبناء جسور ثقة راسخة مع المحسنين والمتطوعين داخل أوكرانيا وخارجها، ليغدو «المسار» نموذجًا حيًا لعمل إنساني جماعي جعل من خدمة الإنسان أولوية ثابتة في أصعب الأوقات.

أربعة تقارير إنسانية

ويعتمد هذا التقرير على أربعة تقارير إنسانية منفصلة نُشرت تباعًا على الصفحة الرسمية للمركز الثقافي الإسلامي «المسار» على موقع فيسبوك، وتناولت مجمل أنشطته الخيرية والإنسانية خلال عام 2025، حيث قام موقع مسلمون حول العالم بجمعها وإعادة صياغتها في تقرير واحد شامل يبرز الدور الإنساني المتكامل للمركز في مدينة أوديسا وظروف الحرب.

ويستعرض هذا التقرير حصاد عام 2025 من خلال أربعة مشاريع إنسانية متوازية نفذها المركز الثقافي الإسلامي «المسار»، مع تركيز خاص على المشروع الرابع بوصفه الأوسع أثرًا والأكثر امتدادًا في خدمة الفئات الأشد احتياجًا خلال ظروف الحرب.

مشروع العقائق والنذور.. عبادة ميسّرة وتكافل فعلي

ضمن هذا الإطار، برز مشروع العقائق والنذور وصدقات الشكر بوصفه أحد المشاريع المركزية خلال عام 2025، حيث هدف إلى تيسير أداء هذه العبادات للمحسنين بأسعار مناسبة، مع توجيه لحومها إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين والأيتام والأسر المتعففة، إضافة إلى المهتدين الجدد والمؤلفة قلوبهم والنازحين المتضررين من الحرب.

وخلال العام، جرى تنفيذ 149 أضحية من الخراف، و113 من الماعز، و9 عجول، جرى توزيعها وفق آليات منظمة شملت الإعانات المباشرة، والإفطارات الجماعية، ومشاريع الإطعام الأسبوعية، في صورة عملية للتكافل الاجتماعي.

إحياء سنة صيام الاثنين.. عبادة جماعية وبُعد اجتماعي

كما واصل المركز مشروع إحياء سنة صيام يوم الاثنين، من خلال تنظيم إفطارات جماعية أسبوعية للرجال والنساء والأطفال، إلى جانب إفطار يوم عرفة ويوم عاشوراء.

وخلال عام 2025، نُفذ 51 إفطارًا جماعيًا، بمتوسط 150 وجبة لكل إفطار، أي ما لا يقل عن 7650 وجبة إفطار، دون احتساب إفطارات شهر رمضان المبارك التي نُفذت ضمن مشروع مستقل.

وقد شكّل هذا المشروع مساحة للعبادة الجماعية، وإعمار المسجد، والتخفيف عن الأسر المتعففة في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلًا عن كونه مدرسة عملية في العمل التطوعي وتربية الأجيال على خدمة بيوت الله وخدمة الناس.

إكرام موتى المسلمين.. مهمة شاقة وأمانة دائمة

وفي جانب بالغ الحساسية، واصل المركز أداء واجبه في إكرام موتى المسلمين، من خلال التغسيل والتكفين والنقل والصلاة والدفن، رغم النقص الحاد في أعداد المتطوعين بسبب مغادرة كثير من أبناء الجالية البلاد.

وخلال عام 2025، جرى دفن 16 متوفى من جنسيات مختلفة، مع العمل على استكمال إجراءات متوفين آخرين، وتقديم جميع هذه الخدمات مجانًا بالكامل.

كما نفذ المركز أعمال صيانة وإعادة ترتيب لـ34 قبرًا تضررت بفعل الأمطار الغزيرة والفيضانات، إلى جانب صيانة دورية للمقبرة، في تعاون مجتمعي يعكس عمق الشعور بالمسؤولية تجاه حرمة الموتى.

«ويطعمون الطعام على حبه».. عنوان الرحمة وأبرز مشاريع العام

وتصدّر مشروع «ويطعمون الطعام على حبه» مشهد العمل الخيري بوصفه “أنجح وأوسع مشاريع عام 2025″، لما حققه من أثر إنساني مباشر ومستدام.

فالمشروع، الذي لم يتوقف صيفًا ولا شتاءً، استهدف الفقراء والمساكين والمشردين وكبار السن والمهجرين وذوي الاحتياجات الخاصة، وبدأ في سنواته الأولى بـ70 وجبة ساخنة، قبل أن يصل خلال عام 2025 إلى توزيع ما لا يقل عن 700 وجبة ساخنة أسبوعيًا كل يوم جمعة بعد الصلاة.

وبذلك بلغ عدد الوجبات الموزعة خلال عام 2025 وحده نحو 37 ألفًا و800 وجبة، فيما تجاوز إجمالي ما وُزع منذ اندلاع الحرب وحتى نهاية العام 92 ألفًا و800 وجبة، في رقم يعكس عمق الأزمة من جهة، واتساع الاستجابة الإنسانية من جهة أخرى، خاصة أن تكلفة الوجبة الواحدة لا تتجاوز دولارًا واحدًا.

 
عمل جماعي ورسالة إنسانية

وأكد المركز أن استمرار هذه المشاريع ما كان ليتحقق لولا تكاتف فريقين متكاملين؛ فريق المحسنين من داخل أوكرانيا وخارجها، ممن استجابوا لنداء القيم الإسلامية، وفريق المتطوعين من الطهاة والمساعدين والمنظمين، الذين عملوا بصمت وإخلاص في ظروف بالغة الصعوبة.

التخطي إلى شريط الأدوات