مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أوكرانيا.. كوستيا وزوجته إيرا يحولان الحلوى اليومية إلى رسالة إنسانية دافئة داخل المسجد

انشغالهما في المجال الطبي لم يمنعهما من مواصلة رسالتهما الإنسانية في أوديسا

قصة وفاء للعطاء المستمر تعكس جمال التراحم والتعايش في المجتمع المسلم

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم الدكتور حمزة عيسى ـ مدير المركز الثقافي الإسلامي «المسار» في أوديسا

في مشهد إنساني دافئ يحمل معاني الوفاء والاستمرار في الخير، واصل الأخ كوستيا وزوجته الأخت إيرا تقديم الحلوى يوميًا إلى المسجد ضمن موائد الإفطار الجماعي، في مبادرة لافتة لم تتوقف بانتهاء شهر رمضان، بل امتدت إلى صيام يومي الاثنين واللقاءات الإيمانية الأسبوعية، لتتحول إلى قصة ملهمة عن العطاء الصادق والعمل المتواصل.

وتكتسب هذه القصة بُعدًا إنسانيًا خاصًا؛ إذ إن الزوجين يعملان في المجال الطبي، ورغم انشغالهما المهني، حرصا على إعداد أصناف متنوعة من الحلوى يومًا بعد يوم، بحيث يأتي كل طبق بطابع مختلف في الشكل والمذاق، في رسالة عملية تؤكد أن الخير الحقيقي لا يُقاس بحجمه فقط، بل باستمراره وإخلاصه.

عطاء يتجاوز رمضان

شهدت أجواء المسجد في أوديسا خلال شهر رمضان حضورًا يوميًا لهذه المبادرة، حيث كانت موائد الإفطار تستقبل أطباق الحلوى المعدّة بعناية، لتضفي على اللقاءات روحًا أسرية دافئة وتزرع البهجة في قلوب الصائمين، كبارًا وصغارًا.

ومع انتهاء رمضان، لم ينقطع هذا العطاء، بل استمر مع صيام يوم الاثنين والإفطار الجماعي الذي يحرص عليه المركز، وهو ما منح القصة قيمتها المعنوية الأعمق، لأن الرسالة هنا ليست موسمية، بل سلوك ثابت قائم على حب الخير.

معنى إنساني وتعايش نبيل

وتحمل القصة بعدًا إنسانيًا أكثر تأثيرًا في كون الأخت إيرا ليست مسلمة، ومع ذلك شاركت بصدق في هذا العمل الخيري، من خلال إعداد الحلوى بيديها وإرسالها باستمرار إلى المسجد، في صورة راقية من صور التعايش والاحترام المتبادل.

وشهدت الأجواء داخل المركز الإسلامي حالة من الامتنان والمودة، حيث تحولت هذه اللفتة إلى مصدر سرور دائم للمصلين ورواد المسجد، ورسالة صامتة تؤكد أن القيم الإنسانية النبيلة قادرة على جمع القلوب.

رسالة تتجاوز الحدث

لا تقف قوة هذا الخبر عند حدود قصة فردية، بل تتجاوزها إلى معنى أوسع يتعلق بثقافة الاستمرار في الطاعة والعمل التطوعي بعد المواسم الإيمانية، وهو ما يجعل هذه الأسرة نموذجًا إنسانيًا جميلًا في المجتمع المسلم بأوكرانيا.

وفي هذه الأجواء المفعمة بالصفاء، بدت موائد الإفطار واللقاءات الأسبوعية مساحةً للتراحم والتآلف، حيث امتزج دفء المكان بصدق المبادرة، وتحولت الحلوى إلى رمز لمعنى أكبر: أن الخير الأجمل هو الخير الذي لا ينقطع.

ـ المصدر: الدكتور حمزة عيسى، مدير المركز الثقافي الإسلامي «المسار» ـ أوديسا، أوكرانيا 

التخطي إلى شريط الأدوات