مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إثيوبيا.. جولة ميدانية تعيد إبراز دور مراكز العلم في تعزيز الوحدة وصون الهوية الإسلامية

من التعليم إلى الاستقرار المجتمعي: المؤسسات الدينية تتحول إلى ركيزة للتنمية والحفاظ على التراث

تحركات ميدانية وقيادة مؤسسية: المجلس الأعلى يعزز حضوره في الأقاليم ويربط الماضي بالمستقبل

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في تحرك ميداني يعكس أهمية المرحلة، نفّذ قيادات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، يتقدمهم فضيلة الشيخ عبد الكريم شيخ بدر الدين، النائب الأول لرئيس المجلس، وفضيلة الشيخ جنيد شيخ حمزة يوسف، نائب رئيس قطاع العلماء، سلسلة زيارات وجولات ميدانية في عدة أقاليم، ركزت على مراكز العلم والمساجد والمؤسسات التعليمية، في خطوة تؤكد أن العمل الإسلامي في البلاد لم يعد يقتصر على الجانب الدعوي، بل أصبح مرتبطًا ببناء المجتمع، وتعزيز الاستقرار، وصون الهوية الإسلامية للأجيال القادمة.

مراكز العلم.. منابر للوحدة والاستقرار

أظهرت الزيارات الميدانية في إقليم إثيوبيا الوسطى، خاصة في مناطق غوراغي وقَبينا، أن مراكز العلم تمثل العمود الفقري للمجتمع المسلم، حيث لا يقتصر دورها على تخريج العلماء، بل يمتد ليشمل تعزيز وحدة المسلمين، ودعم السلم المجتمعي، والمساهمة في التنمية المحلية.

وقد شملت الزيارات عددًا من المراكز، من بينها حضرة «غِدِبانو»، ومركز تحفيظ القرآن في مسجد «قُبّة» بمنطقة «ميهال أمبا»، ومدرسة «بونا»، إضافة إلى حضرات «تشوكا» و«قَطَباري»، حيث اطلع الوفد على سير العمل فيها ودورها التعليمي.

التراث الإسلامي.. هوية يجب صونها

كشفت زيارة مركز «زِبي مولا» العلمي، الذي أسسه الشيخ محمد سرور بشير عام 1902، عن أهمية البعد التاريخي في العمل الإسلامي، حيث يُعد من أقدم المراكز، ولا يزال يخرج العلماء ويحتفظ بتراث إسلامي مهم يحتاج إلى صون وحماية.

ويؤكد هذا النموذج أن الحفاظ على التراث الإسلامي ليس مجرد عمل ثقافي، بل هو جزء من حماية الهوية، وضمان استمرارية الرسالة عبر الأجيال.

المساجد التاريخية.. بين الأصالة والتطوير

ضمن الجولة، برز مشروع توسعة مسجد الشيخ «أبريت» في منطقة «تشها» بزون غوراغي، وهو مسجد تاريخي يعود إلى عهد الإمبراطور منليك الثاني، حيث يتم العمل على تطويره مع الحفاظ على طابعه التراثي، إلى جانب إنشاء مرافق لتحفيظ القرآن وتوسيع مساحة الصلاة.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية الجمع بين الحفاظ على التاريخ وتطوير البنية الدينية.

العلماء.. جسور بين الدين والوطن

سلّطت الزيارات الضوء على نماذج من العلماء، وفي مقدمتهم الشيخ عيسى حمزة، الذي أسهم في بناء مسجد «النور (بنين)» في منطقة بياصا وسط أديس أبابا، وعمل على توحيد المجتمع المسلم وتعزيز التعليم الديني، كما يُنسب إليه دور في تأسيس أول محكمة شرعية في البلاد.

وتبرز هذه النماذج أهمية القيادة الدينية الواعية في تحقيق التوازن بين الهوية الدينية والانتماء الوطني.

تنسيق مؤسسي يعزز الحضور في الأقاليم

وفي إقليم الصومال، قاد الشيخ جنيد شيخ حمزة يوسف وفدًا رسميًا زار الجامعة الإسلامية في جيجيغا، حيث عقد لقاءات مع رئيس الجامعة وإدارتها، إلى جانب علماء الإقليم، لمناقشة تطوير العمل التعليمي والدعوي، ووضع خطط للمرحلة المقبلة.

وتعكس هذه التحركات توجهًا نحو بناء عمل مؤسسي منظم قائم على التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات.

خاتمة

تكشف هذه الجولات أن مستقبل العمل الإسلامي في إثيوبيا يتجه نحو نموذج متكامل يجمع بين التعليم، والتنمية، والحفاظ على الهوية، حيث تتحول مراكز العلم والمساجد إلى مؤسسات شاملة تبني الإنسان والمجتمع معًا، وتربط بين الجذور التاريخية ومتطلبات الحاضر، في مسار يعزز الاستقرار ويؤسس لمستقبل أكثر تماسكًا.

ـ المصدر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا 

التخطي إلى شريط الأدوات