مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إفريقيا.. اتحاد العلماء يوحّد الكلمة ويواجه تحديات الدعوة والتمويل في القارة

46 دولة وقرابة 800 عالم في كيان علمي يسعى لتوحيد الفتوى والعمل الدعوي

أبرز التحديات الكبرى:

جمع الصف، التمويل، ومواجهة الفراغ الديني في إفريقيا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في واحدة من أهم المحطات التي تناولها الأستاذ الدكتور محمد أحمد لوح خلال بودكاست «قصة حياة»، سلط الضوء على تجربة «اتحاد علماء إفريقيا»، بوصفه مشروعًا علميًا ودعويًا عابرًا للحدود، يهدف إلى توحيد كلمة العلماء في إفريقيا جنوب الصحراء، ومواجهة التحديات المتزايدة التي تعترض العمل الإسلامي في القارة.

وأوضح أن الاتحاد تأسس عام 2011 بمبادرة من نخبة من علماء إفريقيا، ليكون مرجعية علمية تجمع العلماء والدعاة تحت مظلة واحدة، وتعمل على تقريب وجهات النظر وتنسيق الفتوى والاستجابة للقضايا الحساسة التي تواجه المجتمعات المسلمة في القارة. وتؤكد المصادر المفتوحة أن الاتحاد تأسس في باماكو بمالي، ويضم علماء من عشرات الدول الإفريقية. 

تأسيس الاتحاد.. من الفكرة إلى كيان قاري

ذكر الدكتور محمد أحمد لوح أن الاتحاد انطلق رسميًا عام 2011، واتخذ من العاصمة المالية باماكو مقرًا له، بهدف جمع علماء إفريقيا جنوب الصحراء في كيان واحد.

وبيّن أن التأسيس جاء استجابة لحاجة ملحّة لتوحيد الكلمة العلمية والشرعية، وتنظيم الفتوى، وربط العلماء بقضايا القارة، بحيث لا تبقى الجهود متفرقة بين الأقطار واللغات والانتماءات المحلية. وبحسب ما ورد في الفيديو، فإن الاتحاد يضم علماء من 46 دولة إفريقية، ويبلغ عدد أعضائه قرابة 800 عالم.

وتشير المصادر المتاحة إلى أن العضوية المسجلة بلغت أكثر من 500 عالم في مراحل سابقة، مع توسع مستمر في الحضور القاري. 

الأهداف الرئيسية للاتحاد

من أبرز الأهداف التي أشار إليها الدكتور لوح:توحيد الفتوى في القضايا المشتركة، جمع العلماء تحت مرجعية علمية موحدة، تقريب وجهات النظر بين المدارس والاجتهادات، دعم السلم المجتمعي في القارة، تقديم المشورة العلمية والدينية للمؤسسات الرسمية، وتمثيل المسلمين في القضايا القارية والدولية.

وأكد أن الاتحاد أصبح جهة استشارية في بعض القضايا الدينية والعلمية، حتى لدى عدد من كبار المسؤولين في بعض الدول الإفريقية.

التحدي الأكبر.. جمع الكلمة

اعتبر الدكتور لوح أن أخطر ما يواجه العمل الدعوي الإسلامي في إفريقيا هو «صعوبة جمع الكلمة». وأوضح أن التحديات القبلية والمذهبية واللغوية تمثل عائقًا كبيرًا، خاصة في قارة شديدة التنوع مثل إفريقيا.

وأشار إلى أن الاتحاد يسعى إلى تجاوز هذه الحواجز، والعمل على صناعة صوت علمي موحد، بعيدًا عن الانقسامات القبلية أو المذهبية أو الجغرافية. وهذا البعد ينسجم مع ما تشير إليه الدراسات الحديثة حول واقع الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يمثل التنوع الاجتماعي والثقافي عاملًا مؤثرًا في تشكيل الخطاب الديني والعمل المؤسسي. 

التحدي المالي.. عقبة أمام المشاريع الكبرى

من أبرز النقاط التي شدد عليها الدكتور لوح، أن التمويل يمثل أحد أكبر التحديات أمام العمل الدعوي والعلمي في إفريقيا. وأوضح أن كثيرًا من المشاريع تمتلك رؤية واضحة وأثرًا كبيرًا متوقعًا، لكنها تتعثر بسبب نقص الدعم المالي.

وأشار إلى أن بعض المشاريع قد تتأخر لسنوات، أو تتلاشى تدريجيًا، رغم قناعة القائمين عليها بأهميتها للقارة. وهذا التحدي لا يقتصر على المؤسسات الدعوية فقط، بل يشمل أيضًا الجامعات، ومشاريع التأهيل، والبرامج العلمية، ومبادرات التعليم عن بُعد.

التحدي الشخصي.. إدارة أدوار متعددة

تحدث الدكتور لوح أيضًا عن التحديات الشخصية التي تواجهه بوصفه عالمًا ومؤسسًا وقائدًا لعدة مؤسسات. وأوضح أن سرّ إدارة هذه المسؤوليات يكمن في «التفويض والمتابعة».

فهو يرأس أو يشرف على عدد من الهيئات، من بينها اتحاد علماء إفريقيا، واللجان العلمية والفتوى، إلى جانب مؤسسات تعليمية وخيرية، لكنه يعتمد على فرق تنفيذية متخصصة، مع متابعة مباشرة وتوزيع واضح للأدوار. وأشار إلى أن غياب التفويض المؤسسي يجعل استمرار العمل مستحيلًا، خاصة في المشروعات القارية الكبرى.

رسالة أعمق.. إفريقيا تحتاج من يسمع صوتها

من أكثر الرسائل تأثيرًا في حديثه، تأكيده أن إفريقيا لم تنل نصيبها الكافي من الدعم العلمي والدعوي مقارنة بمناطق أخرى. وأشار إلى أن القارة ما زالت بحاجة إلى استثمارات أكبر في التعليم، وتأهيل العلماء، وبناء المؤسسات.

وهذا ما تؤكده أيضًا الدراسات الأكاديمية التي تشير إلى اتساع الحضور الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء، مقابل حاجة متزايدة إلى مؤسسات علمية قوية. 

ـ المصدر: بودكاست قصة حياة / د. حياة الله عتيد + تصريحات الأستاذ الدكتور محمد أحمد لوح + اتحاد علماء إفريقيا

التخطي إلى شريط الأدوات