مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تناولت حلقة جديدة من سلسلة «قصة إفريقيا» على قناة “تاريخنا” بمنصة يوتيوب ملفًا تاريخيًا ومعرفيًا بالغ الأهمية حول دور التصوف في إفريقيا وأثره العميق في انتشار الإسلام وتثبيته عبر مختلف أقاليم القارة السمراء، وذلك من خلال قراءة تحليلية قدّمها الباحث المتخصص في الشؤون التاريخية الدكتور أسامة الأشقر.
التصوف قوة نشر وتثبيت
أكدت الحلقة أن التصوف في إفريقيا لم يكن مجرد ظاهرة روحية أو ممارسة تعبدية منعزلة، بل مثّل قوة حضارية واجتماعية منظمة أسهمت بفاعلية في نشر الإسلام في مناطق واسعة لم تصل إليها أدوات الدعوة التقليدية. وقد استطاعت الطرق الصوفية، عبر خطابها القيمي والأخلاقي، اختراق البنى القبلية والاجتماعية، وتحويل الإسلام إلى مكوّن ثقافي يومي في حياة المجتمعات الإفريقية.
وأوضحت القراءة أن التصوف لعب دورًا مزدوجًا، تمثل في نشر الإسلام من جهة، وتثبيته في مواجهة التحولات السياسية والاجتماعية من جهة أخرى، خاصة في البيئات النائية التي لم تبلغها مؤسسات الحكم أو الجيوش.
الطرق الصوفية وبناء المجال الإسلامي
سلّطت الحلقة الضوء على الطرق الصوفية الكبرى، وفي مقدمتها الطريقة القادرية والطريقة التيجانية، بوصفهما من أبرز الأطر التي حملت الإسلام إلى غرب ووسط وشرق إفريقيا. وأسهم أتباع هذه الطرق في إنشاء الخلاوي ومراكز التعليم والجوامع، التي تحولت لاحقًا إلى نواة لمدن وأسواق ومجتمعات مستقرة، ما جعل التصوف عاملًا مباشرًا في التحضر وبناء العمران الإسلامي.
كما تناول التحليل الدور الجهادي والمقاوم لبعض الطرق الصوفية في مواجهة الاستعمار الأوروبي، حيث لم تكن الطرق الصوفية بعيدة عن ساحات الصراع، بل شاركت في مقاومة النفوذ الأجنبي، سواء عبر الكفاح المسلح أو من خلال المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية.
الأزهر والتعليم الصوفي
أبرزت الحلقة الدور المحوري للأزهر الشريف في دعم الحضور الصوفي في إفريقيا، عبر استقباله لطلاب العلم من مختلف الأقاليم الإفريقية، وإسهامه في ترسيخ الفقه المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني المعتدل. وأسهم هذا التواصل العلمي في توحيد المرجعيات الدينية وتعزيز الاعتدال والاستقرار الفكري داخل المجتمعات الإسلامية الإفريقية.
التصوف والتحولات الاجتماعية
ناقش البرنامج كيف تحولت الخلوات الصوفية إلى مراكز تعليمية واجتماعية، ثم إلى تجمعات بشرية كاملة، ما يعكس دور التصوف في إعادة تشكيل المجال الاجتماعي والاقتصادي. كما بيّنت الحلقة دور التصوف في مواجهة مشاريع التنصير، وتحصين المجتمعات المسلمة في فترات الاستعمار عبر التعليم والدعوة وبناء الهوية.
تنوع التجربة الصوفية
أوضحت الحلقة أن التصوف الإفريقي لم يكن تجربة واحدة جامدة، بل تعددت مدارسه ومناهجه بحسب السياقات المحلية، فجمع بين البعد العلمي والروحي والاجتماعي والجهادي، وهو ما منحه قدرة عالية على التكيّف والاستمرار عبر القرون.
رافعة حضارية
خلصت الحلقة إلى أن التصوف في إفريقيا شكّل رافعة حضارية مركزية في انتشار الإسلام وتثبيته، وأسهم في بناء هوية إسلامية متجذرة داخل القارة السمراء، لا تزال آثارها حاضرة في البنية الدينية والاجتماعية والثقافية حتى اليوم.
المصدر: قناة تاريخنا ـ حلقة «تاريخ التصوف في إفريقيا وأثره في انتشار الإسلام» على منصة يوتيوب

