مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في تجربة تعليمية واضحة المعالم وسهلة الفهم، يواصل اتحاد مسلمي كوريا الجنوبية، تنظيم دورات التعريف بالإسلام الشهرية، بالجامع المركزي في سيئول، والتي تستهدف الراغبين في التعرف على الإسلام أو اعتناقه، حيث تركز هذه الدورات على بناء فهم صحيح للمبادئ الإسلامية وتكلل بحفل إعلان الشهادتين للمتخرجين الناجحين.
إطار مؤسسي وتعليمي واضح
تأسس اتحاد مسلمي كوريا الجنوبية عام 1966، ويُقدَّر عدد أفراد المجتمع المسلم في البلاد بنحو 200 ألف نسمة. ويعمل الاتحاد على إدارة الشؤون الدينية، وتعزيز التعايش السلمي مع المجتمع الكوري، عبر برامج تعليمية ودعوية وخدمية منظمة.
هيكل الدورات ومناهجها
تستمر كل دورة لمدة شهر كامل، موزعة على أربعة أسابيع، وتُعقد عادة أيام السبت في قاعة المحاضرات بمبنى الجامع المركزي في سيئول. وتشمل المناهج محاور أساسية، من بينها التعريف بالعقيدة الإسلامية، وتاريخ الإسلام، وأركانه، إلى جانب التدريب العملي على الطهارة والوضوء وأداء الصلاة، وحفظ سور قصيرة من القرآن الكريم، بما يوفّر أساسًا معرفيًا وتطبيقيًا متينًا للمشاركين.
حفل إعلان الإسلام ودعم المهتدين الجدد
تُختتم كل دورة بحفل خاص لإعلان الدخول في الإسلام للناجحين من المشاركين. وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد عن إقامة حفل إعلان الشهادتين يوم السبت 3 يناير 2026، عقب انتهاء دورة ديسمبر 2025 التي انطلقت في 6 ديسمبر واختُتمت مطلع يناير، وذلك في قاعة المحاضرات بالدور الأول من مبنى الجامع المركزي في سيئول، بحضور الأئمة وأبناء المجتمع المسلم.
ويمثّل هذا الحفل محطة دعم معنوي واجتماعي مهمة للمهتدين الجدد، حيث يحرص المجتمع المسلم على مشاركتهم فرحتهم وتشجيعهم على الثبات ومواصلة التعلّم والاندماج الديني.
استمرار البرامج التعليمية
ضمن الخطة التعليمية المنتظمة، أعلن الاتحاد أن الدورة الجديدة لشهر يناير 2026 ستنطلق يوم السبت 10 يناير، وتستمر حتى 7 فبراير 2026، في إطار سياسة تعليمية شهرية ثابتة تستجيب للاهتمام المتزايد بالإسلام داخل المجتمع الكوري.
أثر ملموس على المجتمع المسلم
أسهمت هذه الدورات في زيادة عدد المهتدين الجدد خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد شهر رمضان 2025 إقامة حفل إعلان إسلام لعدد من المشاركين بعد إتمامهم البرنامج التعليمي، في مؤشر واضح على فاعلية النهج التعليمي المعتمد، وأثره الإيجابي في ترسيخ الفهم الصحيح للإسلام.
أدوار مكمّلة للاتحاد
إلى جانب التعليم، يضطلع اتحاد مسلمي كوريا بمهام أخرى، من بينها الإشراف على المساجد والمراكز الإسلامية، وتنظيم الأنشطة الدينية والخيرية، وإصدار شهادات الحلال المعترف بها دوليًا، فضلًا عن إدارة شؤون الحج والعمرة للمسلمين في كوريا الجنوبية.
نموذج لبناء جسور المعرفة
يعكس هذا النشاط التعليمي المستمر نموذجًا مؤسسيًا متوازنًا في التعريف بالإسلام داخل دولة غير مسلمة، قائمًا على التعليم المنهجي، والدعم الاجتماعي، واحترام السياق الثقافي المحلي، بما يسهم في تعزيز التعايش وبناء جسور المعرفة بين المجتمع المسلم والمجتمع الكوري الأوسع.