مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تعكس آخر أربعة تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم مسارًا متكاملًا لبناء الإنسان داخل المجتمع المسلم، حيث يتقدم التعليم بوصفه قاعدة الاستقرار، وتتخذ مواجهة الإسلاموفوبيا شكلًا عمليًا مؤسسيًا، وتتوسع دوائر المعرفة عبر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات المحلية، بينما تعيد الساحة الأوروبية طرح سؤال الوعي الفكري بوصفه أحد شروط الحضور الحضاري الفاعل.
كمبوديا.. الاعتراف الحكومي بالمعلمين يرسّخ التعليم الإسلامي
في كمبوديا، تقدم جمعية معلمي الخمير المسلمين جمعية معلمي الخمير المسلمين CAMTA نموذجًا لافتًا في ترسيخ التعليم الإسلامي عبر الجمع بين الاعتراف الحكومي بالمعلمين ورفع كفاءتهم المهنية وبناء شراكات إقليمية مع ماليزيا.
ويكتسب هذا التحول أهميته من كونه نقل المعلم من هامش الاستقرار الوظيفي إلى مركز الفعل المؤسسي، بعدما نجحت الجمعية في إدماج 1500 معلم ضمن كوادر وزارة التعليم، ومنح عقود لـ178 آخرين، بما يعزز استدامة التعليم الإسلامي ويجعل المدرسة مدخلًا للتنمية لا مجرد مساحة تلقين.
النرويج.. مواجهة الإسلاموفوبيا بمنظومة وقاية ومعرفة وحوار
وفي النرويج، تبرز محاولة نقل مواجهة الإسلاموفوبيا من مستوى التشخيص إلى مستوى السياسات التطبيقية، من خلال لقاء نوعي جمع مؤسسات نرويجية مع أميرة الغوابي الممثلة الخاصة لكندا لمكافحة الإسلاموفوبيا.
وقد ركّزت المناقشات على ثلاثة محاور مستدامة تشمل الوقاية قبل تفاقم الظاهرة، وتوسيع المعرفة لمواجهة الصور النمطية، وترسيخ الحوار مع السلطات لضمان شراكة المجتمع المسلم في الحل، بما يعكس توجهًا مؤسسيًا يسعى إلى حماية الوجود الإسلامي عبر أدوات عملية قابلة للقياس.
روسيا.. ترجمة معاني القرآن الكريم بوابة للفهم المباشر
أما في روسيا، فقد قدّم المفتي نفيع الله عشيروف ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الروسية للداعية سليمان محمدوف، مؤكدًا إتاحتها للقراءة عبر الإنترنت وإمكانية نسخها بحرية.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في كونها توسّع دائرة الوصول إلى معاني النص القرآني لدى الناطقين بالروسية، وتمنح المؤسسات التعليمية والدعوية والأفراد مادة مكتوبة متاحة تسهم في بناء فهم مباشر ودقيق بعيدًا عن الالتباس أو النقل غير المنضبط.
أوروبا.. فجوة الاهتمام بالفكر الإسلامي الأوروبي
وفي السياق الأوروبي، أعاد صدور كتاب تكريمي للباحث البروفيسور ميشيل شودكيفيتش تسليط الضوء على حضور فكري مؤثر لمسلمين أوروبيين أسهموا في بناء الدراسات الإسلامية داخل أوروبا.
غير أن القراءة النقدية أشارت إلى فجوة واضحة في اهتمام بعض المؤسسات داخل المجتمع المسلم بهذه التجارب العلمية، ولا سيما لدى فئة الأئمة، بما يطرح سؤالًا ملحًا حول ضرورة تحويل الإنتاج الفكري الإسلامي الأوروبي إلى جسر حقيقي للحوار مع المجتمع الأوروبي، وإلى رافعة للوعي المؤسسي في مواجهة التحديات الثقافية والاجتماعية.
جوهر النهضة داخل المجتمع المسلم
تكشف هذه التقارير الأربع أن جوهر النهضة داخل المجتمع المسلم يبدأ من بناء الإنسان: معلمًا يتطور ويحظى بالاعتراف، ومجتمعًا يحمي ذاته من الكراهية بمنظومات وقائية، ومعرفةً تُتاح بلغات الناس لتصحيح الفهم وتوسيع الوعي، وفكرًا إسلاميًا أوروبيًا يحتاج إلى استعادة مكانته داخل المؤسسات.
إنها معادلة واحدة عنوانها أن الاستثمار في التعليم والوعي والحماية الفكرية هو الطريق الأثبت لصناعة مستقبل أكثر توازنًا وحضورًا.