مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تعكس آخر ثلاثة تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم توجّهًا معرفيًا واضحًا نحو إعادة قراءة التاريخ الإسلامي في مناطق قلّما أُضيء عليها، والبحث في الجذور المنسية، واستعادة أدوار الإعلام الإسلامي بوصفه جسرًا يربط أطراف العالم الإسلامي بقلبه الحضاري والثقافي.
أرمينيا.. يريفان مدينة إسلامية في قلب القوقاز
تكشف القراءة التاريخية الخاصة بمدينة يريفان أن العاصمة الأرمينية لم تكن مجرد مدينة عابرة في تاريخ القوقاز، بل شكّلت لقرون طويلة مركزًا إسلاميًا حيًا، ترك المسلمون فيه بصمات عمرانية وثقافية واضحة قبل أن تغيّر التحولات السياسية والصراعات الإقليمية ملامحها. ويأتي إحياء هذه الذاكرة بوصفه خطوة أساسية لفهم تاريخ المنطقة بعيدًا عن السرديات الانتقائية، وإعادة الاعتبار للحضور الإسلامي في فضاءات جرى تهميشه تاريخيًا.
بولندا.. التتار المسلمون وتوثيق الوجود الإسلامي في أوروبا الوسطى والشرقية
وفي بولندا، أعلن الاتحاد الديني الإسلامي في جمهورية بولندا عن صدور كتاب علمي جديد يوثّق تاريخ التتار المسلمين في أوروبا الوسطى والشرقية، متناولًا تجارب المسلمين في ليتوانيا وبيلاروسيا وبولندا وأوكرانيا. ويعكس هذا الإصدار أهمية التوثيق الأكاديمي في حفظ الذاكرة الجماعية للمجتمعات المسلمة، وإبراز جذورها التاريخية العميقة داخل الفضاء الأوروبي، بعيدًا عن الصور النمطية السائدة.
روسيا والعالم الإسلامي.. الصحافة جسر تواصل ومعرفة
أما التقرير الثالث، فقد سلّط الضوء على إصدار بحثي حديث يوثّق جسور التواصل بين روسيا والعالم الإسلامي عبر مجلة المنار، مبرزًا الدور المحوري الذي لعبته الصحافة الإسلامية في تشكيل الوعي، وتبادل الأفكار، وربط المجتمعات المسلمة عبر الحدود. وتمثل هذه الدراسة إضافة نوعية للمكتبة البحثية، وتعيد الاعتبار للإعلام الإسلامي بوصفه فاعلًا ثقافيًا ومعرفيًا، لا مجرد ناقل للأخبار.
رسالة اليوم
تؤكد قراءة هذه التقارير الثلاثة أن استعادة الجذور، وتوثيق التاريخ، وإحياء دور الإعلام الإسلامي، تشكّل مسارات متكاملة لإعادة بناء الوعي الجمعي للمجتمعات المسلمة، وربط حاضرها بماضيها، وتعزيز تواصلها الداخلي في عالم تتسارع فيه التحولات وتزداد فيه الحاجة إلى سرديات معرفية رصينة.