مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تكشف التقارير الأحدث المنشورة على موقع مسلمون حول العالم عن مرحلة متقدمة من نضج الحراك المؤسسي داخل المجتمعات المسلمة، حيث يتقدّم العمل الديني والتعليمي من إطار التسيير التقليدي إلى إدارة مسؤولة تقوم على التخطيط، وبناء الإنسان، والانخراط الواعي في الفضاء العام.
ورغم تباعد الجغرافيا واختلاف السياقات، فإن القاسم المشترك يتمثل في تصاعد دور المؤسسة بوصفها محور الاستقرار والفاعلية.
من شرق آسيا إلى القرن الإفريقي وغرب إفريقيا، مرورًا بآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، تتقدّم نماذج تعبّر عن انتقال المجتمعات المسلمة من مرحلة تثبيت الوجود إلى مرحلة ترسيخ الدور.
كوريا الجنوبية.. المؤسسة الجامعة في مجتمع متعدد الثقافات
يقدّم الاتحاد الإسلامي الكوري نموذجًا لتجربة إسلامية ناضجة داخل مجتمع متعدد الثقافات، حيث يواصل أداء دوره بوصفه الإطار الجامع للمجتمع المسلم. التجربة الكورية تُظهر كيف يمكن للمؤسسة الدينية أن تجمع بين رعاية الشعائر، وبناء الإنسان، وتنظيم العمل الاجتماعي، ضمن رؤية متكاملة تستهدف مختلف الفئات.
وتكمن دلالة هذه التجربة في قدرتها على إنتاج حضور إسلامي مستقر ومنظم داخل سياق أقلوي، يعتمد العقلية المؤسسية بدل ردود الفعل الظرفية.
إثيوبيا.. إدارة دينية مركزية تقود مرحلة تحول
في إثيوبيا، يبرز المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوصفه نموذجًا لإدارة دينية مركزية تعمل بعقلية مؤسسية متقدمة. التقارير تعكس ما يمكن وصفه بعصر ذهبي جديد لمسلمي البلاد، تقوده مؤسسة تتحرك بالمتابعة الميدانية، والتخطيط، وإدارة الملفات الدينية والتعليمية بصورة متكاملة.
وتشير هذه التجربة إلى انتقال نوعي في إدارة الشأن الديني من التسيير إلى القيادة، بما يعزز الاستقرار ويحدّ من التحديات البنيوية.
كمبوديا.. الدولة ترعى مواطنيها بعيدًا عن التصنيفات الدينية
في كمبوديا، تجسّد الرعاية الدبلوماسية التي قدّمتها السفارة الكمبودية في القاهرة لطلابها المسلمين الدارسين في الأزهر الشريف نموذجًا لافتًا لنضج مفهوم الدولة. الحدث يبرز كيف يمكن لمؤسسات الدولة أن تتعامل مع مواطنيها بوصفهم مواطنين أولًا، بعيدًا عن الاعتبارات الدينية أو الثقافية.
وتعكس هذه الخطوة بيئة إيجابية تسهم في ترسيخ التعايش، وتوفّر إطارًا داعمًا للاستقرار الديني والاجتماعي.
بنين.. اللغة العربية تدخل الجامعة الرسمية
يمثل الإعلان عن تأسيس قسم للدراسات العربية في إحدى الجامعات الحكومية في جمهورية بنين محطة مفصلية في مسار تعليم اللغة العربية في غرب إفريقيا. الخطوة تعكس اعترافًا أكاديميًا رسميًا بالعربية بوصفها لغة علم وثقافة، لا مجرد لغة دينية.
وتبرز أهمية هذه التجربة في كونها تربط التعليم اللغوي بالفضاء الأكاديمي الوطني، بما يعزّز الحضور الثقافي ويخدم التعليم الديني على أسس علمية.
سنغافورة.. نحو أول مؤسسة تعليم عالٍ إسلامية
في سنغافورة، تكشف الاستعدادات لتأسيس أول مؤسسة تعليم عالٍ إسلامية متخصصة عن تحول تاريخي في إدارة الشأن الديني والتعليمي. المشروع يعكس رؤية بعيدة المدى تهدف إلى إنتاج معرفة إسلامية أكاديمية منسجمة مع خصوصية الدولة متعددة الأديان.
وتؤكد هذه الخطوة أن التعليم العالي الإسلامي بات أولوية استراتيجية في المجتمعات المسلمة المنظمة.


تتارستان.. تبسيط التعليم الشرعي للجمهور العام
في روسيا، تعكس مبادرة «مدرسة اليوم الواحد» التي تطلقها الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان توجّهًا عمليًا نحو تبسيط التعليم الديني وتوسيعه ليشمل فئات واسعة من المجتمع. البرنامج يقدّم نموذجًا لتعليم منهجي مبسّط يربط المعرفة الدينية بالحياة اليومية.
وتبرز هذه التجربة أهمية الوصول بالتعليم الشرعي إلى الجمهور العام بأساليب حديثة ومنظمة.
قراءة ختامية.. نضج مؤسسي يصنع الاستقرار
تؤكد هذه النماذج الست أن المجتمعات المسلمة تدخل مرحلة جديدة من النضج المؤسسي، تتقدّم فيها الإدارة الدينية والتعليم الإسلامي بوصفهما ركيزتين للاستقرار وبناء الوعي.
ورغم اختلاف البيئات القانونية والثقافية، فإن الاتجاه العام واحد: مؤسسة واعية، تعليم منظم، وانخراط مسؤول في المجتمع والدولة.
ـ المصدر: مسلمون حول العالم



