مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. التعليم الإسلامي في قلب الحراك المؤسسي عبر ثلاث قارات

تُبرز التقارير الأحدث المنشورة على موقع مسلمون حول العالم أن التعليم الإسلامي الديني المنظم يفرض نفسه كخيار استراتيجي لبناء الإنسان واستقرار المجتمع المسلم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تُبرز التقارير الأحدث المنشورة على موقع مسلمون حول العالم أن التعليم الإسلامي بات الملف الأكثر حضورًا واستمرارية داخل المجتمعات المسلمة، حيث تتقاطع المبادرات التعليمية والمؤسسية في ثلاث قارات مختلفة عند هدف واحد يتمثل في بناء الإنسان وضمان استقرار المجتمع.

من ألبانيا في البلقان، إلى إثيوبيا في إفريقيا، وصولًا إلى جنوب تايلند في آسيا، يتقدّم التعليم الديني المنظم بوصفه خيارًا استراتيجيًا تتكئ عليه المجتمعات في مساراتها المستقبلية.

ألبانيا.. التعليم القرآني يتكرّس كمشروع مؤسسي لبناء الأجيال

يعكس اختتام المشيخة الإسلامية في ألبانيا النسخة الثانية من المسابقة الإقليمية للقرآن الكريم موقع التعليم القرآني في صميم العمل الديني المؤسسي، بوصفه أداة تربوية فاعلة في تعزيز الهوية الإسلامية وبناء الوعي الديني لدى الأجيال الناشئة. المشاركة الواسعة التي ضمّت مئة وعشرين متسابقًا من مختلف الفئات العمرية تؤكد أن المشروع القرآني بات جزءًا من مسار تربوي منظم ومستقر.

وجاء تنظيم المسابقة وحفل اختتامها في العاصمة تيرانا بحضور رسمي وديني واسع ليعكس المكانة التي تحتلها المشيخة الإسلامية باعتبارها المرجعية الدينية الرسمية في البلاد، وقدرتها على إدارة العمل القرآني ضمن أطر مؤسسية واضحة، مدعومة بتعاون إقليمي يعزّز البعد التربوي والتعليمي للمبادرة، ويكرّس القرآن الكريم ركيزة أساسية في مشروع بناء الإنسان داخل المجتمع الألباني.

إثيوبيا.. التعليم الإسلامي الجامعي يتقدّم بوصفه أولوية مؤسسية

بينما تعكس المتابعة الميدانية الرفيعة لمشروع جامعة الحكمة الإسلامية في مدينة ورابي وسط إثيوبيا موقع التعليم الإسلامي الجامعي ضمن صدارة الاهتمام المؤسسي، بوصفه ركيزة استراتيجية لبناء الكفاءات وترسيخ الاستقرار الفكري. الزيارة التي أجراها نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية تأتي في إطار متابعة مباشرة لمشروع تعليمي طويل الأمد، يتجاوز الطابع الإنشائي إلى بناء مؤسسة تعليمية مستدامة.

وتندرج هذه الزيارة ضمن سياق متابعة متواصلة لمشاريع التعليم الإسلامي الجامعي في مناطق مختلفة من البلاد، بما يؤكد أن التعليم لم يعد مبادرة معزولة، بل ملفًا مركزيًا في أجندة العمل الديني المؤسسي. كما حملت رسالة واضحة إلى المجتمع المسلم بضرورة مواصلة الدعم والتكافل لضمان استكمال المشروع وتحقيق رسالته التعليمية، ضمن رؤية تراهن على الجامعة بوصفها أساسًا لبناء العمل الديني المنظم.

جنوب تايلند.. التعليم الإسلامي ينتقل من الجهود الفردية إلى الشراكة المؤسسية

وفي جنوب تايلند، تعكس الزيارات الدراسية المتبادلة بين المؤسسات التعليمية الإسلامية تحوّلًا نوعيًا في مقاربة تطوير التعليم، حيث بات تحسين الأداء قائمًا على الشراكة وتبادل الخبرات بدل الجهود الفردية المعزولة. هذا الحراك التربوي يشير إلى انتقال التعليم الإسلامي إلى مرحلة أكثر نضجًا، تُدار فيها قضايا الجودة والمناهج والإدارة التعليمية ضمن إطار مؤسسي متكامل.

في هذا السياق، جاءت الزيارة الدراسية التي نفذتها مدرسة كالياناشون رانغسان التابعة لمؤسسة مسجد بان نُواي إلى مدرسة بورنكاندراسة بوصفها نموذجًا عمليًا لهذا التوجّه، إذ هدفت إلى الاطلاع المباشر على التجارب التعليمية والإدارية والاستفادة من الممارسات الناجحة. وتعكس هذه الخطوة إدراكًا متناميًا بأن تطوير التعليم الإسلامي بات مرهونًا بالتعلّم المتبادل، وتحسين الأداء المؤسسي، وبناء نماذج تعليمية أكثر كفاءة واستجابة لمتطلبات العصر.

التعليم الإسلامي يشكّل اليوم أحد أهم مسارات العمل داخل المجتمعات المسلمة

تؤكد هذه التقارير مجتمعة أن التعليم الإسلامي يشكّل اليوم أحد أهم مسارات العمل داخل المجتمعات المسلمة، بوصفه المجال الأكثر قدرة على إنتاج الاستقرار وبناء الوعي على المدى الطويل.

ورغم اختلاف البيئات الجغرافية والسياقات الاجتماعية، فإن الرهان المشترك يبقى واحدًا: تعليم ديني مؤسسي، منظم، ومتدرج، يشكّل قاعدة صلبة لمستقبل أكثر توازنًا واستدامة.

ـ المصدر: مسلمون حول العالم
التخطي إلى شريط الأدوات