مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

«الأمة اليوم».. التعليم المؤسسي كركيزةً لصناعة المستقبل “في صدارة المشهد”

نجاح المدارس الإسلامية وشراكات الجامعات الكبرى وحوارات الهوية تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو جوهر النهضة داخل المجتمعات المسلمة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تعكس آخر التقارير المنشورة على موقع مسلمون حول العالم صورةً متماسكة للحضور الإسلامي المعاصر، حيث يتقدّم التعليم المؤسسي بوصفه ركيزةً لصناعة المستقبل، وتبرز القيم بوصفها حارسًا للهوية، بينما تتشكل قوة المجتمع المسلم عبر مسارات متوازية من التفوق الأكاديمي، والوعي الشبابي، والسكينة الإيمانية، وبناء المؤسسات التعليمية الكبرى التي تمنح المعرفة عمقها واستدامتها.

سنغافورة.. تفوق دراسي يُثبت أن الهوية لا تُعارض النجاح

يمثّل تحقيق طلاب المدارس الإسلامية في سنغافورة نسبة نجاح كاملة بلغت 100% في امتحانات الثانوية نموذجًا دالًا على قدرة التعليم الإسلامي المؤسسي على صناعة معادلة متوازنة تجمع بين التفوق الأكاديمي والدراسة الإسلامية المتخصصة. وتكشف هذه النتيجة أن الهوية القيمية ليست عبئًا على المسار التعليمي، بل قد تتحول إلى محرّك للانضباط والتحصيل، حين تُبنى المدرسة على رؤية تربوية واضحة، تُراهن على الإنسان علمًا وسلوكًا ومسؤولية.

روسيا.. «أسرار السماء» منتدى شبابي يعيد تشكيل العلاقة بين الإيمان والسكينة

في تتارستان، يقدّم المنتدى الإسلامي السابع «سَفَر» صورة مغايرة للبرامج الشبابية، تقوم على الجمع بين المعرفة الدينية والمعاني الإيمانية والحوار الهادئ، ضمن أجواء من السكينة والترفيه المنضبط. وتكمن أهمية هذه التجربة في أنها تُعيد تقديم الخطاب الديني للشباب بوصفه مساحةً للفهم والتوازن النفسي وتزكية الروح، لا مجرد معلومات، وهو ما يرسّخ دور البرامج الإيمانية في حماية الوعي من التشتت والاستقطاب.

اليابان.. اختبار الهوية في مجتمع يرفض الاختلاف

يضع حوار الداعية الياباني المعروف فضيلة الشيخ أحمد مائينو القضية في صلبها: ضغوط التماثل الاجتماعي ورفض الاختلاف بوصفهما أبرز تحدّيين يواجهان الشباب المسلم في اليابان. وتدل هذه القراءة على أن الهوية الإسلامية في البيئات شديدة التجانس ليست مجرد التزام فردي، بل مشروع صمود يومي يتطلب دعمًا تربويًا ومجتمعيًا، وإطارًا مؤسسيًا يمنح الشباب الثقة بالذات، ويحصّنهم من الذوبان الثقافي دون أن يعزلهم عن مجتمعهم.

تشاد.. جامعة الأزهر الشريف رافعة تعليمية لتعزيز الاستقرار المعرفي

تعكس اتفاقية الشراكة لتأسيس فرع جامعة الأزهر الشريف في أنجمينا وبناء مقره الجامعي انتقال التعليم من كونه حاجةً مؤقتة إلى كونه مشروع دولة ومجتمع. فوجود مؤسسة أكاديمية ذات ثقل عالمي يفتح آفاق الدراسة الجامعية المتخصصة، ويعزّز حضور المعرفة الدينية واللغة العربية على أساس علمي راسخ، بما ينعكس على المجتمع المسلم في تشاد في صورة استقرار معرفي، وتكوين نخب تعليمية قادرة على قيادة العمل الديني والتعليمي بمهنية عالية.

تكشف هذه المحطات الأربع أن المجتمع المسلم، أينما كان، يصنع حضوره الحقيقي حين يضع الإنسان في قلب مشروعه: تعليمًا يضمن التفوق دون التفريط في الهوية، وبرامج شبابية تُعيد بناء المعنى، وخطابًا واعيًا يحمي الأجيال من ضغوط الذوبان، ومؤسسات أكاديمية كبرى تمنح المعرفة عمقها واستمرارها؛ لتظل الأمة قادرة على التماسك والتجدد مهما تنوّعت الجغرافيا وتبدلت التحديات.

التخطي إلى شريط الأدوات