مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. الذاكرة والتعايش وبناء المسارات التعليمية ثلاث ركائز لصون الهوية داخل المجتمعات المسلمة

تكشف آخر ثلاث تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم أن الهوية داخل المجتمعات المسلمة لا تُصان بالشعارات، بل تُبنى بوعي الذاكرة، وتُحفظ بحسن الجوار، وتستمر عبر تعليم منظم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تعكس آخر ثلاثة تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم حضورًا متماسكًا لقضايا الهوية داخل المجتمع المسلم، عبر ثلاث زوايا متكاملة: ذاكرة لا تُمحى تُعلّم الأجيال معنى تخريب المقدسات، وتعايش يومي التواصل الهادئ والقدوة العملية، ومسار تعليمي منظم يفتح أبواب المستقبل للشباب عبر التخطيط والعدالة والشفافية.

كوسوفا.. الذاكرة البصرية لتخريب المساجد كدرس تربوي للأجيال

في بريشتينا، افتُتح في مدرسة «علاء الدين» الثانوية الإسلامية في العاصمة بريشتينا، والتابعة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، معرض مصوّر يوثق تدمير الصرب لمساجد البوسنة والهرسك وكوسوفا خلال حروب تسعينيات القرن الماضي. وجاءت المبادرة إحياءً للذكرى السابعة والعشرين لمذبحة راجاك، في رسالة تربوية مباشرة تضع الجيل الجديد أمام شواهد الإبادة وتخريب الهوية الدينية والثقافية، وتؤكد أن الذاكرة ليست سردًا تاريخيًا فقط، بل أداة وعي تمنع تكرار المأساة وتحفظ المعنى العميق للمقدسات في وجدان المجتمع.

روسيا.. المسجد مساحة تعارف تبني احترامًا متبادلًا

وفي وسط روسيا، تحولت زيارة طلاب مدرسة محلية إلى مسجد قرية بيغيفو ضمن رحلة تزلج تعليمية إلى لحظة إنسانية دافئة أعادت تعريف المسجد بوصفه مساحة حسن جوار ومعرفة. وقد لخّص الإمام الخطيب جميل حضرت ينيكييف أهمية المشهد حين أكد أن كثيرين من التلاميذ قالوا إنها المرة الأولى التي يعبرون فيها عتبة المسجد، في رسالة تعارف مباشر تُسهم في تفكيك الأحكام المسبقة، وتُرسّخ اندماج المجتمع المسلم داخل بيئته المحلية عبر التواصل الهادئ والقدوة العملية.

تايلاند.. مسار لغوي قبل الابتعاث لضمان تكافؤ الفرص

أما في تايلاند، فقد بحث مكتب شيخ الإسلام تأسيس مركز متخصص لتعليم اللغة العربية تابع لجامعة الأزهر في تايلاند، ضمن مبادرة تستهدف رفع كفاءة الشباب لغويًا وأكاديميًا قبل الابتعاث إلى القاهرة. وجاء ذلك عبر اجتماع رسمي مع اتحاد المدارس الأهلية لتعليم الدين الإسلامي لوضع آليات التدريب واختيار الطلاب للمنح الدراسية بعدالة وشفافية، بما يؤسس لمسار تعليمي منظم يقلل عوائق التواصل ويرفع جودة التحصيل، ويعزز حضور التعليم الإسلامي في سياق دولي أكثر تنافسية.

خاتمة

تكشف هذه التقارير الثلاثة أن الهوية داخل المجتمع المسلم لا تُصان بالشعارات، بل تُبنى بوعي الذاكرة، وتُحفظ بحسن الجوار، وتستمر عبر تعليم منظم يفتح الطريق أمام الأجيال. وبين معرض يُعلّم درس التاريخ، وزيارة تُعيد تعريف المسجد، ومركز يُعدّ الشباب للمستقبل، تتجسد معادلة واحدة: المعرفة هي الحصن الأمتن لحماية المجتمع وصناعة استقراره.

التخطي إلى شريط الأدوات