مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. «القوة المعنوية» للإسلام بين الوقف والقرآن والتصوف

قراءة في آخر ثلاث تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تعكس التقارير الثلاثة الأخيرة المنشورة على موقع مسلمون حول العالم حضور مفهوم «القوة المعنوية» بوصفه ركيزة مركزية في التجربة الإسلامية التاريخية والمعاصرة، حيث تتجلّى هذه القوة في مؤسسات التعليم الوقفي، وفي مركزية القرآن الكريم، وفي الدور الديني للتصوف، بما يضمن استمرارية الهوية الإسلامية وقدرتها على التماسك في مواجهة التحولات والتحديات.

البوسنة والهرسك.. الوقفية التعليمية نظام متكامل للعلم والأخلاق

في البوسنة والهرسك، شكّلت الذكرى الـ489 لتوقيع الوقفية المؤسسة لمدرسة الغازي خسرو بك مناسبة لإعادة قراءة أحد أعرق النماذج التعليمية الإسلامية في أوروبا. فقد أبرزت قراءة تحليلية نشرها موقع Preporod.info بقلم الدكتور سينايد زايموفيتش أن وثيقة الوقفية لم تكن مجرد إجراء قانوني لتأسيس مدرسة، بل مثّلت نظامًا فكريًا متكاملًا ينظّم العلم، ويؤسس للأخلاق، ويربط التعليم بالمسؤولية المجتمعية. وهو ما يفسّر استمرارية هذه المؤسسة ودورها في صون الهوية الإسلامية عبر قرون متعاقبة.

مقدونيا الشمالية.. حفظة القرآن في قلب التقدير المجتمعي

وفي مقدونيا الشمالية، يبرز تكريم حفظة القرآن الكريم بوصفه ممارسة مؤسسية راسخة تعكس مكانة القرآن في البناء الديني والاجتماعي. فقد شهد المسجد الجديد في قرية بوغوفينيه التابعة لمفتيّة تيتوفا تنظيم مراسم دعاء حفظ القرآن الكريم للحافظة إلميرا آدم ألمازي، بحضور قيادات دينية ومؤسسية. ويؤكد هذا المشهد أن حفظ القرآن لا يُنظر إليه كإنجاز فردي فحسب، بل كقيمة جماعية تسهم في ترسيخ الهوية الدينية وبناء الاستقرار القيمي داخل المجتمع.

إفريقيا.. التصوف قوة دينية لتثبيت الإسلام

أما في إفريقيا، فقد قدّمت قراءة تحليلية لدور الطرق الصوفية فهمًا معمّقًا لكيفية انتشار الإسلام وتثبيته عبر القارة السمراء. وأوضحت القراءة أن التصوف اضطلع بدور مزدوج، تمثّل في نشر الإسلام من جهة، وتثبيته في مواجهة التحولات السياسية والاجتماعية من جهة أخرى، لا سيما في البيئات النائية التي لم تصلها مؤسسات الحكم أو الجيوش. ويبرز هذا الدور التصوف بوصفه قوة دينية تعليمية واجتماعية أسهمت في تجذير الإسلام داخل النسيج الثقافي الإفريقي على مدى قرون.

رسالة واضحة...

تؤكد هذه القراءة أن قوة المجتمعات المسلمة لم تُبنَ على الحدث العابر أو الظرف السياسي، بل تشكّلت عبر منظومة دينية متكاملة قوامها التعليم الوقفي الراسخ، وحضور القرآن الكريم في صدارة الوعي، والدور التصحيحي والتثبيتي للتصوف. وهي عناصر أثبتت قدرتها على صون الهوية، وتعزيز التماسك، ومواجهة التحولات عبر التاريخ، بما يجعلها رسالة واضحة بأن البناء الديني المتوازن يظل الأساس الأمتن لاستمرار المجتمعات المسلمة وحيويتها.

التخطي إلى شريط الأدوات