مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تعكس التقارير الثلاثة الأخيرة المنشورة على موقع مسلمون حول العالم مشهدًا متكاملًا للحضور الإسلامي في منطقة البلقان، حيث يتقاطع التاريخ مع التراث، وتبرز الحقوق والتعايش بوصفها قضايا مركزية في واقع المجتمعات المسلمة. وتقدّم هذه القراءة إطارًا تحليليًا يربط بين الذاكرة التاريخية، والعمل المعرفي التراثي، والبحث الحقوقي المعاصر، بما يبرز تنوّع الأدوار ووحدة التحديات.
ألبانيا.. التاريخ الإسلامي بوصفه رافعة للوعي
في ألبانيا، شكّل اختتام دورة تدريبية معرفية حول تاريخ ثلاث دول إسلامية في مدينة إلباسان محطة مهمة في مسار تنمية الوعي الديني والتاريخي، لا سيما لدى النساء. وقد أسهمت الدورة في إعادة وصل الأجيال بتاريخها الإسلامي، وإبراز دور هذا التاريخ في تشكيل المجتمعات وبناء منظومة القيم، ضمن مقاربة تعليمية تجمع بين المعرفة الأكاديمية والتأمل الحضاري.
بلغاريا.. التراث الإسلامي وبناء الفضاءات المعرفية
وفي بلغاريا، مثّلت التبرعات العلمية التراثية التي قُدّمت لمكتبة مفتيّة منطقة بازارجيك الجديدة خطوة تأسيسية لانطلاقة معرفية قوية. وضمت هذه التبرعات مقتنيات علمية نادرة أسهم بها نائب مفتي المنطقة، وإمام المسجد، وأعضاء الهيئة الإسلامية المحلية في مدينة بيشتيرا، بما يعزز حضور التراث الإسلامي بوصفه رصيدًا علميًا حيًا، ويكرّس دور المكتبة فضاءً معرفيًا مفتوحًا يخدم المجتمع المسلم.
كوسوفا.. الحقوق والتعايش في قراءة إسلامية معاصرة
أما في كوسوفا، فقد تناول إصدار أكاديمي جديد دراسة مقارنة معمّقة بين وثيقة المدينة المنورة والمواثيق الدولية المعاصرة لحقوق الإنسان، مسلطًا الضوء على القيم الكونية المشتركة في تنظيم التعايش وتحديد الحقوق والواجبات داخل المجتمع. ويبرز هذا العمل أهمية المرجعية الإسلامية في الإسهام بالحوار الحقوقي العالمي، وتأكيد حضور نموذج إسلامي مبكر في إرساء مبادئ العدالة والمواطنة.
مسارات متداخلة تشكّل معًا جوهر الحضور الإسلامي في البلقان
تكشف هذه القراءة أن التاريخ الإسلامي، والتراث المعرفي، والحقوق والتعايش ليست عناوين منفصلة، بل مسارات متداخلة تشكّل معًا جوهر الحضور الإسلامي في البلقان. كما تؤكد أن الاستثمار في الوعي التاريخي، وصون التراث، وتعميق النقاش الحقوقي، يظل أساسًا لترسيخ الهوية وبناء مستقبل أكثر توازنًا داخل المجتمعات المسلمة الأوروبية.