مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. كيف توسّع المؤسسات الدينية الإسلامية دورها المجتمعي؟ نماذج من ثلاث قارات

من المرجعية الدينية إلى إعادة الإعمار والعمل الخيري المنظم تتشكّل ملامح حضور إسلامي فاعل ومستقر

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تكشف التقارير الأحدث المنشورة على موقع مسلمون حول العالم، والواردة من ثلاث قارات مختلفة، عن مسار واضح يتقدّم فيه العمل الإسلامي المؤسسي من أدواره التقليدية إلى ممارسة حضور مجتمعي شامل، بوصفه فاعلًا منظمًا في مجالات التعليم، والتكافل، وإدارة الأزمات، وبناء الاستقرار.

ومن شرق آسيا إلى شرق إفريقيا وصولًا إلى البلقان في جنوب شرق أوروبا، تتقدّم نماذج مؤسسية تعبّر عن تحوّل واعٍ في وظيفة المؤسسة الدينية، قائم على رؤية شاملة تعيد تعريف علاقتها بالمجتمع والدولة، وتضع الفعل المجتمعي في صميم رسالتها المعاصرة.

كوريا الجنوبية.. المرجعية الدينية بوصفها فاعلًا مجتمعيًا شاملًا

يقدّم الاتحاد الإسلامي في كوريا الجنوبية نموذجًا متقدمًا لكيفية إدارة الشأن الإسلامي داخل مجتمع غير إسلامي، عبر عمل مؤسسي متعدد المسارات يتجاوز الوظيفة التعبدية إلى مجالات التعليم، والتكافل، والعمل الشبابي، والاقتصاد.

وفي سياق أقلية مسلمة محدودة العدد، يبرز هذا النموذج بوصفه دليلًا على أن الحضور الإسلامي يمكن أن يكون منظمًا ومؤثرًا حين يقوم على رؤية شاملة وإدارة مؤسسية واعية.

وتكمن دلالة التجربة في قدرتها على تحويل المرجعية الدينية إلى مظلة جامعة للمجتمع المسلم، تتعامل مع الدين باعتباره هوية ورسالة وخدمة عامة في آن واحد، بما يعزز الاستقرار الداخلي، ويُنتج حضورًا إيجابيًا داخل الفضاء الوطني الأوسع.

إثيوبيا.. إعادة الإعمار كاختبار لقدرة العمل الإسلامي المؤسسي

في إثيوبيا، يكشف التقدم اللافت في مشروع إعادة إعمار مدينة موطا عن انتقال نوعي في أداء المؤسسات الإسلامية، من الاستجابة الطارئة للأزمات إلى إدارة برامج إعادة إعمار طويلة الأمد.

في إعلان تجاوز المشروع نسبة إنجاز تفوق خمسة وسبعين في المئة لا يعبّر عن تقدم إنشائي فحسب، بل يعكس قدرة مؤسسية على التخطيط، وإدارة الموارد، والتعامل مع آثار العنف الديني على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

وتبرز أهمية هذا النموذج في كونه يضع المؤسسة الدينية في موقع الفاعل الوطني القادر على قيادة مشاريع معقّدة، تشمل إعادة بناء المساجد، والمدارس الدينية، والمراكز التجارية، ضمن إطار يعزّز الثقة بدور العمل الإسلامي المؤسسي في معالجة الأزمات الكبرى.

بلغاريا.. التكافل المنظم كجزء من الاستقرار المجتمعي

في بلغاريا، تعكس نتائج حملة «أسبوع الأيتام» السنوية كيف يمكن للعمل الخيري حين يُدار بشكل مؤسسي أن يتحول إلى ركيزة من ركائز الاستقرار الاجتماعي.

فقد تم جمع مئات الآلاف من اليوروهات وتوجيهها لدعم مئات الأيتام وفق آلية واضحة ومنتظمة يكشف عن نموذج تكافلي بعيد عن العشوائية، قائم على الشفافية والاستدامة.

وتؤكد هذه التجربة أن العمل الخيري لم يعد فعل إحسان موسمي، بل جزءًا من منظومة رعاية اجتماعية تسهم في حماية الفئات الهشة وتعزيز الثقة بين المؤسسة الدينية والمجتمع، ضمن سياق وطني منضبط.

قراءة ختامية.. المؤسسة الدينية من إدارة الشأن إلى صناعة الأثر

تؤكد هذه النماذج الثلاثة أن العمل الإسلامي المؤسسي يشهد تحولًا لافتًا في طبيعته ووظيفته، من إدارة الشأن الديني إلى صناعة أثر مجتمعي ملموس. ورغم اختلاف السياقات الجغرافية والسياسية، فإن القاسم المشترك يبقى واحدًا: مؤسسة دينية واعية، منظمة، وقادرة على التخطيط، تشكّل عنصر استقرار وبناء داخل المجتمعات التي تعمل فيها.

ـ المصدر: مسلمون حول العالم
التخطي إلى شريط الأدوات