مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. من بناء الإنسان إلى حماية المجتمع

قراءة تحليلية في خمسة تقارير تكشف تحوّل العمل الإسلامي المؤسسي من أداء وظيفي محدود إلى رسالة مجتمعية شاملة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تكشف التقارير الخمسة الأحدث المنشورة على موقع مسلمون حول العالم، والواردة من البوسنة والهرسك، وتايلاند، وإيطاليا، وكرواتيا، عن مسار متصاعد في نضج العمل الإسلامي المؤسسي، حيث تتقدّم المؤسسات الدينية خطوة بعد أخرى من أداء الأدوار الوظيفية التقليدية إلى ممارسة دور رسالي أوسع، يضع الإنسان في قلب الاهتمام، ويعيد تعريف العلاقة بين الدين والمجتمع.

وتعكس هذه النماذج المتنوعة تحوّلًا لافتًا في الأولويات، يقوم على بناء الكفاءات، وحماية الفئات الهشّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ضمن رؤى مؤسسية هادئة لكنها عميقة الأثر.

توزلا.. الخبرة تتحول إلى رأس مال تربوي

في البوسنة والهرسك، يبرز نموذج مشيخة توزلا بوصفه مثالًا على إدارة واعية للموارد البشرية داخل المؤسسة الدينية. الدورة التدريبية التي جمعت الأئمة المخضرمين بالأئمة الشباب لا تكتفي بنقل المعرفة، بل تؤسس لمسار استدامة دعوية، تُحوّل الخبرة المتراكمة إلى توجيه مباشر، وتستثمر في الإنسان باعتباره جوهر العمل الديني، لا مجرد شاغل وظيفة.

تايلاند.. الدين في صدارة حماية الطفولة

وفي تايلاند، يتجلى الدور الإنساني للدين عبر منتدى «الدين وحماية الطفل»، الذي جمع قيادات دينية من ديانات متعددة مع مؤسسات محلية ومنظمات دولية. هذا النموذج يعكس وعيًا متقدمًا بأن حماية الأطفال مسؤولية أخلاقية مشتركة، وأن الخطاب الديني حين ينفتح على القضايا الإنسانية يصبح شريكًا فاعلًا في بناء مجتمعات آمنة ومستقرة.

إيطاليا.. العمل الخيري بوصفه مشروع هوية

في مدينة بارما الإيطالية، تكشف الأمسية الخيرية التي نظّمتها الجاليات الألبانية عن انتقال العمل الديني في المهجر من النشاط الموسمي إلى المشروع المجتمعي طويل الأمد. السعي إلى بناء مركز إسلامي جامع يعكس وعيًا بأهمية امتلاك فضاء ديني وثقافي يخدم الأجيال، ويؤسس لحضور مستقر ومنظّم داخل السياق الأوروبي.

دوبروفنيك.. المرأة في قلب الفعل التربوي

أما في مدينة دوبروفنيك الكرواتية، فيبرز البرنامج التربوي الرمضاني النسوي نموذجًا لقيادة المرأة المسلمة للفعل التعليمي المنظّم. مشاركة أربعمئة امرأة من مختلف مدن البلاد تكشف اتساع الأثر الوطني، وتؤكد أن العمل التربوي حين يُدار برؤية مؤسسية يتحوّل إلى رافعة حقيقية لبناء الروابط المجتمعية وتعزيز الوعي الديني.

تايلند.. مشروع وطني لإعادة بناء التعليم الإسلامي

ويكتمل المشهد في تايلند مع ملامح مشروع وطني متكامل لإعادة هيكلة التعليم الإسلامي على أسس أكاديمية حديثة. التحولات المؤسسية التي يقودها شيخ الإسلام، بدعم حكومي، تعكس انتقال التعليم الديني من الاجتهادات الجزئية إلى التخطيط الشامل، بما يعزز مكانته داخل المنظومة التعليمية الوطنية.

قراءة ختامية.. الدين يصوغ أثره بهدوء

تؤكد هذه النماذج الخمسة أن العمل الإسلامي المؤسسي يعيش مرحلة نضج هادئة لكنها راسخة، ينتقل فيها من ردّ الفعل إلى الفعل المخطط، ومن التركيز على البنية إلى الاستثمار في الإنسان. ورغم اختلاف الجغرافيا والسياقات، يبقى القاسم المشترك واحدًا: مؤسسة دينية واعية، منفتحة، وقادرة على بناء أثر إنساني مستدام يخاطب الحاضر ويؤسس للمستقبل.

ـ المصدر: مسلمون حول العالم

التخطي إلى شريط الأدوات