مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
يواصل الاتحاد الإسلامي الكوري أداء دوره بوصفه الإطار الجامع للمجتمع المسلم في كوريا الجنوبية، من خلال منظومة متكاملة من الأنشطة الدينية والتعليمية والاجتماعية، التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، وتجمع بين رعاية الشعائر، وبناء الإنسان، وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات، ضمن سياق قانوني ومجتمعي منظم.
ويشرف الاتحاد على إدارة المساجد والمراكز الإسلامية، وفي مقدمتها مسجد سيول المركزي، الذي يُعد القلب النابض للنشاط الديني والثقافي للمسلمين في كوريا الجنوبية.
ولا تقتصر وظيفة هذه المساجد على أداء الشعائر، بل تمتد لتشمل التعليم الديني، والإرشاد، وتنظيم الفعاليات، وتعزيز التواصل بين المسلمين والمجتمع الأوسع.
التواصل المجتمعي والعمل المؤسسي
يعكس تنوع أنشطة الاتحاد الإسلامي الكوري حرصه على تقديم نموذج متوازن للمجتمع المسلم، يقوم على الالتزام الديني، واحترام القوانين المعمول بها، والتفاعل الإيجابي مع المجتمع الكوري. كما تؤكد هذه الأنشطة أن المسلمين في كوريا الجنوبية ليسوا مجرد أقلية دينية معزولة، بل مكوّن منظم يسعى إلى بناء ذاته، وخدمة أفراده، والمساهمة في الاستقرار الاجتماعي.
ومن بين الأنشطة التي نُفّذت مؤخرًا، أو تلك التي تم الإعلان عن مواعيد تنظيمها، يبرز عدد من الفعاليات الدينية والتعليمية والاجتماعية، من بينها:
برامج تعليم المُهتَدِينَ الجُدُد
يولي الاتحاد الإسلامي الكوري اهتمامًا خاصًا بالمُهتَدِينَ الجُدُد، من خلال تنظيم برامج تعليمية دورية تهدف إلى التعريف بأساسيات الإسلام، وتشمل العقيدة، والعبادات، والأخلاق، بما يساعدهم على بناء فهم متوازن للدين في مراحله الأولى.
وتُختتم هذه البرامج بإقامة حفلات جماعية لإشهار الإسلام، تُعد محطات إنسانية ودينية بالغة الدلالة، يشارك فيها أفراد المجتمع المسلم دعمًا وتشجيعًا للمُهتَدِينَ الجُدُد في بدايات مسيرتهم الإيمانية.
وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد عن تنظيم حفل جماعي لإشهار الإسلام للمُهتَدِينَ الجُدُد المشاركين في برنامج شهر يناير، الذي انطلق يوم السبت 10 يناير، ويُختتم يوم السبت 7 فبراير 2026. ومن المقرر أن يُقام الحفل في تمام الساعة الرابعة مساءً، في قاعة المحاضرات بالطابق الأول من المبنى الملحق، بحضور أفراد من المجتمع المسلم لمشاركة المُهتَدِينَ الجُدُد فرحتهم وتهنئتهم.
كما يواصل الاتحاد تنظيم هذه البرامج بشكل منتظم على مدار العام، حيث من المقرر أن يبدأ برنامج شهر فبراير يوم السبت 21 فبراير، ويستمر لمدة أربعة أسابيع حتى يوم السبت 14 مارس، بما يضمن استمرارية التعليم، ومواكبة ازدياد أعداد الراغبين في التعرّف على الإسلام أو اعتناقه.
اللقاءات الدينية والمحاضرات التوعوية
ينظم الاتحاد الإسلامي الكوري لقاءات دينية ومحاضرات توعوية منتظمة، تستضيف علماء ودعاة من داخل كوريا الجنوبية وخارجها، وتهدف إلى تعزيز الوعي الديني، وربط المسلمين بقضاياهم اليومية في ضوء القيم الإسلامية. وتتناول هذه اللقاءات موضوعات متعددة، من بينها دور الأسرة في الإسلام، وتربية الأبناء في بيئة غير إسلامية، وأهمية الحفاظ على الهوية الدينية، والتوازن بين الالتزام الديني ومتطلبات الحياة العملية.
ومن بين هذه الأنشطة، استضافة الاتحاد عالِمة إسلامية من أوزبكستان لإلقاء محاضرة نسائية خاصة في مسجد سيول المركزي، استهدفت النساء المسلمات من الجالية الأوزبكية المقيمة في كوريا الجنوبية. وتناولت المحاضرة قضايا تتعلق بدور المرأة المسلمة، وأهمية الأسرة، والتحديات التي تواجه النساء المسلمات في مجتمعات الاغتراب، مع تقديم إرشادات عملية تعينهن على الثبات والاندماج الإيجابي.
وتُخصَّص بعض هذه اللقاءات لفئات محددة، مثل النساء أو الشباب، بما يراعي خصوصية الاحتياجات، ويعكس وعي الاتحاد بتنوّع مكوّنات المجتمع المسلم واختلاف تحدياته.
الرعاية الاجتماعية وخدمات الزكاة
يمثل العمل الاجتماعي أحد المحاور الأساسية في أنشطة الاتحاد الإسلامي الكوري، حيث يحرص على تنظيم لقاءات إرشادية متخصصة تهدف إلى توعية أفراد المجتمع المسلم بحقوقهم الاجتماعية، وشرح آليات الاستفادة من أموال الزكاة، ومعايير الاستحقاق، وإجراءات التقدّم بشكل منظم وشفاف.
وفي هذا الإطار، نظّم الاتحاد لقاءً إرشاديًا حول خدمات الرعاية الاجتماعية، عُقد يوم السبت 7 فبراير 2026 في تمام الساعة الخامسة مساءً، في قاعة الاجتماعات بالطابق الأول بالمركز الإسلامي. وتناول اللقاء شرح آلية التقدّم بطلبات الزكاة، والتعريف بأنظمة الدعم الحكومي المتاحة، بما في ذلك دعم المعيشة الأساسية، ومعاش الشيخوخة الأساسي، وبرامج الرعاية الاجتماعية الأخرى، إضافة إلى تقديم إرشادات تتعلق بالتأشيرات وربطها بفرص العمل القانونية.
ويستهدف هذا النوع من اللقاءات الأسر ذات الدخل المحدود، وكبار السن، والوافدين المسلمين، وكل من يحتاج إلى فهم واضح للحقوق والأنظمة، مع التأكيد على أن اللقاءات ذات طابع إرشادي وتوعوي، وأن الاستفادة الفعلية تخضع لشروط شرعية ونظامية محددة يتم توضيحها بشفافية.
الدعم التعليمي والمنح الدراسية
يولي الاتحاد الإسلامي الكوري اهتمامًا خاصًا بالتعليم بوصفه ركيزة أساسية لبناء مستقبل المجتمع المسلم، ويدعم المبادرات التعليمية التي تشجّع التفوق الأكاديمي والانضباط السلوكي بين الطلاب المسلمين.
وفي هذا السياق، نُظّم حفل تسليم الدفعة الرابعة من منح «الهلال» التعليمية، يوم الجمعة 13 فبراير، في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، في قاعة المحاضرات بالطابق الأول من المبنى الملحق. وتهدف هذه المنح إلى دعم الطلاب المتفوقين دراسيًا والمتميّزين سلوكيًا، وتقديم دعم معنوي ومادي يعزّز روح الاجتهاد والتميّز.
ويؤكد الاتحاد من خلال هذه المبادرات أن الاستثمار في التعليم يُعد استثمارًا في استقرار المجتمع المسلم ومستقبله، ويسهم في إعداد جيل واعٍ وقادر على الاندماج الإيجابي والمشاركة الفاعلة في المجتمع الكوري.
السياق العام للدولة الكورية
تقع كوريا الجنوبية في شرق آسيا، وتشغل الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، ويبلغ عدد سكانها نحو خمسين مليون نسمة. وتقوم الدولة على نظام مدني تحكمه القوانين، ويكفل دستورها حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية في إطار احترام النظام العام.
ويعيش المسلمون في كوريا الجنوبية بوصفهم أقلية دينية ضمن مجتمع متنوع دينيًا وثقافيًا، ما يجعل العمل المؤسسي المنظم والالتزام القانوني عنصرين أساسيين في بناء حضور ديني مستقر ومتوازن.
وفي هذا الإطار، تأتي أنشطة الاتحاد الإسلامي الكوري متوافقة مع السياق القانوني والمجتمعي العام، حيث تجمع بين الحفاظ على الهوية الدينية، وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات، والتفاعل الإيجابي مع المجتمع الكوري الأوسع.
خاتمة
تكشف مجمل أنشطة وفعاليات الاتحاد الإسلامي الكوري عن تجربة مؤسسية ناضجة، انتقلت بالمجتمع المسلم من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التنظيم والتمكين. وهي تجربة تؤكد أن العمل الديني، حين يقترن بالتعليم، والرعاية الاجتماعية، والوعي القانوني، يصبح أداة فاعلة لحماية المجتمع المسلم، وتعزيز حضوره، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا ووضوحًا للمسلمين في كوريا الجنوبية.



