مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في عالمٍ تتزايد فيه الحاجة إلى بناء جسور التفاهم بلغة إنسانية هادئة تُركّز على المعاني المشتركة، شهدت العاصمة البوسنية سراييفو، يوم 5 فبراير، أمسية فكرية حوارية احتضنتها مكتبة غازي خسرو بك، خُصّصت لمناقشة كتاب «الكلمة الطيبة: حكمة القرآن والحديث على مدار العام» في نسخته البوسنية، لمؤلفه الإمام الحافظ الدكتور بنيامين إدريس، وذلك بتنظيم مجلس المشيخة الإسلامية في سراييفو ودار نشر «قُبّة»، وبحضور ثقافي وجماهيري لافت.
إعادة تقديم السيرة النبوية من زاوية إنسانية عالمية
وجاءت هذه الأمسية في سياق فكري يسعى إلى إعادة تقديم السيرة النبوية من زاوية إنسانية عالمية، حيث أوضح المؤلف أن الكتاب يمثّل ردًا معرفيًا وأخلاقيًا هادئًا على حملات الإساءة المتكررة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، عبر إبراز القيم القرآنية والحديثية الجامعة التي تخاطب الإنسان بصفته الإنسانية، بعيدًا عن الجدل والانفعال، وبأسلوب يبني الجسور ويعزز الفهم المتبادل.
وأكد إدريس أن شخصية النبي محمد لا تزال مجهولة في كثير من أبعادها، حتى لدى بعض المسلمين، لافتًا إلى أن الجوانب المرتبطة بالأخلاق، والبيئة، والعلاقات الإنسانية، والتعامل مع غير المسلمين، تمثل رسالة عالمية يحتاجها العالم المعاصر في ظل تصاعد الخطابات السلبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تقديم النسخة الأصلية من الكتاب في كنيسة.. دلالة عالمية للرسالة
وأشار المؤلف إلى أن النسخة الأصلية من الكتاب، المكتوبة باللغة الألمانية، جرى تقديمها في إحدى الكنائس، في دلالة رمزية على عالمية الرسالة النبوية، وعلى أن القيم التي يحملها الإسلام لا تنغلق داخل حدود دينية ضيقة، بل تخاطب الإنسان أينما كان. وأعلن في هذا السياق قرب صدور ترجمة إنجليزية للكتاب، بما يوسّع دائرة انتشاره ويعزّز حضوره في البيئات غير الناطقة بالعربية.
الكلمة الطيبة.. جوهر الرسالة الإلهية
من جانبه، أكد الدكتور عبدالغفار وليتش، رئيس أئمة مجلس المشيخة الإسلامية في سراييفو، أن الجمال يمثل جوهر الرسالة الإلهية، مستشهدًا بالحديث النبوي الذي يربط الإيمان بحب الجمال، معتبرًا أن الكلمة الطيبة والفعل الحسن أمانة أخلاقية يتحمّلها كل مؤمن في سلوكه اليومي، وأن مسؤولية الخطاب الديني اليوم تكمن في إعادة الاعتبار لهذه المعاني في واقع مضطرب.
قيمة علمية.. مختارات حديثية مدروسة
بدوره، ثمّن الدكتور فاضل ماليوكي، أستاذ الحديث في كلية العلوم الإسلامية بسراييفو، القيمة العلمية للكتاب، موضحًا أنه يُعد بمثابة مختارات حديثية دقيقة من المصادر المعتمدة، اختيرت بعناية لتبرز الرسائل الأخلاقية والإنسانية الجامعة، التي يحتاجها الإنسان ليكون مؤمنًا صالحًا وعضوًا نافعًا في مجتمعه.
وأدارت الحوار الأستاذة زهرة أليسباهيتش، بحضور مدير دار نشر «قبة» مصطفى بيتشروفيتش، في أمسية أكدت أهمية الكتاب بوصفه جسرًا معرفيًا وأخلاقيًا يعيد تقديم السيرة النبوية بلغة إنسانية هادئة، قادرة على بناء جسور التفاهم في عالم تتزايد فيه الحاجة إلى الكلمة الصادقة والمعنى المشترك.
طبيعة الكتاب ومنهجه
يُعد كتاب «الكلمة الطيبة: حكمة القرآن الكريم والحديث النبوي على مدار العام» عملًا تربويًا إيمانيًا يختلف عن كتب التفسير والفقه والسيرة التقليدية، إذ لا ينشغل بالتفصيلات العلمية أو الخلافات المذهبية، بل يركّز على جوهر الرسالة الإسلامية من خلال نصوص مختارة من القرآن الكريم والحديث النبوي، تُقدَّم بصياغة واضحة تهدف إلى بناء الإنسان من الداخل.
البناء اليومي والتنظيم الزمني
اعتمد المؤلف منهجًا عمليًا يقوم على تقسيم محتوى الكتاب على أيام السنة، بحيث يقدّم للقارئ في كل يوم نصًا واحدًا يتبعه شرح موجز وتوجيه تطبيقي. ويجعل هذا التنظيم الكتاب رفيقًا يوميًا للتأمل والتزكية، ويمنح القارئ فرصة التفاعل المتدرج مع المعاني دون مشقة أو انقطاع.
القيم الأخلاقية محورًا للخطاب
يركّز الكتاب على القيم الكبرى التي تشكّل أساس السلوك الإسلامي، مثل الصدق، والرحمة، والصبر، وحسن الخلق، وضبط النفس، والإحسان في التعامل مع الناس. وتُعرض هذه القيم بوصفها احتياجات إنسانية عامة، لا تقتصر على الجانب التعبدي، بل تمتد لتشمل العلاقات الاجتماعية وبناء المجتمع المتوازن.


الربط بين النص والواقع
ولا يكتفي الكتاب بعرض النصوص وشرحها شرحًا نظريًا، بل يحرص على ربط المعاني القرآنية والحديثية بالواقع اليومي للإنسان، موضحًا كيف يمكن تحويل القيم إلى سلوك عملي ملموس ينعكس على حياة الفرد وعلاقاته ومواقفه المختلفة.
الهدف التربوي والرسالة الحضارية
يسعى الكتاب إلى تهذيب النفس وتصحيح الفهم، وإبراز الصورة الحقيقية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال سنته وأقواله، بوصفه نموذجًا للرحمة والإنسانية. كما يحمل رسالة حضارية واضحة تؤكد أن الرد الأمثل على الإساءة للإسلام يكون بإظهار جمال أخلاقه وقيمه، لا بالمواجهة والانفعال.
قيمة معرفية وسهولة في التلقي
تتجلى قيمة الكتاب في لغته السلسة وأسلوبه الواضح، ما يجعله مناسبًا لغير المتخصصين، وللباحثين عن قراءة إيمانية يومية هادئة، كما يقدّم مادة ثرية للدعاة والخطباء والمهتمين بالتربية الإيمانية، جامعًا بين أصالة النص وبساطة العرض وعمق المعنى.
ـ المصدر: Preporod.info





