مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة.. مؤتمر «التحولات الجيوسياسية وموقع البوشناق في غرب البلقان» يستشرف من سراييفو مستقبل المنطقة

نظمه مركز الدراسات الجيوسياسية «جيوبول» بمشاركة شخصيات أكاديمية وسياسية وإعلامية من عدة دول

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في لحظة إقليمية دقيقة تتسارع فيها التحولات الجيوسياسية في غرب البلقان، احتضنت العاصمة سراييفو، الواقعة في وسط البوسنة والهرسك، مؤتمرًا علميًا متخصصًا بعنوان «التحولات الجيوسياسية وموقع البوشناق في غرب البلقان»، نظمه مركز الدراسات الجيوسياسية «جيوبول»، بمشاركة شخصيات أكاديمية وسياسية وإعلامية من عدة دول.

ويأتي المؤتمر في سياق تصاعد النقاش المؤسسي حول مستقبل البوشناق وتحدياتهم ضمن البيئة الإقليمية والدولية المتغيرة.

قراءة التحولات الجيوسياسية وتأثيرها على البوشناق

سلّط المؤتمر الضوء على المتغيرات الدولية والإقليمية وانعكاساتها على واقع البوشناق في دول غرب البلقان، مؤكدًا أن اللحظة الراهنة تتطلب قراءة استراتيجية معمقة.

وأوضح مدير مركز «جيوبول» أمير ليسيتسا أن البوسنة والهرسك ظلت تاريخيًا في قلب التحولات السياسية الأوروبية، ما يفرض اليوم تعزيز القدرات السياسية والمؤسسية للبوشناق داخل البلاد وخارجها، لضمان حماية مصالحهم وتعزيز حضورهم في المشهد الإقليمي.

دعوات لتعزيز الحوار والتنسيق بين القيادات البوشناقية

برزت خلال المؤتمر دعوات صريحة إلى تكثيف الحوار المؤسسي بين ممثلي البوشناق في دول المنطقة. وأكدت كينانا سترويتش-هاربيتش، ممثلة برلمان الجبل الأسود، أن ضعف التواصل المنظم يشكل تحديًا حقيقيًا في ظل التغيرات الدولية المتسارعة، داعية إلى إنشاء قنوات تنسيق دائمة بين القيادات السياسية والمجتمعية، بما يعزز وحدة الرؤية وتحديد الأولويات المشتركة.

وفي السياق ذاته، شدد نائب رئيس برلمان الجبل الأسود ميرساد نوركوفيتش على أهمية المسار الأوروبي، معتبرًا أن انضمام دول غرب البلقان إلى الاتحاد الأوروبي يمثل إطارًا ضامنًا للاستقرار السياسي والتنمية المستدامة.

كما أشار أحمدين شكرييل، ممثل برلمان صربيا، إلى ضرورة العمل ضمن الأطر القانونية لتعزيز المساواة وضمان الحقوق، فيما أكد جلال هودجيتش، السياسي البوشناقي من مقدونيا الشمالية، أهمية اعتبار البوسنة والهرسك المرجعية السياسية والثقافية للبوشناق وتعزيز الروابط المؤسسية بين أبناء الشعب الواحد.

قراءة في الدلالات الاستراتيجية للمؤتمر

تعكس مخرجات المؤتمر إدراكًا متزايدًا لأهمية العمل المؤسسي المشترك في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وتؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية بعيدة المدى تقوم على التنسيق الإقليمي، وبناء القدرات السياسية والثقافية، والدفاع عن مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.

كما يشير انعقاد المؤتمر في سراييفو إلى رمزية العاصمة البوسنية كمركز للحوار الإقليمي ومرجعية سياسية وثقافية للبوشناق في غرب البلقان.

في المحصلة، يبرز المؤتمر بوصفه منصة فكرية تسعى إلى تحويل القلق من التحولات الجيوسياسية إلى مشروع عمل مؤسسي منظم، يعزز موقع البوشناق داخل دولهم الوطنية وفي الإطار الأوروبي الأوسع، بما يضمن الاستقرار والمساواة وصون الهوية ضمن منظومة قانونية وديمقراطية حديثة.

ـ المصدر: Preporod.info

 

التخطي إلى شريط الأدوات