مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة علمية وثقافية بالغة الأهمية تعكس قيمة حفظ الذاكرة التاريخية وصون التراث الوثائقي، أطلقت مكتبة الغازي خسرو بك في سراييفو، اليوم، مشروع «حوليات محمد أنور كاديتش»، أحد أكبر المشاريع البحثية والتوثيقية التي أُنجزت بشراكة بوسنية ـ تركية على مدار خمسة أعوام.
ويضم المشروع أكثر من 11 ألف صفحة موزعة على 28 مجلدًا، توثق 600 عام من تاريخ البوسنة والهرسك والمنطقة، في خطوة تفتح أرشيفًا تاريخيًا نادرًا أمام الباحثين، وتعزز الدراسات المتعلقة بالتاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي للبلاد.
خمسة أعوام من العمل العلمي لإحياء الذاكرة
يمثل المشروع ثمرة عمل علمي تراكمي امتد على مدار خمسة أعوام، في إطار تعاون بحثي بين مكتبة الغازي خسرو بك في سراييفو والمعهد التركي الرسمي للتاريخ في أنقرة.
ويعكس هذا الامتداد الزمني حجم الجهد الأكاديمي المبذول في جمع المواد التاريخية وتدقيقها وتنظيمها، بما يضمن تقديم مرجع علمي رفيع المستوى للباحثين والمؤسسات الأكاديمية.
أرشيف يوثق ستة قرون من التحولات
تغطي الحوليات فترة زمنية تمتد من منتصف القرن الرابع عشر حتى منتصف القرن العشرين، أي ما يقارب ستة قرون من التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها البوسنة والهرسك والبلقان.
وتمنح هذه المساحة الزمنية الواسعة المشروع قيمة استثنائية، إذ تتيح للباحثين تتبع تطور الأحداث عبر مراحل متعددة، وفهم التحولات التي أسهمت في تشكيل هوية المنطقة وذاكرتها الحضارية.
11 ألف صفحة في 28 مجلدًا
تتجلى القوة العلمية للمشروع في حجمه الكبير، حيث يضم أكثر من 11 ألف صفحة من المواد التاريخية الموثقة موزعة على 28 مجلدًا، فيما تشير التقديرات إلى أن المادة العلمية تقترب من 12 ألف صفحة.
ويعكس هذا الحجم ثراءً أرشيفيًا استثنائيًا، ويمنح الأكاديميين والباحثين فرصة دراسة التفاصيل الدقيقة للأحداث والوقائع، وليس فقط الخطوط العامة للتاريخ.
إتاحة الأرشيف أمام الباحثين
أكدت إدارة مكتبة الغازي خسرو بك أن هذه الوثائق أصبحت متاحة الآن أمام الجمهور الأكاديمي الواسع، في خطوة من شأنها فتح آفاق جديدة للبحث العلمي وإنتاج دراسات أكثر عمقًا حول تاريخ البوسنة والهرسك والمنطقة.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في تحويل المادة التاريخية من أرشيف محفوظ إلى مصدر مفتوح للبحث والتحليل وإعادة القراءة.
شراكة بوسنية ـ تركية في خدمة التاريخ
جاء المشروع ثمرة شراكة علمية بين مكتبة الغازي خسرو بك والمعهد التركي الرسمي للتاريخ، في تعاون يعكس اهتمامًا مشتركًا بحفظ التراث التاريخي والذاكرة الحضارية للمنطقة.
ويمثل هذا التعاون نموذجًا مهمًا في العمل الأكاديمي الدولي، خاصة في مجال حفظ الوثائق التاريخية وإتاحتها للأجيال الجديدة من الباحثين.
خاتمة
لا يقتصر هذا المشروع على حفظ الماضي، بل يفتح بابًا واسعًا لفهم الحاضر وإعادة قراءة التحولات التي صنعت هوية البوسنة والهرسك عبر القرون، ليبقى شاهدًا على أهمية الوثيقة التاريخية في بناء الوعي الحضاري والمعرفي.
ـ المصدر: (Preporod.info)



