مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة والهرسك.. مفتي توزلا يؤسس جسرًا معرفيًا منظمًا بين خبرة الأئمة المخضرمين وتأهيل الجيل الجديد

دورة تدريبية تُفعّل الكفاءات التربوية السابقة وتحوّل الخبرة المتراكمة إلى توجيه مباشر للأئمة الشباب

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في خطوة تعكس وعيًا مؤسسيًا عميقًا بأهمية الاستثمار في الكوادر البشرية، برزت الدورة التدريبية التي نظّمتها مشيخة توزلا في 3 فبراير الجاري نموذجًا عمليًا لبناء جسر معرفي منظم يربط بين خبرات الأئمة والمعلمين ذوي التجربة الطويلة، وبين الأئمة الشباب في بدايات مسيرتهم الدعوية، بما يضمن انتقال المعرفة والتجربة دون انقطاع، وتحويل الخبرة المتراكمة إلى طاقة توجيه وتأهيل مستدامة.

تعاون وشراكة مؤسسية

وجاء تنظيم هذه الدورة التدريبية في إطار تعاون مشيخة توزلا مع المعهد التربوي في كانتون توزلا، وبالشراكة مع مدرسة بيهرام بك الإسلامية في مدينة توزلا، حيث استهدفت الأئمة والمعلمين العاملين ضمن نطاق المشيخة، ولا سيما أولئك الذين ما زالوا في بدايات خدمتهم الإمامية والتعليمية، بهدف دعمهم علميًا وتربويًا في مرحلة التأسيس المهني.

وفي كلمته، أكد فضيلة المفتي الدكتور واحد أفندي فاضلوفيتش، مفتي محافظة توزلا، أن هذه الدورة لا تندرج ضمن النشاطات الشكلية، بل تمثل توجهًا واضحًا نحو إعداد الأئمة الشباب إعدادًا واعيًا، قائمًا على الجمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية، مشددًا على أن تعليم الناشئة في الكتاتيب يُعد من أكثر مجالات العمل الدعوي حساسية، ويتطلب إعدادًا تربويًا متينًا ومهارات تعليمية متقدمة.

خبرة متراكمة وتوجيه مباشر

وأوضح أن المشيخة الإسلامية حرصت في هذه الدورة على إشراك معلمين وأئمة ذوي خبرة طويلة، إلى جانب مختصين ومستشارين تربويين من المعهد التربوي في كانتون توزلا، بهدف نقل التجربة الميدانية إلى الأئمة الشباب بصورة مباشرة، وتقديم نماذج عملية في التعليم والتوجيه والتنظيم، بما يسهم في رفع جودة الأداء داخل المجتمع المسلم.

محاور الدورة التدريبية

وتوزعت محاور الدورة بين العمل في الصفوف المدمجة، وأساليب التعليم الإبداعي، وطرق تعليم طلاب الكتاتيب، إضافة إلى تنظيم التوثيق التربوي، والعمل مع الطلبة الموهوبين والاستعداد للمسابقات، وهي موضوعات تعكس احتياجات حقيقية يواجهها الأئمة والمعلمون في الميدان، ولا سيما في البيئات المحلية.

أهداف واضحة وتأهيل مستدام

من جانبه، أوضح الدكتور منصور أفندي حسينيتش، رئيس دائرة الشؤون الدينية والتعليم في مشيخة توزلا، أن الهدف من هذه الدورة يتمثل في تعزيز الكفاءة المهنية والتربوية للأئمة الشباب، وتطوير قدراتهم التعليمية، وتوفير بيئة داعمة لتبادل الخبرات، بما يساعدهم على مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها المرحلة الراهنة.

وأكد أن نجاح رسالة الإمامة لا يتحقق بالنية وحدها، بل يحتاج إلى إعداد مستمر، وتطوير دائم للمهارات، وربط الأئمة الشباب بتجارب عملية ناضجة، تُسهم في بناء شخصيات دعوية متوازنة وقادرة على أداء دورها بثقة ومسؤولية.

بناء منظومة معرفية متكاملة

وتُظهر هذه الدورة التدريبية بوضوح أن دار الإفتاء الإقليمية في محافظة توزلا لا تكتفي بإدارة الشأن الديني إداريًا، بل تعمل على بناء منظومة معرفية متكاملة تستثمر الخبرة السابقة، وتفعّلها في تأهيل الجيل الجديد، بما يضمن استمرارية الرسالة الدعوية وتماسكها، ويعزز حضور المشيخة الإسلامية بوصفها مؤسسة راعية للعلم والتجربة والإنسان معًا.

ـ المصدر: مشيخة توزلا
التخطي إلى شريط الأدوات