مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة والهرسك.. من قاعات الدراسة إلى عالم الإنتاج: كيف يعيد التعليم تشكيل الشباب عبر ريادة الأعمال؟

نموذج تعليمي حديث يحوّل الطالب من متلقٍ للمعرفة إلى صانع للقيمة في المجتمع

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في تحوّل يعكس تطورًا عميقًا في فلسفة التعليم، لم يعد الهدف من المدرسة مجرد نقل المعرفة، بل أصبح بناء الإنسان القادر على الإنتاج والمبادرة وصناعة الفرص. ويبرز هذا التحول بوضوح في نماذج تعليمية حديثة تعتمد على ربط التعلم بالواقع، وتحويل الأفكار إلى مشاريع، وهو ما يمثل جوهر مفهوم «خلق القيمة للآخرين» الذي بات أحد أبرز الاتجاهات العالمية في التعليم.

تفاصيل التجربة في توزلا

في هذا السياق، احتضنت مدرسة بهرام بيك في مدينة توزلا (شمال شرق البوسنة والهرسك) نهائيات مسابقة «Creating Value for Others 2026»، التي شارك فيها طلاب من عدة مدارس ثانوية، بعد عمل امتد من ديسمبر 2025 حتى مارس 2026 على تطوير خطط أعمال حقيقية. وأسفرت النتائج عن فوز فريق من تيوتشاك بالمركز الأول، يليه فريق من أودجاك، ثم فريق من سربرنيك، في مشاريع عكست قدرة الطلاب على الابتكار وتحويل الأفكار إلى نماذج قابلة للتطبيق.

من التعليم النظري إلى التعليم المنتج

تكمن قوة هذا النموذج في كونه يتجاوز التعليم التقليدي القائم على الحفظ، ليعتمد على التعلم بالممارسة، حيث يُطلب من الطلاب التفكير في احتياجات المجتمع، ثم تصميم مشاريع تقدم حلولًا حقيقية. وهنا يتحول الطالب من متلقٍ سلبي إلى فاعل رئيسي في عملية التعلم.

ريادة الأعمال.. جوهر التحول

لم تعد ريادة الأعمال مفهومًا اقتصاديًا فقط، بل أصبحت أداة تربوية تُستخدم لبناء الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التفكير النقدي والعمل الجماعي. ومن خلال هذا النوع من التعليم، يتعلم الشباب كيف يبتكرون ويخططون وينفذون، بدلًا من انتظار الفرص.

خلق القيمة بدل البحث عن الربح

يتميز هذا النموذج بتركيزه على «القيمة» قبل «الربح»، حيث يُطلب من الطلاب التفكير في الأثر الذي يمكن أن يقدموه للآخرين، سواء كان اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو بيئيًا. وهذا يعكس توجهًا حديثًا في التعليم يربط بين الأخلاق والعمل، وبين التنمية والمسؤولية.

مدرسة بهرام بيك كنموذج

يُذكر بأن مدرسة بهرام بيك في توزلا تُعد من المؤسسات التعليمية التي تتبنى هذا التوجه الحديث، حيث تجمع بين التعليم الديني والأكاديمي، وتعمل على إدخال أساليب تعليمية تطبيقية، مثل المشاريع العملية والتعاون الدولي، بما يسهم في إعداد جيل متوازن قادر على التفاعل مع متطلبات العصر.

نحو جيل يصنع مستقبله

يعكس هذا النموذج التعليمي تحولًا استراتيجيًا في بناء الأجيال، حيث لم يعد الهدف تخريج طلاب يحملون شهادات فقط، بل شباب يمتلكون المهارات والقدرة على صناعة مستقبلهم بأنفسهم، والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم.

خاتمة

تكشف تجربة «Creating Value for Others» أن التعليم لم يعد مجرد مرحلة تمهيدية للحياة، بل أصبح الحياة نفسها في صورتها المصغرة، حيث يتعلم الشباب كيف يفكرون ويعملون ويبدعون. وبينما تتسارع التحولات في العالم، يبدو هذا النموذج أحد أهم مفاتيح المستقبل، لأنه لا يعلّم فقط كيف ننجح، بل كيف نكون نافعين للآخرين.

ـ المصدر: مدرسة بهرام بيك في توزلا

التخطي إلى شريط الأدوات