مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الداعية أحمد مائينو: ضغوط التماثل الاجتماعي ورفض الاختلاف أبرز تحدٍّ يواجه الشباب المسلم في اليابان

تكتسب تجربة المجتمع المسلم في اليابان خصوصيتها وأهميتها، بوصفها تجربة تتقاطع فيها رسالة الإسلام مع مجتمع منظم ودقيق، لكنه شديد الحساسية تجاه التنوع

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ حوار: هاني صلاح

تُعدّ اليابان إحدى الدول المحورية في شرق آسيا والعالم، لما تمتلكه من ثقل اقتصادي وتقني وحضاري، إضافة إلى نموذجها الاجتماعي القائم على الانضباط الشديد، واحترام القواعد، والعمل الجماعي، وتقديم المصلحة العامة على الفردية.

ويتّسم المجتمع الياباني بطابع ثقافي محافظ يميل إلى التماثل والانسجام، ويولي قيمة عالية للتقاليد والالتزام بالسلوك الجمعي، ما يجعل الاختلاف الديني أو الثقافي تحدّيًا حقيقيًا أمام أي أقلية تعيش داخله.

ومن هنا تكتسب تجربة المجتمع المسلم في اليابان خصوصيتها وأهميتها، بوصفها تجربة تتقاطع فيها رسالة الإسلام مع مجتمع منظم ودقيق، لكنه شديد الحساسية تجاه التنوع، وهو ما يمنح هذا الحوار أهميته كمدخل لفهم التحديات الواقعية التي تواجه مسلمي اليابان في الحفاظ على هويتهم الدينية والتفاعل الإيجابي مع محيطهم المجتمعي.

في هذا الإطار، يقدّم هذا الحوار الخاص لـ(مسلمون حول العالم) مع الداعية الياباني المعروف الشيخ أحمد مائينو قراءة معمّقة لواقع المجتمع المسلم في اليابان، مسلطًا الضوء على طبيعة الهوية الإسلامية لدى الأجيال الجديدة، وضغوط التماثل الاجتماعي، وحدود الاندماج الإيجابي، والدور الذي تؤديه المؤسسات الإسلامية والأفراد في ترسيخ القيم الدينية، وصولًا إلى توصيات عملية لمواجهة التحديات والحفاظ على الهوية الإسلامية داخل المجتمع الياباني.

ـ ما توصيفكم لواقع الهوية الإسلامية لدى الأجيال الجديدة في مجتمعكم متعدد الثقافات؟

إن الغالب على واقع الهوية الإسلامية لدى الأجيال الجديدة في اليابان أنه مزيج متنوع بين حاملي العرق الياباني أبا عن جد، وحاملي العرق غير الياباني، وبعضهم من الأبوين غير اليابانيين (أي كليهما من خارج اليابان)، وأقلية الأقلية مثل أبنائي من الأبوين اليابانيين اللذين اعتنقا الإسلام. ومن ثم فإن الجامع المشترك المهم بينهم جميعًا هو كون اللغة اليابانية لغة الأم أو اللغة الأولى في حياتهم، وذلك مهم جدًا غاية الأهمية لمهمتهم في تبليغ رسالة الإسلام في اليابان ولأهل اليابان.

ـ ما أبرز التحديات التي تواجه الشباب في الحفاظ على هويتهم الدينية وسط مؤثرات المدارس والإعلام والمحيط الاجتماعي؟

من التحديات الكبرى في اليابان مواجهة ضغوط اجتماعية نحو التماثل والتوحد؛ حيث يُشعرك المجتمع الياباني بضرورة تقليد ما يفعله الجميع، وعدم مسامحة التنوع، خلافًا للشعار المعاصر الذي يهدف إلى التعايش والتنوع.

ـ برأيكم، ما حدود الاندماج الإيجابي؟ وكيف يمكن تحقيق توازن يضمن التعايش دون ذوبان الهوية؟

الحدود كما حددتها لنا تعاليم ديننا الحنيف، أن الإسلام يسامح في كل ما لا يخالف تعاليمه ولا يناقضه. فلا بد من تعلم تعليمًا إسلاميًا قدر ما لا يسع كل مسلم جهله، ويحاول في الوقت نفسه أن يعود إلى ما يتعلق بالتراث الياباني الذي نسي الكثير من اليابانيين أنفسهم جانبًا كبيرًا منه.

ـ ما الجهود القائمة داخل المجتمع لتعزيز الوعي بالهوية الدينية والقيم الأخلاقية؟

من وجهة نظري القاصرة ومعرفتي المحدودة، هناك جهود قائمة من عدة مؤسسات إسلامية وأفراد من المجتمع المسلم. وعلى سبيل المثال لا الحصر: جامع طوكيو (تحت إشراف الحكومة التركية) بنشاطاته الثقافية المتنوعة الشاملة للجميع، وجمعية مسلمي اليابان التي تقوم بالنشاطات الموجهة لناطقي اللغة اليابانية، ومسجد كوبيه الذي هو أقدم مسجد باقٍ منذ تأسيسه عام 1935م، ومسجد سابورو الذي ترعاه الحكومة الكويتية، والمساجد الأخرى، والمركز الدعوي بأوساكا الذي يركز على تفعيل الإعلام والتواصل الاجتماعي لنشاطاته الدعوية.

وهناك دور إيجابي ملموس ورائد للكثير من الدعاة والأئمة، من أمثال الشيخ سعيد ساتو نائب رئيس جمعية مسلمي اليابان (خرّيج جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض)، والشيخ أسامة ماتسوناغا أحد أئمة جمعية مسلمي اليابان، والدكتور الشيخ سليم الرحمن خان الندوي الذي هاجر من الهند منذ 40 سنة وما شابه ذلك (رئيس لجنة رؤية الهلال)، وغيرهم من الأئمة والدعاة.

أسأل الله تعالى أن يبارك في جهود القائمين بها مخلصين، وأن يوحد قلوبنا وأقدامنا لخدمة دين الله وعباده.

ـ ما التوصيات المستقبلية لضمان ترسيخ الهوية لدى الجيل الجديد؟

كما أسلفت ذكره، إنه من المهم جدًا أن يتعلم الأساسيات من التعليم الإسلامي للحفاظ على الهوية الإسلامية، وفي الوقت نفسه أن يلتفت إلى ما يتعلق بالتراث الياباني الموافق أو غير المناقض للتعاليم الإسلامية. أسأل الله تعالى أن يحفظ إخواننا من الجيل الجديد وينفع بهم العباد والبلاد.

التخطي إلى شريط الأدوات