مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الصين.. كيف تُرجم الإسلام إلى اللغة الصينية عبر الجسور الحضارية لا عبر الكلمات؟

تجربة «هان كتاب» تكشف كيف أعاد علماء المسلمين صياغة المفاهيم الإسلامية داخل البيئة الثقافية الصينية

الدكتور بسنيك سيناني: الترجمة المفاهيمية كانت مفتاح دخول الإسلام إلى العالم الصيني

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في طرح فكري يسلط الضوء على واحدة من أكثر التجارب الحضارية تعقيدًا في تاريخ انتشار الإسلام، تناول الدكتور بسنيك سيناني، الباحث في الدراسات الإسلامية والأستاذ في الجامعات الألمانية والأمريكية، الكيفية التي تُرجمت بها العلوم الإسلامية إلى اللغة الصينية، مؤكدًا أن المسألة لم تكن لغوية فقط، بل حضارية ومفاهيمية بالدرجة الأولى.

وأوضح أن اللغة الصينية، باعتبارها نظامًا لغويًا قائمًا على الرموز والدلالات السياقية، تختلف جذريًا عن العربية واللغات الأبجدية، ما جعل نقل المفاهيم الإسلامية إليها تحديًا يتجاوز حدود الترجمة التقليدية.

الإسلام داخل عالم حضاري مختلف

يشير الدكتور بسنيك سيناني إلى أن التحدي الحقيقي لم يكن في ترجمة الكلمات، بل في كيفية نقل الإسلام إلى بيئة حضارية لا تنتمي إلى الإرث الإبراهيمي المشترك الذي يجمع المسلمين والمسيحيين واليهود.

فالحضارة الصينية، بتاريخها الفكري والديني المختلف، لم تمتلك المرجعيات النبوية ذاتها التي تسهّل التواصل المفاهيمي داخل العالم الإبراهيمي، ما فرض على علماء المسلمين في الصين البحث عن مقاربات جديدة لشرح الإسلام داخل السياق الصيني.

«هان كتاب».. ترجمة الإسلام مفاهيميًا

استعرض الدكتور بسنيك سيناني تجربة العالم الحنفي الصيني ليو تشي في القرن السابع عشر، باعتبارها واحدة من أبرز المحاولات الفكرية لترجمة الإسلام إلى البيئة الصينية.

فبحسب الطرح، لم يقم ليو تشي بترجمة الإسلام حرفيًا، بل أعاد شرحه مفاهيميًا باستخدام المصطلحات والمرجعيات الفكرية المرتبطة بالبوذية والطاوية والكونفوشيوسية الجديدة، ضمن ما عُرف لاحقًا بتراث «هان كتاب»، وهو corpus فكري أسسه علماء مسلمون من قومية «هوي» بهدف تقديم الإسلام بلغة مفهومة داخل العالم الثقافي الصيني.

ويبرز هذا النموذج كيف استطاع العلماء المسلمون في الصين بناء جسر حضاري بين الإسلام والفلسفات الشرقية دون فقدان جوهر العقيدة الإسلامية.

دعوة لإعادة التفكير في ترجمة الإسلام اليوم

ينتقد الطرح المعاصر الاكتفاء بالترجمات الحرفية للنصوص الإسلامية، خاصة في البيئات الغربية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على «الترجمة المفاهيمية» التي تنقل المعاني الإسلامية إلى السياقات الثقافية المختلفة بصورة عميقة ومفهومة.

ويرى الدكتور بسنيك سيناني أن تجربة علماء «هان كتاب» قد تقدم نموذجًا مهمًا للمسلمين اليوم في كيفية التواصل مع العوالم الحضارية المختلفة دون الانغلاق أو الذوبان.

ـ المصدر: الدكتور بسنيك سيناني، الباحث في الدراسات الإسلامية والأستاذ في الجامعات الألمانية والأمريكية

التخطي إلى شريط الأدوات