مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الفلبين.. «دعاة السلام المجتمعي» نموذج بانغسامورو لتحصين الاستقرار بعد النزاعات

مبادرة تقودها دار الإفتاء لتحويل القيم الإسلامية إلى أدوات ميدانية لبناء السلام

 «دعاة السلام».. جسر مجتمعي يربط الناس بالسلطات ويحمي مكتسبات مرحلة ما بعد الصراع

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في واحدة من أبرز التجارب المؤسسية في جنوب شرق آسيا، تبرز مبادرة «دعاة السلام المجتمعي» التي تقودها دار الإفتاء في بانغسامورو كنموذج عملي لترسيخ الاستقرار بعد سنوات من النزاعات، حيث تعتمد على إعداد متطوعين محليين يعملون كجسر بين المجتمع والسلطات المحلية، بما يضمن استدامة السلام ومنع أي توترات قد تعيد المشهد إلى دائرة الصراع.

في هذا السياق، نظّمت دار الإفتاء في بانغسامورو مراسم توقيع عقود «دعاة السلام المجتمعي» للفترة من يناير إلى يونيو 2026، وذلك في مدينة كوتاباتو (الواقعة في جنوب الفلبين وتُعد مركزًا إداريًا مهمًا في الإقليم)، بمشاركة واسعة من متطوعين قدموا من ماجوينداناو الشمالية والجنوبية والمنطقة الجغرافية الخاصة، حيث بلغ عدد الموقعين 685 متطوعًا. كما تضمن البرنامج جلسة تعريفية لتوضيح المهام والمسؤوليات، إلى جانب تدريب عملي على إعداد التقارير وتنظيم العمل الميداني.

«دعاة السلام».. جسر بين المجتمع والمؤسسات

يقوم جوهر المبادرة على اختيار متطوعين من داخل المجتمع نفسه، ليكونوا حلقة وصل فعالة بين الناس من جهة، ودار الإفتاء والسلطات المحلية من جهة أخرى، حيث يعملون داخل النسيج الاجتماعي، ويساهمون في معالجة المشكلات قبل تفاقمها، ما يمنحهم دورًا محوريًا في الحفاظ على الاستقرار.

تنوع بشري يعزز فاعلية المبادرة

تعتمد المبادرة على تنوع مقصود في المشاركين، يشمل الرجال والنساء، والشباب وكبار السن، بما يعكس مختلف مكونات المجتمع. ويمنح هذا التنوع «دعاة السلام» قدرة أكبر على التواصل مع جميع الفئات، وفهم احتياجاتها، والتعامل مع قضاياها بمرونة وفاعلية.

منع النزاعات وحماية مكتسبات السلام

يرتكز عمل «دعاة السلام» على التدخل المبكر لمنع النزاعات، وهو ما يمثل عنصرًا حاسمًا في مرحلة ما بعد الصراع، خاصة في بيئة تحمل خلفيات تاريخية حساسة. ومن خلال هذا الدور، يسهمون في حماية مكتسبات عملية السلام ومنع أي انتكاسات محتملة.

تكامل ديني ومؤسسي يعزز الاستقرار

تعكس المبادرة نموذجًا متقدمًا في توظيف المؤسسة الدينية ضمن مشروع وطني، حيث تعمل دار الإفتاء بالتنسيق مع السلطات المحلية ومنظمات المجتمع، ما يمنح المبادرة قوة تنظيمية ومصداقية عالية.

خاتمة

تمثل مبادرة «دعاة السلام المجتمعي» تجربة رائدة في بناء السلام من الداخل، حيث يتحول أبناء المجتمع إلى عناصر فاعلة في حمايته، في نموذج يجمع بين البساطة والفاعلية، ويؤسس لاستقرار مستدام قائم على الثقة والعمل المشترك.

ـ المصدر: دار الإفتاء في بانغسامورو

التخطي إلى شريط الأدوات