مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في سياق المرحلة الانتقالية التي يشهدها إقليم بانغسامورو ذاتي الحكم في جنوب الفلبين، ومع استمرار تنفيذ اتفاقية السلام وبناء مؤسسات الكيان السياسي المسلم الجديد، نُظِّمت دورة تدريبية متخصصة لتأهيل الأئمة والخطباء، بهدف تعزيز جودة الخطاب الديني وضمان اتساقه مع متطلبات الاستقرار المجتمعي، وذلك قبيل حلول شهر رمضان الذي يمثل موسمًا محوريًا للعبادة والتوجيه والتأثير في المجتمع المسلم.
جاءت الدورة التدريبية بتنظيم دار الإفتاء في بانغسامورو، بالتعاون مع برلمان السلطة الانتقالية في بانغسامورو، يومي 9 و10 فبراير 2026، في مدينة كوتاباتو، الواقعة في جزيرة مينداناو جنوب البلاد، والتي تُعد المركز الإداري لإقليم الحكم الذاتي المسلم، وذلك ضمن جهود مؤسسية تهدف إلى تأهيل القيادات الدينية وتعزيز دورها في دعم مسار السلام وبناء مؤسسات الحكم الذاتي.
تعزيز دور الأئمة في مرحلة بناء الكيان السياسي الجديد
تكتسب هذه الدورة أهمية خاصة في ظل المرحلة التاريخية التي يمر بها إقليم بانغسامورو، الذي أُنشئ بموجب اتفاقية السلام بين الحكومة الفلبينية وممثلي المسلمين، منهية عقودًا من النزاع، ومؤسِّسةً لكيان سياسي يتمتع بصلاحيات الحكم الذاتي في جنوب الفلبين. وفي هذا السياق، يمثل الأئمة والخطباء أحد أهم ركائز الاستقرار المجتمعي، نظرًا لدورهم المباشر في توجيه المجتمع، وتعزيز ثقافة السلم، وترسيخ القيم الدينية التي تدعم بناء المؤسسات والاستقرار.
كما تهدف هذه البرامج إلى ضبط الخطاب الديني وتطويره ليكون عامل استقرار وتماسك اجتماعي، خاصة في مرحلة انتقالية تتطلب خطابًا دينيًا مسؤولًا يعزز الوحدة المجتمعية، ويدعم مسار بناء الدولة، ويواكب التحولات السياسية والمؤسسية في الإقليم.
مفتي بانغسامورو يؤكد مركزية الإخلاص في المسؤولية الدينية
أكد مفتي بانغسامورو، الشيخ عبد الرؤوف غيالا، خلال افتتاح الدورة، أن القيادة الدينية في هذه المرحلة تتطلب التزامًا علميًا وأخلاقيًا عاليًا، بما يضمن أن يكون الخطاب الديني مصدر توجيه إيجابي يدعم استقرار المجتمع ويسهم في ترسيخ القيم الإسلامية الصحيحة.
تأهيل علمي ومنهجي للخطباء لضمان خطاب ديني مسؤول
تضمنت الدورة سلسلة محاضرات متخصصة تناولت أساليب الدعوة الفعالة، حيث قدم الشيخ منتصر باكي شرحًا حول منهجيات الدعوة القائمة على الحكمة والوضوح وحسن الخلق، مؤكدًا أن الدعوة لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تشمل تجسيد القيم الإسلامية في السلوك والممارسة.
كما تناول الشيخ محمد طيب بانغكا الأحكام الشرعية للخطبة، وبنيتها المنهجية، وأسس إعدادها بصورة تضمن دقتها وارتباطها باحتياجات المجتمع، مع التأكيد على مسؤولية الخطباء في تقديم خطاب ديني واعٍ ومتوازن.
وفي السياق ذاته، قدم الشيخ عبد القهار موسى محاضرة حول فن إلقاء الخطبة، ركز فيها على أهمية مهارات التواصل، وضبط نبرة الصوت، ووضوح الرسالة، وتعزيز التفاعل مع المصلين، بما يسهم في تحقيق التأثير الإيجابي للخطبة في المجتمع.
فيما تناول الشيخ شمس الدين عبد الرحمن الأحكام المتعلقة بالإمامة والأذان، مؤكدًا الدور المحوري للإمام في قيادة الصلاة الجماعية وتوجيه المجتمع، وأهمية الأذان بوصفه عنصرًا يوحد المسلمين ويعزز حضور الشعائر الدينية في الحياة العامة.
رمضان.. محطة محورية لتعزيز التوجيه الديني
يأتي تنظيم هذه الدورة قبيل حلول شهر رمضان، الذي يشهد ذروة النشاط الديني في المجتمع المسلم، حيث تتضاعف مسؤولية الأئمة والخطباء في تقديم التوجيه الديني، وتعزيز القيم الأخلاقية، وترسيخ مفاهيم السلم والتماسك المجتمعي، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي يمر بها إقليم بانغسامورو.
كما تركز الدورة على تطوير شخصية الأئمة، وتعزيز الإرشاد والتوجيه المهني، وتوحيد المعايير الفنية لإعداد الخطب والمحاضرات الدينية، بما يتماشى مع المبادئ المؤسسية لحكومة بانغسامورو، وبما يسهم في بناء خطاب ديني واعٍ يدعم الاستقرار ويواكب عملية بناء الكيان السياسي المسلم الجديد في جنوب الفلبين.
وتعكس هذه المبادرة الدور المتنامي للمؤسسات الدينية الرسمية في بانغسامورو في دعم مسار السلام، والمساهمة في بناء مجتمع مستقر ومتماسك، من خلال إعداد قيادات دينية مؤهلة تسهم في ترسيخ القيم الإسلامية وتعزيز مسيرة بناء مؤسسات الحكم الذاتي في جنوب الفلبين.
ـ المصدر: دار الإفتاء في بانغسامورو





