دور العلماء يتجاوز الإرشاد: تحول نوعي نحو قيادة اقتصادية وبناء كفاءات محلية مستدامة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
وقّعت دار الإفتاء في إقليم بانجسامورو ذاتي الحكم، ممثلة بمديرها التنفيذي الشيخ مرهان برهان، مذكرة تفاهم مع شركة «إم آند تي للاستشارات» (M&T Consultant)، وذلك في مدينة كوتاباتو، الواقعة في جزيرة مينداناو جنوب الفلبين، حيث جرت مراسم التوقيع في أواخر شهر رمضان المبارك (28 رمضان 1447هـ الموافق 18 مارس 2026)، وذلك وفقًا لما نشرته دار الإفتاء اليوم على صفحتها الرسمية على فيسبوك، بهدف تطوير مبادرات التمويل الإسلامي وتعزيز الإطار المؤسسي المنضبط بأحكام الشريعة، إلى جانب إطلاق برامج تدريبية رقمية وشهادات تخصصية في هذا المجال.
في لحظة مفصلية تتقاطع فيها تحديات بناء السلام مع فرص التنمية، تبرز هذه الخطوة كإشارة قوية على أن الاقتصاد الإسلامي لم يعد خيارًا نظريًا، بل أصبح أداة عملية لإعادة تشكيل الواقع في إقليم بانجسامورو. إنها مسار جديد يربط بين الهوية والاستقرار والاستثمار، ويضع الأسس لتحول استراتيجي طويل الأمد في واحدة من أكثر المناطق حساسية.
التمويل الإسلامي كأداة لترسيخ السلام
في منطقة خرجت حديثًا من صراعات طويلة، لا يُنظر إلى الاقتصاد باعتباره قطاعًا منفصلًا، بل كأحد أهم أدوات تثبيت الاستقرار. إدخال منظومة تمويل إسلامي عادلة يخلق بدائل اقتصادية قائمة على الشفافية والعدالة، ما يسهم في تقليل التوترات الاجتماعية وتعزيز الثقة بين المجتمع والمؤسسات.
بوابة جديدة للاستثمارات الإسلامية
تشكل هذه الخطوة مدخلًا حقيقيًا لجذب الاستثمارات الإسلامية، سواء من مؤسسات مالية أو صناديق تنموية تبحث عن بيئات متوافقة مع الشريعة. ومع وجود إطار مؤسسي واضح، تصبح بانجسامورو أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال وتحويلها إلى مشاريع تنموية مستدامة.
تحول دور دار الإفتاء إلى فاعل اقتصادي
تعكس هذه الشراكة تحولًا جوهريًا في دور دار الإفتاء، من مؤسسة إرشادية تقليدية إلى جهة فاعلة في توجيه السياسات الاقتصادية، ما يمنح العلماء دورًا محوريًا في ضبط مسار التنمية وضمان توافقها مع القيم الإسلامية.
بناء الكفاءات المحلية واستقلال القرار
من خلال البرامج التدريبية والشهادات المتخصصة، يتم وضع أساس لتأهيل كوادر محلية قادرة على قيادة قطاع التمويل الإسلامي، ما يقلل من الاعتماد على الخبرات الخارجية ويعزز الاستقلال المؤسسي.
دمج القيم الدينية بالتنمية الاقتصادية
يمثل التمويل الإسلامي نموذجًا يجمع بين القيم والمصالح، حيث تتحول مبادئ العدالة والتكافل إلى أدوات عملية في الاقتصاد، ما يعزز ثقة المجتمع ويخلق بيئة أكثر استقرارًا.
الانفتاح على التعاون الدولي
تفتح هذه الشراكة آفاقًا واسعة للتعاون مع مؤسسات محلية ودولية، وتبادل الخبرات، وتطوير برامج مشتركة، ما ينقل الإقليم إلى مستوى أوسع من الحضور في الاقتصاد الإسلامي العالمي.
خاتمة
تكشف هذه الخطوة أن بناء السلام لا يكتمل دون اقتصاد عادل، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان وينتهي بالمؤسسات. وبينما تمضي بانجسامورو في ترسيخ استقرارها، فإن هذه المبادرة تمثل نقطة تحول استراتيجية، تتحول فيها الهوية الإسلامية إلى قوة دافعة للتنمية، ويصبح التمويل الإسلامي جسرًا يربط بين الواقع والتطلعات المستقبلية.
ـ المصدر: دار الإفتاء في إقليم بانجسامورو (Bangsamoro Darul-Ifta’ BARMM)

