مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الفلبين.. قيادة بانغسامورو تؤكد على دور العلماء في ترسيخ الحوكمة الأخلاقية ومسار السلام في بانغسامورو

في سياق سعي قيادة بانغسامورو إلى إشراك المرجعيات الدينية والعلمية في دعم عملية الحكم وتعزيز الوحدة وبناء الثقة في مرحلة ما بعد النزاعات

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار وبناء نموذج حكم رشيد في بانغسامورو، الكيان السياسي الجديد لمسلمي جنوب الفلبين ذو الصلاحيات الواسعة من الحكم الذاتي؛ عُقد لقاء تشاوري جمع عددًا من القيادات السياسية والدينية، ركّز على أهمية الوحدة والثقة والحوكمة الأخلاقية، بوصفها ركائز أساسية لمستقبل الإقليم في مرحلة ما بعد النزاعات.

القيادات المشاركة ومحاور اللقاء

ضمّ اللقاء عبد الله “الشيخ أحمد دولي” غاياك، العضو السابق في البرلمان ورئيس لجنة التربية والتعليم وعضو القيادة المركزية في جبهة مورو الإسلامية للتحرير، وعضو البرلمان أمير الدين غاياك، إلى جانب العالم الشيخ حبيب عثمان. وناقش المجتمعون سبل تعزيز دور العلماء في توجيه العمل العام، ودعم مسار السلام، وترسيخ القيم الأخلاقية في مؤسسات الحكم.

العلماء ودعم الحوكمة الرشيدة

يأتي هذا اللقاء في سياق سعي قيادة بانغسامورو إلى إشراك المرجعيات الدينية والعلمية في دعم عملية الحكم، ليس من باب الرمزية، بل باعتبار العلماء عنصرًا فاعلًا في ترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز الثقة المجتمعية، وتوجيه السياسات نحو خدمة الصالح العام.

القيم أساس الاستقرار المؤسسي

أكد المشاركون أن الحوكمة في بانغسامورو لا تقوم فقط على القوانين والهياكل الإدارية، بل على منظومة قيمية تشمل العدالة، والأمانة، وخدمة المجتمع، وهي مبادئ يشكّل العلماء أحد أهم حَمَلتها داخل المجتمع، بما يعزز شرعية المؤسسات وثقة المواطنين بها.

السلام وبناء ما بعد النزاع

أوضح اللقاء أن الحفاظ على السلام في بانغسامورو يتطلب قيادة واعية تستند إلى الأخلاق، وتعمل بروح المسؤولية، لا سيما في مرحلة ما بعد النزاعات، حيث تبرز الحاجة إلى بناء مؤسسات قوية تحظى بثقة المواطنين. كما شدد المجتمعون على أن التكامل بين القيادة السياسية والتوجيه الديني يسهم في تعزيز الاستقرار، ومواجهة التحديات الاجتماعية، ودعم مسار التنمية المستدامة في الإقليم.

إنصاف تاريخي وتعددية الأدوار

تناول النقاش المسار النضالي لشعب بانغسامورو، مؤكدًا أن القيادات التي برزت خلال مرحلة الجبهة الوطنية لتحرير مورو، أو لاحقًا في إطار جبهة مورو الإسلامية للتحرير، تمثل جزءًا أصيلًا من التاريخ السياسي والاجتماعي للإقليم، حتى وإن جرى تهميش أدوار بعضِها في مراحل معينة. كما أُبرز أن الوصول إلى الحكم الذاتي كان ثمرة مسار نضالي طويل شارك فيه كثيرون، وكان لكل مرحلة رجالها وتضحياتها.

خاتمة

خلص اللقاء إلى رسالة محورية مفادها أن الخلافات لا تنبع بالضرورة من سوء نية، بل غالبًا من اختلاف في الفهم أو التقدير أو أساليب التعبير، ما يستدعي تعزيز الفهم المتبادل، والاعتراف بالأدوار التاريخية، وبناء الثقة.

وأكد المجتمعون أن المصالحة الحقيقية تبدأ بالإنصاف والوعي بالتاريخ واحترام تعددية التجارب داخل المشروع الواحد، بوصف ذلك أساسًا لوحدة راسخة ومستقبل أكثر تماسكًا واستقرارًا لإقليم بانغسامورو.

التخطي إلى شريط الأدوات