مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
يتقدم ملف الحوار والتعايش في النرويج بوصفه خيارًا عمليًا لإدارة التنوع، لا مجرد خطاب رمزي، في ظل تصاعد الاستقطاب داخل المجتمعات الأوروبية. وبين زيارات رسمية إلى مؤسسات المجتمع المسلم، وحضور مؤثر لمنصات الحوار في الإعلام الوطني، تتشكل ملامح حراك نرويجي يهدف إلى ترسيخ التفاهم وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع قبل أن تتحول التوترات إلى أزمات.
زيارة وزارية إلى مسجد شين.. رسالة دعم للحوار المحلي
في خطوة تحمل دلالة سياسية ومجتمعية، زارت وزيرة الطفولة والأسرة النرويجية ليني فوغسليد مسجد شين، مؤكدة أن العالم يعيش زمنًا يتسم باستقطاب قوي، وأن الوصول إلى حوار حقيقي يتطلب استعادة الدهشة وطرح الأسئلة قبل إصدار الأحكام. وجاءت الزيارة ضمن لقاء نظمته جهات حوارية تشمل مجلس التعاون بين الأديان والمعتقدات في النرويج ومجلسه في منطقة غرينلاند وشبكة الحوار الإسلامي، حيث تعرّفت الوزيرة على بيئة محلية متعددة واستعمت إلى نماذج العمل الميداني الذي يُنفّذ لتعزيز التفاهم بين المكونات الدينية والمدنية.
الجاهزية الروحية على شاشة NRK.. من التعايش إلى بناء مناعة مجتمعية
بالتوازي مع الحراك الميداني، انتقل النقاش حول التماسك المجتمعي إلى مساحة أوسع عبر الإعلام النرويجي، إذ شارك مجلس التعاون بين الأديان والمعتقدات في النرويج في حلقة من برنامج كومباس على قناة NRK بعنوان هل أنت مستعد لمواجهة العاصفة؟، حيث طُرح مفهوم الجاهزية الروحية بوصفه قدرة المجتمع على الصمود أمام الأزمات والتهديدات. وأكدت الأمينة العامة للمجلس بيرته نوردال أن المجتمع لا يصبح قويًا إلا إذا احتوى الجميع، وأن بناء شعور وطني جامع يقوم على الاعتراف المتبادل وضمان قيمة كل فئة، بما يجعل الدولة والمجتمع أكثر استعدادًا لمواجهة الأخطار من الداخل أو الخارج.
دلالة الحراك.. بناء الثقة قبل أن تتصاعد التوترات

تعكس هاتان المحطتان اتجاهًا نرويجيًا واضحًا نحو الوقاية المجتمعية عبر الحوار، من خلال دعم الزيارات واللقاءات المباشرة مع مؤسسات المجتمع المسلم، وفتح النقاش العام حول مفاهيم التعايش بصورة تتجاوز ثنائية الأقلية والأغلبية إلى مفهوم المواطنة المشتركة، بما يعزز مساحة الإنصات ويحد من تأثير خطاب الاستقطاب.
يؤكد هذا الحراك أن التعايش في النرويج لم يعد ملفًا اجتماعيًا هامشيًا، بل ركيزة ضمن مقاربة شاملة للاستقرار، تتقدم فيها قيم الحوار والتفاهم على منطق رد الفعل. وفي ظل عالم سريع التحول، تبدو النرويج وهي توسّع مساحات الثقة محاولةً تحويل التنوع إلى قوة، وبناء مجتمع يرى في الاختلاف فرصة للتكامل لا مدخلًا للتوتر.
ـ المصدر: STL Norge – Samarbeidsrådet for tros- og livssynssamfunn

