التعليم الإسلامي يتحول إلى مشروع مجتمعي جامع ينمّي حب الدين والوطن والخير
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في هذا العام الذي اتسم بحراك مجتمعي لافت، برزت بازارات الخير في مختلف المناطق ذات الغالبية المسلمة في بلغاريا بوصفها أكثر من مجرد فعاليات لدعم التعليم الإسلامي؛ إذ تحولت إلى مشهد إنساني وتربوي كبير نجح في تحريك المجتمع المسلم بأكمله نحو العمل المشترك والتضامن والتعاون.
لقد أصبح استمرار هذه المبادرات في حد ذاته مكسبًا كبيرًا، ليس فقط من حيث العائد المالي الذي يذهب إلى صناديق دعم التعليم الإسلامي، بل من حيث الأثر العميق الذي تتركه في النفوس، والقدرة على جمع الناس حول هدف نبيل يخدم الحاضر ويصنع المستقبل.
قيمة تتجاوز الدعم المالي
تكمن القوة الحقيقية لهذه البازارات في أنها تحفّز المجتمع بأسره على الاهتمام بالأجيال الجديدة، وتدفع الأسر والمعلمات والأطفال إلى الانخراط في مشروع تربوي حيّ يشعر الجميع بأنهم جزء منه.
فكل مشاركة، سواء في التحضير أو التنظيم أو الشراء أو الدعم، تتحول إلى رسالة عملية تؤكد أن التعليم الإسلامي ليس مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هو مسؤولية مجتمع كامل يؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من غرس القيم في القلب منذ الصغر.
الأطفال في قلب المشهد التربوي
يظهر هذا البعد بوضوح في مشاركة الأطفال المنتظمين في دورات القرآن الكريم في كتاتيب المساجد، ولا سيما الفتيات، حيث يشاركن إلى جانب المعلمات في إعداد المواد التي تُعرض في البازارات وتهيئتها للبيع بصورة تطوعية.
وهذا الدور لا يعلّمهم فقط معنى العطاء، بل ينمّي في قلوبهم حب الدين، وحب الأسرة، وحب الوطن، وحب تقديم الخير للناس.
إنه تعليم عملي للقيم قبل أن يكون مجرد نشاط خيري؛ تعليم يزرع في الطفل معنى المسؤولية، ويجعله يشعر بأن له دورًا حقيقيًا في خدمة مجتمعه.
دار الإفتاء وحراك البناء المجتمعي
وتواصل دور الإفتاء الإقليمية في بلغاريا قيادة هذا الحراك عبر تنظيم هذه الفعاليات في المحافظات المختلفة، بما يعزز روح التضامن بين المساجد والأسر والمؤسسات المحلية.
لقد أصبح هذا التواصل المستمر في الأنشطة الخيرية أحد أهم مكاسب المرحلة، لأنه يحرّك الجميع نحو العمل والبناء، ويعيد تشكيل العلاقة بين المجتمع ومؤسساته التعليمية والدينية على أساس من الشراكة والمسؤولية.
مكسب إنساني كبير في عام مميز
إن أجمل ما في هذه السنة هو أن هذه البازارات لم تعد مجرد حدث عابر، بل أصبحت رمزًا لنهضة مجتمعية هادئة، تتحرك فيها القلوب قبل الأيدي، وتلتقي فيها النيات الصادقة على خدمة الأجيال القادمة.
إنه مشهد جميل وعظيم، لأن أثره لا يقف عند دعم التعليم الإسلامي فحسب، بل يمتد إلى بناء إنسان صالح يحب دينه، ويعتز بوطنه، ويحمل الخير لأهله ولمجتمعه.
