مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
أحيت دار الإفتاء العامة في جمهورية بلغاريا، يوم 26 ديسمبر، الذكرى السنوية لشهداء الهوية والثقافة واللغة، في مناسبة ذات دلالة تاريخية عميقة لدى المجتمع المسلم، تخليدًا لذكرى الضحايا الذين فقدوا حياتهم دفاعًا عن دينهم الإسلامي، وهويتهم الثقافية، ولغتهم الأصلية.
تأتي هذه الذكرى في سياق تاريخي بالغ القسوة، مرتبط بفترات القمع والاضطهاد التي تعرّض لها المسلمون في بلغاريا إبّان الحقبة الشيوعية، ولا سيما خلال ثمانينيات القرن العشرين، في إطار حملات تغيير الأسماء القسرية بين عامي 1984 و1989، التي انتهجها النظام الشيوعي آنذاك، واستهدفت المسلمين الأتراك وغيرهم من أبناء المجتمع المسلم، في واحدة من أكثر المراحل إيلامًا في تاريخ المسلمين بالبلاد.
مشاركة شعبية واسعة في إحياء الذكرى
شهدت فعاليات الإحياء مشاركة مئات الأشخاص من أبناء المجتمع المسلم، قدموا من مختلف مناطق بلغاريا، خاصة من إقليم كرجالي، إلى جانب مشاركات من خارج البلاد، في مشهد عكس حضور الذاكرة الجماعية، واستمرار ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخها وهويتها.
حضور رسمي لقيادات دينية
وجرت مراسم الإحياء بحضور مفتي مسلمي بلغاريا، ومفتي منطقة كرجالي، وعدد من العلماء والدعاة، حيث أكدت الكلمات الرسمية أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية، ونقلها إلى الأجيال القادمة باعتبارها جزءًا أصيلًا من الوعي والهوية، ورسالة تحذير من تكرار مآسي الماضي.
زيارة رمزية وتلاوة القرآن الكريم
بدأت الفعاليات بزيارة رمزية لموقع استشهاد الطفلة توركان ذات السبعة عشر شهرًا، التي أصبحت رمزًا للبراءة في مواجهة الظلم، ثم تواصلت البرامج في عدد من المواقع العامة، حيث جرت تلاوة القرآن الكريم على أرواح الشهداء، والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، وللجرحى بالصحة والعافية.
الدعاء والوفاء لرسالة الشهداء
وتضمنت الفعاليات أدعية جامعة أكدت أن الوفاء الحقيقي للشهداء يكون بالحفاظ على الدين، وصون الهوية، وتعزيز ثقافة العيش الكريم والحرية الدينية، سائلين الله أن يتقبّل الشهداء في عليين، وأن يجعل تضحياتهم نورًا يهدي الأجيال القادمة.
تؤكد دار الإفتاء العامة في بلغاريا، من خلال هذا الإحياء السنوي، أن الذاكرة ليست استدعاءً للألم بقدر ما هي تثبيت للحق، وصون للهوية، وتجديد للعهد بأن يبقى المجتمع المسلم متمسكًا بدينه وثقافته ولغته، وفيًّا لتضحيات شهدائه، وحريصًا على أن تتحول تلك التضحيات إلى وعي وبناء ومستقبل أكثر عدلًا وكرامة.
المصدر: الصفحة الرسمية لدار الإفتاء الإقليمية لمنطقة كرجالي في جنوب بلغاريا.





