مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في سياق إنساني يعكس التزام المؤسسات الدينية برعاية الفئات الأكثر احتياجًا، نظّمت مفتية منطقة كرجالي، الواقعة في جنوب بلغاريا بالقرب من الحدود مع تركيا، لقاءً مؤثرًا مع الأطفال الأيتام من مختلف أنحاء المنطقة، بحضور نائب المفتي العام لجمهورية بلغاريا بيهان محمد، والملحق الاجتماعي في سفارة جمهورية تركيا محمد قهوجي أوغلو، ومفتي منطقة كرجالي بسري أمين أفندي، في خطوة حملت أبعادًا نفسية وتربوية مهمة، ورسائل واضحة إلى المجتمع والمؤسسات مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
محور الأطفال.. دعم نفسي ورعاية تعزز الثقة والانتماء
شكّل اللقاء مساحة إنسانية لاحتواء الأطفال الأيتام نفسيًا، حيث لم يقتصر الهدف على تقديم الدعم المادي، بل ركّز بشكل أساسي على الرعاية النفسية وبث مشاعر الطمأنينة والانتماء لديهم، عبر التواصل المباشر معهم وتوجيه كلمات التشجيع والرعاية التي تعزز ثقتهم بأنفسهم وبمجتمعهم.
وأكد نائب المفتي العام بيهان محمد في كلمته أن رعاية الأيتام تمثل قيمة مركزية في الإسلام، مشددًا على أن الاهتمام بهم ليس واجبًا مؤقتًا، بل مسؤولية مستمرة تهدف إلى حمايتهم نفسيًا وتربويًا، وتمكينهم من بناء مستقبل مستقر. كما أشار إلى البرامج التعليمية والمنح الدراسية والمسابقات التربوية التي تنفذها رئاسة المفتية العامة، والتي تسعى إلى توفير فرص تعليمية حقيقية للأطفال والشباب، بما يعزز اندماجهم الإيجابي في المجتمع.
ويكتسب هذا النوع من اللقاءات أهمية خاصة في الجانب النفسي، إذ يمنح الأطفال شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم، وأن المجتمع ومؤسساته يقفون إلى جانبهم، وهو عامل أساسي في تعزيز الاستقرار النفسي والنمو السليم.
محور المجتمع والمؤسسات.. رسائل مسؤولية وتكافل قبيل رمضان
حمل اللقاء رسائل واضحة إلى المجتمع بمختلف مكوناته، من أفراد ومؤسسات مدنية وهيئات حكومية، بضرورة الاضطلاع بدورهم في حماية الأطفال الأيتام ودعمهم، باعتبار ذلك مسؤولية جماعية تتجاوز العمل الخيري إلى كونه واجبًا إنسانيًا واجتماعيًا.
وشددت الكلمات التي أُلقيت خلال الفعالية على أن التكافل الاجتماعي يمثل أحد الأسس التي يقوم عليها المجتمع المتماسك، وأن دعم الأيتام يسهم في بناء جيل متوازن قادر على المشاركة الفاعلة في مستقبل البلاد. كما أكد المنظمون أن التبرعات التي يتم جمعها عبر المساجد والأنشطة الخيرية والأسواق التي ينظمها قسم المرأة، إضافة إلى مساهمات المحسنين، يتم توجيهها عبر رئاسة المفتية العامة لدعم الأيتام والمحتاجين بشكل منظم ومستدام.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء قبيل شهر رمضان المبارك ليعزز رمزية التوقيت، حيث يمثل الشهر الفضيل موسمًا سنويًا لتجديد قيم الرحمة والتكافل، وتحفيز المجتمع على توسيع نطاق الدعم للفئات الضعيفة، وفي مقدمتها الأطفال الأيتام، بما يسهم في ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة وتعزيز التضامن الاجتماعي.
ويؤكد هذا الحدث أن رعاية الأيتام لا تقتصر على تقديم المساعدات، بل تشمل بناء بيئة داعمة نفسيًا وتربويًا، وإرسال رسالة واضحة إلى المجتمع بأن حماية هذه الفئة تمثل استثمارًا إنسانيًا وأخلاقيًا في مستقبل المجتمع بأسره، خاصة في هذه الفترة التي تسبق شهر رمضان، حيث تتجدد الدعوة إلى العطاء والتكافل.

