مشروع وطني يحوّل المؤسسات الدينية إلى أدوات تنموية مؤثرة لتحسين جودة الحياة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
بهدف تعزيز وتفعيل دور المنظمات الدينية في العمل الإنساني الخيري والتنموي المجتمعي لدعم الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع؛ استقبل شيخ الإسلام في مملكة تايلاند، أرون بونشوم، يوم 21 أبريل 2569 وفق التقويم التايلاندي (الموافق 2026 ميلاديًا)، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية والأمن الإنساني كانتابونغ رانغسي سوانغ، في العاصمة بانكوك، لبحث إطلاق مشروع مشترك يستهدف تحسين جودة الحياة للفئات الأكثر احتياجًا.
وجاء هذا اللقاء في إطار شراكة مؤسسية تجمع بين المؤسسة الدينية والجهات الحكومية، بهدف تحويل القيم الدينية إلى برامج عملية تعالج التحديات الاجتماعية، وتعزز من فاعلية العمل التنموي داخل المجتمع.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في كونها تقدم نموذجًا قابلًا للتطبيق، يربط بين الدين والتنمية بشكل مباشر، ويؤسس لمرحلة جديدة يصبح فيها للمؤسسات الدينية دور محوري في دعم الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.
توظيف المؤسسات الدينية كقوة تنموية فاعلة
ركزت المباحثات على مشروع «تمكين المنظمات الدينية (الإسلامية)»، الذي يهدف إلى تفعيل دور المؤسسات الدينية في تنفيذ البرامج الاجتماعية، مستفيدًا من مكانتها المجتمعية وثقة الناس بها.
ويمثل هذا التوجه انتقالًا واضحًا من الدور التقليدي للمؤسسات الدينية إلى دور تنموي مؤثر، يساهم في معالجة قضايا الفقر والرعاية الاجتماعية، ويعزز من التكافل داخل المجتمع.
مشروع وطني يستهدف الفئات الأكثر احتياجًا
يحمل المشروع بعدًا إنسانيًا واضحًا، حيث يركز على الفئات الهشة التي تحتاج إلى دعم مستدام، من خلال برامج متكاملة تسهم في تحسين ظروفها المعيشية وتعزيز استقرارها.
ويعكس ذلك توجهًا عمليًا نحو ربط المبادرات الدينية بالاحتياجات الحقيقية للمجتمع، بما يحقق أثرًا ملموسًا على حياة الأفراد.
البناء على تجربة ناجحة وتوسيع نطاقها
استندت المباحثات إلى نتائج مشروع «تمكين المعابد» الذي حقق نجاحًا ملموسًا، حيث تم اعتماده كنموذج يمكن البناء عليه لتوسيع نطاق العمل عبر المؤسسات الإسلامية، بما يضمن تعميم الفائدة وتعظيم الأثر التنموي.
ويؤكد هذا المسار أن المشروع لا ينطلق من فراغ، بل يعتمد على خبرات سابقة أثبتت فعاليتها، ما يعزز فرص نجاحه واستدامته.
إطار مؤسسي يعزز الاستدامة والتأثير
ناقش الجانبان مسودة مذكرة تفاهم تهدف إلى تنظيم التعاون بين وزارة التنمية الاجتماعية ومكتب شيخ الإسلام، بما يضمن استمرارية العمل وتحقيق نتائج طويلة المدى.
كما تم التأكيد على أهمية التكامل بين الجهات المختلفة لبناء منظومة تنموية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات المجتمعية بفعالية.
الدين كركيزة لتعزيز التماسك والاستقرار
أكد شيخ الإسلام أن مشروع «تمكين المنظمات الدينية» يمثل آلية فعالة لتحسين جودة حياة الفئات الهشة، من خلال توظيف القيم الدينية في دعم التكافل وتعزيز المسؤولية المجتمعية.
ويعكس هذا التوجه دور الدين كقوة إيجابية تسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا، من خلال ربط المبادئ بالقضايا الواقعية.
خاتمة
يمثل هذا التعاون نموذجًا متقدمًا لتوظيف الدور الديني في العمل التنموي المجتمعي، حيث يجمع بين الرؤية المؤسسية والتطبيق العملي، ويفتح آفاقًا جديدة لبناء شراكات فعالة تسهم في تحسين حياة الأفراد وتعزيز الاستقرار الاجتماعي بشكل مستدام.
ـ المصدر: مكتب شيخ الإسلام في تايلاند



