مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

تايلاند.. 420 مسجدًا يشاركون في الاجتماع السنوي للجنة الإسلامية بمحافظة سونغخلا استعدادًا لشهر رمضان

اجتماع موسّع يستعرض ملفات الأهلة ورمضان والزكاة وإدارة شؤون المساجد ويعزّز وحدة القرار الديني والتنظيمي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لم يعد الاستعداد لشهر رمضان مقتصرًا على الجوانب التعبدية فحسب، بل تحوّل في كثير من المناطق إلى نموذج متكامل للتخطيط الديني والإداري والاجتماعي، تشارك فيه المؤسسات الإسلامية الرسمية إلى جانب المسؤولين الحكوميين، والأئمة، وإدارات المساجد، ضمن عمل مؤسسي منظم يسبق الشهر الكريم بأسابيع.

وفي هذا السياق، عقدت اللجنة الإسلامية في محافظة سونغخلا بجنوب تايلاند اجتماعها السنوي العادي لعام 2569 بالتقويم التايلاندي، يوم الأحد 25 يناير، بمشاركة واسعة ضمّت 30 عضوًا من لجنة الشؤون الإسلامية في المحافظة، إلى جانب أئمة وممثلي 420 مسجدًا، في مشهد يعكس مستوى عاليًا من التنظيم والالتزام المؤسسي قبيل دخول شهر رمضان المبارك 1447هـ.

ويمثّل هذا الاجتماع الموسّع نموذجًا واضحًا للتخطيط المبكر، حيث جرى الجمع بين الاستعداد الشرعي، والتنظيم الإداري، والتنسيق المجتمعي، بما يعكس تطور إدارة الشأن الديني على المستوى المحلي.

استعداد مبكر يتجاوز الإعلان إلى التخطيط

أبرز ما يلفت في هذه التجربة هو الاستعداد المبكر لشهر رمضان، من خلال مناقشة المواعيد الشرعية المرتبطة بليلة النصف من شعبان، وترتيبات تحري هلال رمضان، إلى جانب وضع تصورات واضحة لبرامج الشهر، بدل الاكتفاء بإعلانات متأخرة أو قرارات موسمية.

ويعكس هذا النهج وعيًا مؤسسيًا بأن رمضان ليس حدثًا عابرًا، بل موسم ديني واجتماعي يحتاج إلى تخطيط محكم يضمن حسن التنظيم، واستقرار العمل الدعوي، ووصول الرسالة الدينية إلى المجتمع بوضوح وانتظام.

دور الأئمة والمساجد في بناء الأجواء الرمضانية

ناقش الاجتماع دور الأئمة ومسؤولي المساجد في تهيئة المجتمع لاستقبال الشهر الكريم، سواء عبر الخطب، أو الدروس، أو الأنشطة التوعوية، مع التأكيد على أهمية توحيد الخطاب الديني، وربط العبادات بالقيم الأخلاقية والاجتماعية التي يحملها رمضان.

كما جرى التطرق إلى برامج تعليمية ودعوية تستهدف مختلف الفئات، بما يعزز حضور المسجد كمركز توجيه وإصلاح، لا كمكان للعبادة فقط.

الإدارة المالية والعمل المؤسسي في رمضان

ومن الجوانب اللافتة في هذا النموذج، الربط بين الاستعداد الرمضاني والإدارة المالية والتنظيمية، عبر عرض تقارير الأداء السنوي، ومناقشة موارد الصناديق المرتبطة بالمساجد، ودعم الأئمة، وإدارة الزكاة، بما يضمن شفافية العمل واستدامته خلال شهر يشهد كثافة في الأنشطة والمبادرات.

كما عُرضت مبادرات لتطوير نظم الإدارة المؤسسية والرقمية، في خطوة تعكس انتقال العمل الديني من الجهد الفردي إلى التخطيط المنهجي المنظم.

نموذج قابل للتعميم في مختلف المناطق

تُظهر تجربة سونغخلا أن الاستعداد لشهر رمضان يمكن أن يتحول إلى عملية مؤسسية متكاملة، تجمع بين الشرع، والإدارة، والتواصل المجتمعي، وهو نموذج قابل للتطبيق في مختلف المناطق داخل الدولة الواحدة، مهما اختلفت أحجامها أو ظروفها.

إن توثيق مثل هذه التجارب لا يسلّط الضوء على حدث محلي فحسب، بل يقدّم خريطة طريق لكيفية إدارة الشأن الرمضاني بوعي وتنظيم، ويعزز ثقافة التخطيط المسبق في العمل الإسلامي الإقليمي.

رمضان كفرصة لبناء العمل المؤسسي

يؤكد هذا النموذج أن شهر رمضان لم يعد مجرد موسم تعبدي، بل فرصة سنوية لإعادة ترتيب الأولويات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الدينية والمجتمع، وبناء نموذج إداري ودعوي أكثر نضجًا واستدامة.

ومن هنا، فإن هذه التغطية لا تُعد خبرًا عابرًا، بل مادة تحليلية تسلّط الضوء على كيفية تحويل الاستعداد لرمضان إلى مشروع وعي وتنظيم وبناء مجتمعي شامل.

التخطي إلى شريط الأدوات