مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في قراءة ميدانية لواقع المسلمين في شرق آسيا، يوثق صانع المحتوى فيليب نيسر تجربة ميدانية داخل المجتمع المسلم في تايوان، كاشفًا جانبًا قلّما يحظى بالاهتمام في التغطيات الإعلامية، إذ يرصد حضور المسلمين في الجزيرة الواقعة قبالة الساحل الشرقي للصين، والتي تُعرف عالميًا بالتكنولوجيا والابتكار والكثافة السكانية العالية. غير أن المشهد يحمل بعدًا آخر يتمثل في مجتمع مسلم متنامٍ تشكّل عبر التاريخ والهجرة والدعوة والاعتناق الجديد للإسلام.
تايبيه.. بوابة الرحلة إلى مجتمع مسلم غير مرئي
تنطلق الرحلة من العاصمة تايبيه، المركز السياسي والاقتصادي للجزيرة، حيث يظهر الحضور الإسلامي منذ اللحظات الأولى عبر شوارع تُعرف بانتشار المطاعم الحلال، خاصة تلك التي يديرها مهاجرون من أصول بورمية وصينية من إقليم يونّان، إلى جانب الوافدين من إندونيسيا وبنغلاديش. ويبرز التقرير أن الوصول إلى الطعام الحلال أصبح أسهل من السابق، مع دخول منتجات معتمدة إلى الأسواق الكبرى، ما يعكس تنامي حضور المجتمع المسلم في الحياة اليومية.
مسجد تايبيه الكبير.. ذاكرة الإسلام في الجزيرة
يقف مسجد تايبيه الكبير في قلب المشهد باعتباره أكبر مسجد في البلاد وأحد أبرز رموز الوجود الإسلامي، وقد أُنشئ قبل أكثر من ستة عقود. ويعكس المسجد، الواقع بالقرب من حديقة دا آن الشهيرة، حضورًا دينيًا ومجتمعيًا يتجاوز الصلوات إلى التعليم والدعوة واستقبال الزوار من غير المسلمين، فضلًا عن كونه نقطة التقاء رئيسية للمسلمين المحليين والوافدين.
الدعوة الرقمية والجولات التعريفية
يبرز الفيديو جانبًا مهمًا يتمثل في الدعوة المنظمة، حيث يعتمد المسجد على جولات تعريفية مفتوحة، وطاولات دعوية، إضافة إلى محتوى رقمي باللغة الصينية لتسهيل وصول غير المسلمين إلى معلومات موثوقة عن الإسلام. ويؤكد القائمون على المسجد أن الدعوة لم تعد مقتصرة على الحضور المباشر، بل أصبحت تمتد إلى الفضاء الرقمي، بما يتناسب مع طبيعة المجتمع التايواني المتقدم تقنيًا.
قصص اعتناق الإسلام.. من تايوان إلى العالم
من أكثر الجوانب الإنسانية تأثيرًا في الرحلة عرض قصص المعتنقين الجدد، ومنهم تايوانيون دخلوا الإسلام بعد تجارب شخصية مع المسلمين في الخارج، سواء في السعودية أو سنغافورة أو عبر الزواج من مسلمين ومسلمات من إندونيسيا. وتكشف الشهادات أن حسن المعاملة والسلوك كانا العامل الأبرز في التعرف إلى الإسلام، ما يعكس قوة الدعوة بالسلوك قبل الخطاب.
المجتمع المسلم.. بين التاريخ والوافدين الجدد
يوضح الفيديو أن الجذور التاريخية للمجتمع المسلم في تايوان تعود إلى المسلمين الصينيين من قومية هوي الذين وفدوا من البر الصيني، خاصة بعد عام 1949، ثم تعزز الحضور لاحقًا مع العمالة الوافدة من إندونيسيا وبنغلاديش والهند وباكستان. ويُقدَّر عدد المسلمين اليوم بنحو 300 ألف، معظمهم من الأجانب والوافدين، إلى جانب تزايد عدد المُهتَدِينَ الجُدُد من السكان المحليين.
مرافق صديقة للمسلمين في الفضاء العام
من أبرز ما يلفت الانتباه وجود قاعات صلاة ومرافق وضوء في محطة تايبيه المركزية، وكذلك في المتنزهات الوطنية والمواقع السياحية، وهو ما يعكس اهتمامًا بتوفير بيئة مناسبة للمسلمين رغم أن البلاد ليست ذات أغلبية مسلمة، ويمنح تايوان صورة متقدمة في مجال التسهيلات الدينية للزوار والمقيمين.
قراءة في دلالة المشهد
تكشف هذه الرحلة أن المسلمين في تايوان يواصلون ترسيخ حضورهم بهدوء في قلب شرق آسيا، عبر الاندماج المجتمعي والدعوة والهجرة، في نموذج يعكس امتداد الأمة الإسلامية في مناطق قد تبدو بعيدة عن التصور الذهني التقليدي، ويبدل كثيرًا من التصورات المسبقة عن الجزيرة.
في المحصلة، يقدّم الفيديو صورة ثرية عن الإسلام في تايوان بوصفه حضورًا متجددًا يجمع بين الجذور التاريخية والامتداد المعاصر، ويؤكد أن المجتمع المسلم هناك يواصل ترسيخ وجوده في واحدة من أكثر مناطق العالم حيوية وتطورًا.
ـ المصدر: فيليب نيسر – قناة يوتيوب