مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في رسالة واضحة تربط مستقبل المجتمع المسلم في البوسنة والهرسك بتعليم أجياله الجديدة، دعا فضيلة الشيخ حسين كفازوفيتش، مفتي البوسنة والهرسك ورئيس رئاسة المشيخة الإسلامية في دولة البوسنة والهرسك، رجال الأعمال في البلاد إلى توجيه استثماراتهم الخيرية نحو دعم التعليم الإسلامي للأطفال في كتاتيب المساجد والمؤسسات التربوية، مؤكدًا أن بناء الأجيال على الإيمان والعلم هو الطريق الحقيقي لنهضة المجتمع واستقراره.
جاء ذلك خلال إفطار رمضاني تقليدي نظمه مفتي البلاد في العاصمة سراييفو، جمع عددًا من رجال الأعمال البوسنيين، حيث ركز في كلمته على الدور الحيوي الذي يمكن أن يؤديه القطاع الاقتصادي في دعم التعليم الإسلامي وترسيخ القيم الدينية لدى الأجيال الناشئة.
الاستثمار في تعليم الأطفال أولوية للمستقبل
أكد مفتي البلاد أن أفضل الأعمال الخيرية التي يمكن أن يتركها الإنسان في مجتمعه هي الاستثمار في تعليم الأطفال، داعيًا رجال الأعمال إلى دعم كتاتيب المساجد ورياض الأطفال التابعة للمؤسسات الدينية في مناطقهم.
وأوضح أن دعم هذه المؤسسات التربوية لا يقتصر على التعليم الإسلامي فحسب، بل يسهم أيضًا في بناء جيل متوازن يمتلك القيم الأخلاقية والمعرفة التي تؤهله لخدمة مجتمعه في المستقبل.
وأضاف أن من يخطط لترك عمل خيري في مدينته أو قريته، فإن أفضل ما يمكن أن يقدمه هو إنشاء أو دعم كتاب لتعليم الأطفال أو روضة مرتبطة بالمساجد.
رجال الأعمال ركيزة نهضة المجتمع
وصف مفتي البلاد نجاح رجال الأعمال في البوسنة والهرسك بأنه أحد مظاهر نهوض المجتمع واعتماده على نفسه بعد الفترات الصعبة التي مر بها في تاريخه الحديث.
وأشار إلى أن ازدهار الاقتصاد المحلي يقوي المجتمع المسلم ويمنحه القدرة على دعم مؤسساته الدينية والاجتماعية، وهو ما يعزز الاستقرار والتكافل داخل المجتمع.
كما دعا رجال الأعمال إلى إدارة أعمالهم بروح المسؤولية والعدل، مع الاهتمام بحقوق العاملين لديهم، مؤكدًا أن القيم التي يعززها شهر رمضان مثل الصبر والانضباط والشفافية هي ذاتها القيم التي يقوم عليها النجاح في عالم الأعمال.
المشيخة الإسلامية.. المؤسسة الجامعة للمجتمع
وتحدث مفتي البلاد عن الدور التاريخي لرئاسة المشيخة الإسلامية في دولة البوسنة والهرسك، واصفًا إياها بأنها المؤسسة الدينية الأقدم التي تجمع المجتمع المسلم في البلاد وتحافظ على هويته الدينية.
وأوضح أن هذه المؤسسة تمثل بيتًا مشتركًا للمجتمع المسلم، ورثه الأبناء عن الآباء، وستظل مسؤولية مشتركة للحفاظ عليها وتطويرها لصالح الأجيال القادمة.
وشدد على أن دعم المجتمع لمؤسساته الدينية، وخاصة في مجالات التعليم والتنشئة، يمثل ضمانة لاستمرار الهوية الدينية والثقافية للمسلمين في البلاد.
تقع دولة البوسنة والهرسك في جنوب شرق أوروبا ضمن منطقة غرب البلقان، تحدها كرواتيا من الشمال والغرب وصربيا من الشرق والجبل الأسود من الجنوب الشرقي، وتبلغ مساحتها نحو 51 ألف كيلومتر مربع، وعاصمتها سراييفو.
ويشكل المجتمع المسلم في البوسنة والهرسك، ومعظمهم من البوشناق، نحو نصف سكان البلاد، وتعد رئاسة المشيخة الإسلامية في دولة البوسنة والهرسك المؤسسة الدينية المركزية التي تدير شؤون المساجد والتعليم الإسلامي والأنشطة الدينية في مختلف أنحاء الدولة.
ـ المصدر: Preporod.info





