مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس قوة الذاكرة الدينية والاجتماعية للمسلمين في منطقة الفولغا، اجتمع أهالي قرية «أوست-أوزا» التترية التاريخية على مائدة إفطار رمضانية أعادت إحياء تقاليد التضامن والتلاقي التي ميّزت هذه القرية عبر قرون طويلة من تاريخ مسلمي التتار في روسيا.
وشارك فضيلة الشيخ مقدّس حضرة بيبارسوف، مفتي منطقة حوض الفولغا، في مأدبة الإفطار التي أقيمت في قرية أوست-أوزا الواقعة في مقاطعة بينزا غرب روسيا ضمن إقليم الفولغا الأوسط، وذلك خلال زيارة خاصة بدعوة من الباحث المحلي ووجه القرية رشيد أليوشيف.
قرية تترية ذات تاريخ إسلامي عريق
وتُعد قرية أوست-أوزا واحدة من القرى التترية التاريخية البارزة في منطقة الفولغا، إذ تعود نشأتها إلى عام 1683 عندما أسسها تتار خدموا في منطقة تِمْنيكوف، وقد كانت قبل الثورة الروسية من أكبر القرى المسلمة في المنطقة.
ووفق الروايات التاريخية المحلية، ضمت القرية آنذاك 11 مسجدًا ومدرستين دينيتين، إضافة إلى طاحونتين، كما خرج منها عدد كبير من الشخصيات التي أصبحت لاحقًا من أبرز رموز النخبة الإسلامية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في المنطقة.
كلمة دينية قبل الإفطار
وقبيل الإفطار ألقى المفتي كلمة أمام الحضور ذكّر فيها المسلمين بأهمية صيام رمضان وقيمته الدينية، داعيًا إلى اغتنام أيام الشهر المبارك في الطاعة والعمل الصالح وتعزيز روح التضامن بين أبناء المجتمع.
كما تلا الحاضرون آيات من القرآن الكريم وأقاموا الدعاء للمتوفين من أبناء المنطقة، قبل أن يرفع أذان المغرب ويبدأ الصائمون الإفطار، حيث حضر بعض الأهالي بعد أداء صلاة المغرب في مسجد القرية.
تكريم للمشاركين في العمليات العسكرية
وشهدت الأمسية كذلك تكريم عدد من الجنود المشاركين في العمليات العسكرية وأسرهم، حيث قُدمت لهم هدايا تقديرية بدعم من عدد من المحسنين، في تعبير عن تقدير المجتمع المحلي لأبنائه.
ويُذكر أن 44 شخصًا من أبناء قرية أوست-أوزا والقرية المجاورة أوست-مورزا يخدمون حاليًا ضمن صفوف القوات العسكرية.
دعاء لأهالي القرية وأجيالها القادمة
واختُتم اللقاء بالدعاء لأهالي القرية بالخير والبركة، سائلين الله أن يحفظ أبناءها ويمنّ عليهم بالسلامة، وأن يبارك في أجيالها القادمة ويجعل هذا اللقاء سببًا لتعزيز الروابط بين أبناء المجتمع المسلم في المنطقة.
ـ المصدر: فضيلة الشيخ مقدّس حضرة بيبارسوف، مفتي منطقة حوض الفولغا



