مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

روسيا.. اجتماع رسمي بجامعة بينزا يناقش أسباب استدراج الأطفال إلى أنشطة إجرامية عبر الإنترنت

تحذير مؤسسي يؤكد أن المسؤولية التربوية لم تعد حكرًا على المدرسة ويدعو إلى تكاتف الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية في مواجهة مخاطر العالم الرقمي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

شهدت مقاطعة بينزا بوسط روسيا، ذات التواجد الإسلامي التاريخي للتتار، يوم 24 ديسمبر 2025، انعقاد اجتماع مشترك للمجلسين العام والاستشاري التابعين لإدارة التحقيقات في لجنة التحقيق الروسية بالمقاطعة، وذلك في مقر جامعة بينزا الحكومية، خُصص لمناقشة ظاهرة متصاعدة تتعلق باستدراج القُصّر إلى أنشطة إجرامية عبر الإنترنت.

أسباب المشكلة والتحول في أنماط الجريمة

تركزت المناقشات على التحول الجذري في أنماط الجريمة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح الفضاء الرقمي أداة رئيسية لاستقطاب المراهقين عبر قنوات مغلقة وتواصل خفي يديره أشخاص مجهولون. وأوضحت التقارير المقدمة خلال الاجتماع أن القُصّر يُستهدفون بسبب قلة الوعي، والرغبة في الحصول السريع على المال، والاعتقاد الخاطئ بأن صغر السن يمنحهم حصانة من المساءلة القانونية، في حين تؤكد الوقائع القضائية صدور أحكام سجن فعلية بحق عدد منهم.

وأشار مسؤولو التحقيق إلى أن هذه الجرائم لا تقتصر على فئة اجتماعية بعينها، بل تطال أبناء أسر ميسورة وأخرى متدينة أو تعاني ظروفًا اجتماعية واقتصادية صعبة، ما يمنح الظاهرة طابعًا مجتمعيًا عامًا يتطلب معالجة شاملة.

الفراغ التربوي جوهر الأزمة

وفي مداخلة محورية، شدد رافيق حضرة شبانوف، النائب الأول لمفتي مقاطعة بينزا وعضو المجلسين، على أن جوهر المشكلة لا يكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في الفراغ التربوي والرقابي الذي يعيشه كثير من الأطفال في العالم الرقمي.

وأوضح أن الدور التربوي لم يعد مسؤولية المدرسة وحدها كما كان في السابق، بل أصبح واجبًا مشتركًا تتحمله الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والهيئات الدينية، والمجتمع بمختلف مكوناته. وأشار إلى أن كثيرًا من الآباء يكونون قريبين من أبنائهم جسديًا، لكنهم يجهلون طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال عبر الهواتف الذكية، أو الأشخاص الذين يتواصلون معهم في الفضاء الإلكتروني.

ودعا شبانوف إلى توحيد الجهود بين الأئمة ورجال الدين والمعلمين والناشطين الاجتماعيين، معتبرًا أن حماية القُصّر من الاستغلال والانزلاق نحو الجريمة تتطلب حضورًا تربويًا دائمًا، ومتابعة واعية لنمط الحياة الرقمية للأطفال، لا تقل أهمية عن المتابعة في الواقع اليومي.

توصيات ومقترحات وقائية

واختُتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة تطوير أدوات وقائية حديثة، تشمل برامج توعوية موجهة للأسر، وتعزيز التربية الأخلاقية والقانونية لدى المراهقين، والعمل على إنتاج محتوى رقمي مرئي معاصر يخاطب الأطفال بلغتهم، ويُسهم في تحصينهم من أساليب الاستدراج الإلكتروني.

ويعكس هذا الاجتماع ونتائجه وعيًا رسميًا متناميًا بأن مواجهة الجريمة الرقمية لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تبدأ بإعادة الاعتبار للدور التربوي المشترك، وبناء شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة والمؤسسة الدينية والمجتمع، لحماية الأجيال الناشئة في عصر تتسارع فيه المخاطر بقدر تسارع التكنولوجيا.

التخطي إلى شريط الأدوات