مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

روسيا.. دار الإفتاء لمسلمي بينزا ترسم نموذجًا مؤسسيًا متكاملًا للحضور الإسلامي في وسط البلاد

تعليم ديني منظم، نشاط مجتمعي فاعل، وصناعة حلال تعكس انتقالًا من الرعاية إلى البناء

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تقدّم دار الإفتاء لمسلمي مقاطعة بينزا في مناطق التتار المسلمين بوسط روسيا نموذجًا متقدمًا للحضور الديني المؤسسي، يتجاوز الإطار التقليدي للوعظ والإرشاد، ليتحوّل إلى مشروع متكامل لبناء الإنسان وتنظيم المجتمع وربط الدين بمختلف مفاصل الحياة اليومية، في سياق روسي واسع ومتعدد الثقافات.

من التعليم إلى التأسيس المعرفي

يبرز التعليم الديني بوصفه الركيزة الأولى في هذا الحراك، حيث عكست الدورات النسائية في مدينة سورسك، ودورات الأطفال في قرية إنديركا، توجهًا واضحًا نحو بناء معرفة دينية راسخة تقوم على التعليم المنتظم، والتقييم المرحلي، وتوفير بنية تعليمية مستدامة.

هذا المسار لا يستهدف فئة بعينها، بل ينطلق من قناعة بأن ترسيخ الهوية الدينية يبدأ من الأسرة، ويمتد من الطفل إلى المرأة، وصولًا إلى المجتمع بأكمله، ضمن رؤية طويلة الأمد لا ترتبط بالمواسم أو المناسبات.

المجتمع فضاء مفتوح للقيم

ولم يقتصر حضور دار الإفتاء على الصفوف الدراسية، بل امتد إلى الفضاء المجتمعي الأوسع، كما عكسته البطولة السنوية للكرة الطائرة في قرية سريدنيايا يليوزان.

فالرياضة هنا لم تُطرح بوصفها نشاطًا ترفيهيًا معزولًا، بل كأداة تربوية لتعزيز الانضباط، وروح الفريق، والانتماء الجماعي، وربط القيم الدينية بأسلوب حياة صحي ومتوازن، خاصة لدى فئة الشباب.

تنظيم الاقتصاد الديني وتعزيز الثقة

وفي بعدٍ مكمل، برز دور دار الإفتاء في تنظيم قطاع الحلال، من خلال اعتماد مؤسسة «بيريكيت» في مجال صناعة الحلويات، بما يعكس وعيًا بأهمية الاقتصاد بوصفه جزءًا من المنظومة الدينية والاجتماعية.

فشهادات الحلال لم تُقدَّم هنا كإجراء شكلي، بل كضمان أخلاقي وجودي، يعزز ثقة المستهلك، ويربط الإنتاج بالقيم، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات المحلية للاندماج في سوق متنامٍ داخل روسيا وخارجها.

رؤية موحدة وإدارة واعية

اللافت في مجمل هذه الأنشطة هو وحدة المصدر، وتناسق الخطاب، وتكامل الأدوار، ما يعكس إدارة مركزية واعية تقود هذا الحراك وفق رؤية واحدة، لا مبادرات متفرقة.

دار الإفتاء تظهر هنا بوصفها جهة جامعة، تنسق بين التعليم، والتربية، والرياضة، والاقتصاد، وتعيد تعريف دور المؤسسة الدينية باعتبارها شريكًا في بناء الاستقرار الاجتماعي.

الاستقرار الديني لا يُفرض؛ بل يُبنى بهدوء

إن ما تشهده مقاطعة بينزا اليوم ليس مجرد نشاط ديني متزايد، بل انتقال نوعي في طريقة حضور المؤسسة الدينية داخل الفضاء الروسي.

دار الإفتاء لمسلمي بينزا تقدّم نموذجًا واقعيًا للإسلام المؤسسي المتوازن: تعليمٌ عميق، مجتمعٌ متماسك، واقتصادٌ منضبط بالقيم، في تجربة تؤكد أن الاستقرار الديني لا يُفرض، بل يُبنى بهدوء، وأن الإسلام حين يُدار برؤية، يتحوّل إلى عنصر قوة واندماج واحترام في أي سياق حضاري.

ـ المصدر: أخبار نشرت على صفحة المكتب الإعلامي لـ(دار افتاء مقاطعة بينزا) على فيسبوك.
التخطي إلى شريط الأدوات