مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس حيوية التعليم الإسلامي واستمراريته بين مختلف الفئات العمرية، اختتمت مساجد منطقة لوباتينسكي، الواقعة في مقاطعة بينزا غرب روسيا الاتحادية، دورات تعليمية في أساسيات الإسلام، كان أبرزها تخريج 24 سيدة من كبيرات السن، وذلك ضمن برامج تعليمية موسمية تُنظَّم سنويًا قبيل شهر رمضان المبارك بهدف تعزيز الاستعداد الديني وترسيخ المعرفة الإسلامية لدى المجتمع المحلي.
كبيرات السن يستعدن حق التعلم الديني بعد عقود من الحرمان
جاء الحدث الأبرز في مسجد «كورميش» بقرية سولييفكا، إحدى القرى التابعة لمنطقة لوباتينسكي، حيث أنهت 24 سيدة من كبيرات السن برنامجًا تعليميًا استمر عدة أشهر، التزمن خلاله بحضور دروس أسبوعية منتظمة كل يوم اثنين منذ فصل الخريف. وركزت الدروس على تعليم العقيدة الإسلامية، والأخلاق، وأحكام العبادات، في خطوة تعكس إصرار هذا الجيل على تعويض ما فاته من تعلم ديني خلال الحقبة السوفيتية التي فُرضت فيها قيود صارمة على التعليم الإسلامي، ما حرم أجيالًا كاملة من فرصة تعلّم أساسيات دينهم.
مساجد لوباتينسكي.. مدارس مفتوحة تجمع الصغار والكبار
امتدت هذه الجهود التعليمية لتشمل مساجد أخرى في المنطقة، وفي مقدمتها مسجد بلدة لوباتينو، المركز الإداري لمنطقة لوباتينسكي، حيث استمرت الدروس الأسبوعية المفتوحة لجميع الفئات العمرية دون استثناء. ويُجسّد هذا النموذج أحد أبرز ملامح التعليم الإسلامي في روسيا الاتحادية، حيث يجلس كبار السن إلى جانب الشباب والأطفال في حلقات تعليمية واحدة، في مشهد يعكس وحدة المجتمع في طلب العلم، ويؤكد أن المساجد تؤدي دورًا محوريًا كمؤسسات تعليمية تُعيد بناء الوعي الديني عبر الأجيال.
دورات تلاوة القرآن.. ترسيخ المهارات وتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم
كما شهدت المنطقة اختتام دورة متخصصة في تعليم القراءة الصحيحة للقرآن الكريم وفق أحكام التجويد، شارك فيها اثنان من الرجال، وواصلوا تدريبهم لعدة أشهر حتى تمكنوا من تحسين مهاراتهم في تلاوة كتاب الله. ويؤكد هذا البرنامج تنوع مسارات التعليم الديني داخل المساجد، وحرص المؤسسات الإسلامية المحلية على توفير برامج تعليمية متكاملة تشمل أساسيات الدين وتعليم القرآن الكريم لجميع أفراد المجتمع.
ويُبرز اختتام هذه الدورات قبيل شهر رمضان المبارك الدور الحيوي الذي تؤديه المساجد في روسيا الاتحادية كمراكز للتعليم والتأهيل الديني، خاصة في المجتمعات التي تسعى إلى استعادة تراثها الإسلامي بعد عقود من التقييد، حيث أصبحت هذه البرامج جسرًا يربط الأجيال بمصادر المعرفة الإسلامية، ويُسهم في ترسيخ الهوية الدينية وتعزيز الاستعداد لاستقبال الشهر الفضيل على أساس علمي راسخ.
ـ المصدر: الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية



