مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تؤكد استمرار الجهود المؤسسية للحفاظ على الذاكرة التاريخية ومواجهة محاولات النسيان أو الإنكار؛ نُظم في المركز التذكاري في العاصمة سراييفو، مساء 12 فبراير 2026، برنامج لإحياء ذكرى ضحايا الجرائم التي استهدفت السكان المسلمين في مدينة نيفيسينيه، الواقعة جنوب شرق البوسنة والهرسك في إقليم الهرسك، وذلك خلال فترة الحرب في تسعينيات القرن الماضي.
تأكيد أهمية التوثيق واستمرار البحث عن المفقودين
أُقيم البرنامج تحت عنوان «نيفيسينيه تنادينا»، بتنظيم جمعية «بروغريس نيفيسينيه» والمركز التذكاري في سراييفو، وبمشاركة عائلات الضحايا والمفقودين، وناجين من الأحداث، وممثلين عن مؤسسات رسمية ومنظمات مدنية.
وتضمن البرنامج شهادات حية وعروضًا وثائقية وفنية أكدت ضرورة الحفاظ على ذاكرة الجرائم التي تعرض لها المسلمون في نيفيسينيه، والتي تُعد من أكثر المناطق التي شهدت معاناة واسعة للمجتمع المسلم في إقليم الهرسك.
كما تناولت الكلمات المعاناة المستمرة لعائلات الضحايا في البحث عن رفات ذويهم، في ظل استمرار عمليات الكشف عن المقابر الجماعية بعد مرور نحو ثلاثة عقود، ما يعكس تعقيد هذا الملف الإنساني واستمراره حتى اليوم.
شهادات إنسانية تؤكد أهمية الذاكرة
شهد البرنامج تقديم شهادات مباشرة من ناجين، من بينها شهادة إحدى الناجيات التي استعرضت تجربتها خلال النزوح القسري وهي في سن الطفولة، وما رافق ذلك من ظروف قاسية وخطر دائم، في تأكيد على ضرورة نقل هذه التجارب إلى الأجيال الجديدة للحفاظ على الحقيقة التاريخية.
كما تضمن البرنامج عروضًا شعرية وموسيقية وأعمالًا فنية هدفت إلى تعزيز البعد الإنساني للذكرى، والتأكيد على ارتباط المجتمع بذاكرته التاريخية، وضرورة مواصلة الجهود المؤسسية للحفاظ على هذه الذاكرة بوصفها جزءًا من الهوية الجماعية.
ويؤكد تنظيم هذه الفعالية استمرار العمل المؤسسي في البوسنة والهرسك على توثيق الجرائم التي تعرض لها المسلمون خلال الحرب، وترسيخ ثقافة الذاكرة، وتعزيز الوعي التاريخي، بما يسهم في حماية الحقيقة وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي مستقبلًا.



